قد أثار فينا ما بلغنا من استعاذة المعصوم عليه الصلاة والسلام ، وحفزنا على أن نجأر إلى الله من هذه الخمس قلب جاس ، وعلم ضار ، ودعاء لايستجاب للداعي به ، ونفس تمساحية ، ونلوذ بفقرنا إلى جنابه الكريم من مضاجعة الجوع الموهي للطاقة كما نسأله وهو الكريم القادر أن يهب لنا قلوبا تقية ، من الشرك بريّة ، ويرزقنا علما نافعا نتقرب به إليه ، وألا يحجب دعاءنا عن الإجابة بحجاب الرد الفاضح فقد كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم يَقُولُ أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ ، وَعِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ ، وَدُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ ، وَنَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ ، وَمِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ فصلوات ربي وسلامه على المبعوث رحمة للعالمين • تعظيم الله جل جلاله لا يخلو منه قلب مسلم ، وإلا لم يعد له صلة بالإسلام ،ومن استعاذ منا بالله شهدنا باستعاذته به عظمة المُعاذ ، فكبح منا غضبة تمس النفس في بعض أطوارها وهذا المشهد يجلي مجموعة من الحقائق ، وأشدها توهجا روعة موقف الرسول حيث قرر أن حق الله مقدم ، وأن الذي لا يلجم غضبه أمام الحدث الحار يعرض وجهه للفح النار وهذا هو كما ورد روى الحسن قال بينما رجل يضرب مملوكاً له فجعل المملوك يقول أعوذ بالله إذ جاء نبي الله فقال أعوذ برسول الله ، فأمسك عنه فقال عليه السلام عائذ الله أحق أن يمسك عنه ، فقال فإني أشهدك يا رسول الله أنه حر لوجه الله ، فقال عليه الصلاة والسلام « أما والذي نفسي بيده لو لم تقلها لدافع وجهك سفع النار » فصلوات ربي وسلامه عليك يا سيدي يا حبيب الله ، وحبيب أحبابه في هذه الحياة الدنيا مؤذيات ، وقد أرشد الحبيب – عليه الصلاة والسلام – الأمّة إلى سبل اتقائها ، وقد قام على سبيل التطبيق بالأخذ بها يحمي بها ريحانتيه – رضي الله عنهما – سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ومدّ أفق النصيحة لتحمي الأمّة أبناءها من شر الأشرارعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا ، يَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمَنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ ، وَيَقُولُ عَوِّذُوا بِهَا أَوْلادَكُمْ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ حديث صحيح قَوْلُهُ بِكَلِمَاتِ اللَّه قِيلَ الْمُرَاد بِهَا كَلَامه عَلَى الْإِطْلَاق وَقِيلَ أَقْضِيَته ، و التامة َقِيلَ النَّافِعَة وَقِيلَ الشَّافِيَة وَقِيلَ الْمُبَارَكَة وَقِيلَ الْقَاضِيَة الَّتِي تَمْضِي وَتَسْتَمِرّ وَلَا يَرُدّهَا شَيْء وَلَا يَدْخُلهَا نَقْص وَلَا عَيْب ، قَوْلُهُ مِنْ كُلّ شَيْطَان يَدْخُل تَحْته شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ وقَوْلُهُ وَهَامَّة بِالتَّشْدِيدِ وَاحِدَة الْهَوَامّ ذَوَات السَّمُوم وَقِيلَ كُلّ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُل فَأَمَّا مَا لَا يَقْتُل سُمّه فَيُقَال لَهُ السَّوَامّ وَقِيلَ الْمُرَاد كُلّ نَسَمَة تَهُمُّ بِسُوءٍ قَوْلُهُ وَمِنْ كُلّ عَيْن لَامَّة قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَاد بِهِ كُلّ دَاء وَآفَة تُلِمّ بِالْإِنْسَانِ مِنْ جُنُون وَخَبَل وَقَالَ أَبُو عُبَيْد أَصْله مِنْ أَلْمَمْت إِلْمَامًا وَإِنَّمَا قَالَ لَامَّة لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا ذَات لَمَم وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ يَعْنِي أَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْت بَعْد وَقْت وَقَالَ لَامَّة لِيُؤَاخِيَ لَفْظ هَامَّة لِكَوْنِهِ أَخَفّ عَلَى اللِّسَان • لما اجتمعت قوى الشر على المصطفى عليه الصلاة والسلام – بشعل ملتهبة تريد إطفاء نور الله الذي أرسله منهاج حياة ، وكلف عليه الصلاة والسلام بتبليغه ، جاءه جبريل يوجه إلى رحاب الله عبر كلمات الله التامات ، ويكشف مجموعة من الحقائق ، منها أن الكون كله بقبضة الحي القيوم ، وهاك المضمون الذي هو السلاح الأمضى في وجه أعداء الله ، وإن كنا لا نسقط ما أقامته الشريعة من أسباب ، وما دعت إلى اعتماده في دفع للأشرار عنها وَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ قَالَ مَا أَقُولُ قَالَ قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لاَ يُجَاوزُهُنَّ بَرٌّ وَلاَ فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلاَّ طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إذا هاجت شياطين الإنس والجن بالشر ، وكشروا عن ناب الأحقاد المختزنة من زمن ، والتي تشحن بمراسم ما أنزل الله بها من سلطان ، من صنع الأفاكين ، فليس لنا عندها إلا الله نلوذ بجنابه ، ونحتمي بحمايته ، وقد أرشد المبعوث رحمة للعلمين إلى كلمات الله التامات نعوذ بها من شر كل ذي شر ونحن يا إلهنا وربنا ومالك أمرنا نفزّع في اليقظة ، وقد امتلأت صدور الطفال خوفا من جرائم المجرمين ، وفاضت أعين الرضع بآلام نفوس المرضعات ، وليس لنا والله إلا أنت يا الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إذا فزع أحدكم من النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن شر همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لا تضر » وكان عبد الله بن عمر يعلمها من بلغ من عبيده ، ومن لم يبلغ كتبها في صك ثم علقها في عنقه
تابعنا على Facebook
تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان
Page likes: 12,942
#المسلم على الواضح تصوراً وسلوكاً* لَا تَظْلِمَنَّ وَضَحَ الْطَريق- يضرب في التحذير لمن ترك الطريق الواضِح إلى المبهم.- صَاحب الْعين: وَضَحَ الطّريقُ: ظَهَرَ، وأَوْضَحْت النَّار: تلأْلأَتْ واتَّضَحَتْ- ظُلْمه: وضعه السير في غير موضعه* قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ وَضَحَ الطَّرِيقُ، اسْتَبْقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ(1)* كان سفيانُ الثورِي يَمُرُّ بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام، فيقول: «ما يُجلسكم؟» فنقول: فما نصنع؟ قال: اطلبُوا من فضلِ الله، ولا تكونُوا عِيَالًا على المسلمين.(2)- (1) مسند ابن الجعد- (2) في الحث على التجارة
#سحر الجمال سحر حلال* حقاً إن من البيان لسحراً ، وإن من جمال الكون لأعذب الصور* أليست عناصر المشهد من أروع القوافي التي أسمعت القلب أرق المعاني ، وأطربت العيون بأجمل المباني ، فكأنا بين يدي معلقة هي أفخر ما عرف العرب والعجم !* إن النفس تلقي بيديها أمام ظلال الجبال على صفحة الماء الصافية ، ثم ترقى إلى صاحب الظل!أليس العقل يسلم بداهة أمام المشهد بعظمة المبدع ، ويقر بقدرته ، بناء على أن لكل حادث محدثاً ؟!* أليست هذه التوليفة من الألوان تقبل بنفسها كيفيات كثيرة حسب قانون الاحتمال ، وظهورها بهذه الكيفية اختيار من خارجها ، وتذكر بقوله -سبحانه-: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}(1) أي: في أَيِّ شَبَهٍ شَاءَ صَوَّرَكَ، شَبَهِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ أَوِ الْخَالِ أَوِ الْعَمِّ* هل هناك من يرى صورة ليس لها مصور؟ أليس لكل صورة مقاسات ؟ أتحدد الصورة بذاتها مقاساتها من الداخل؟ ** أمسك هنا عن سرد الخواطر منبعثة من المشهد ، وأترك لمن يقرأ أن يكمل- (1) [الانفطار: 8]
#سيد الاستغفار بكلمات ربانية تحدد عبودية العبد لله - مما أتحفنا به الرسول عليه الصلاة والسلام أنه دلنا على كيفية التعامل مع الله -جل جلاله-وتصحيح المسار إذا التوى بنا الطريق * عن شدَّادِ بن أوسٍ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: " سيِّدُ الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلَاّ أنت، خلقتني وأنا عبدُكَ، وأنا على عهدك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذُ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لك بنعمتك عليَّ، وأبوءُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوبَ إلَاّ أنت، قبل أن يُصْبِحَ، فمات فهو من أهل الجنة " (1).* " أبوءُ لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي": أي أُقِرُّ وأعترِفُ، فدل على أن للاعتراف أثراً في مغفرة الذنوب، وكذلك الاستغفارُ، وقد جُمعا في هذا الاستغفار العظيم، ولو كان بمنزلة التوبة، لم يشترط في المغفرة لصاحبه أنيموتَ من يومه قبل أن يُمسي أو في ليلهِ قبل أن يُصْبِحَ، فإن التائب يُغفر له ما لم يَعُدْ بالإجماع، ولأنه رتَّبَ المغفرة على القول واليقين به، لا سوى.(1) - رواه البخاري والنسائي، ورواه الترمذي بنحوه، واللفظ لهما
#مثال يضرب للمتحيِّر* المثل: يقال للمتحير " لَاغَرْو وَلَا هَيْمَ "- ويضرب للأمر إذا أشكل، قَالَ القائل: أَعييَتني كُلَّ الْعَيَا … ءِ فَلَا أُغَرُّ وَلَا أَهِيمْ- [لا غرو] أي: لا عجب.- [الهائم]: المُتَحَيِّر، وهامَ يَهِيمُ.- مما يقال: لا غرو فعلم التوحيد خاصة، وعلم أصول الدين عامة أشرف العلوم؛ إذ شرف العلم بشرف المعلوم،* الأمثال لدى جميع الشعوب، مرآة صافية لحياتها، تعكس بكل دقة وجلاء الصورة النقيّة لمعظم عاداتها وتقاليدها وعقائدها ، والحكماء والعلماء والأدباء، لم يزالوا يضربون الأمثال
#أهل الجنة وأهل النار- نؤمن أن هناك جنة أعدت للمتقين ن وناراً اعدت للكافرين- من مات على الإيمان الذي جاءت الرسالة الخاتمة بتفاصيله ، فمصيره في الجنة - واما من مات على الكفر بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم فمصيره في النار خالداً فيها أبداً وهذا كله علمناه من كتاب الله ومن سنة الرسول الخاتم شهادة كتاب الله لذلك، حيث* قال -تعالى- في أهل النار: {أُعِدَّتْ للكافرين}(1) - وقال: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(2) - وقال تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}(3) * وقال: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(4).* ذكرت أكثر من نص علماً أن آية واحدة تكفي العاقل في بناء هذا التصور* وقال جل جلاله في الجنة: {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}(5) - وقال تعالى في أهل الجنة: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107] * ومن ذلك أحاديث: " من كان آخر كلامه لا إله إلَاّ الله، دخل الجنة " ، وهي مشهورةٌ، بل متواترةٌ.(1) [البقرة: 24] (2) [الليل: 15 - 16] (3) [مريم: 86 - 87](4) [طه: 48](5) [الحديد: 21] .
