الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 3 نوفمبر 2026م

سؤال حول مشكلة الفتاة المسلمة في الغرب وكيفية تعامل…

هناك مسألة حساسة و مؤلمة نريد رأيك و نصيحتك . س _ هناك فتاة لها من العمر 20 ربيعاً ، والدها على خلق و دين ، و لكنها بدأت أخلاقها تنحل ، و بدأت تظهر عليها علامات الانحراف و التسيب ، فبدأت بالتدخين ثم خلعت الحجاب ثم بدأت سلسلة من المخالفات اكتشفتها أمها التي تكاد تهلكها ، و لا تدري ما تفعل ، مثل : – صور للبنت بملابسها الداخلية على الإنترنت للعرض تصورها و ترسلها. – محادثات على الكمبيوتر بكلام بذئ للغاية مع …. – فواتير لصالونات التنظيف مع تجاوز حدود الحرام. – الرسوب في الجامعة و الحرمان من قرض الطالب. – رؤيتها مرات عديدة مع شباب بملابس الغرب الكاشفة مع كشف البطن و الصدر و الرأس ……. – العودة للبيت بعد الساعة 12 ليلاً . – إدعاء بعض التجمعات للصديقات و عندما تتأخر تكتشف الأم أنه لم يكن هناك زيارة. – جميع من في الجامعة و المجتمع يتكلم عن الفتاة بما يقهر. – فاتورة هاتفها المحمول مليئة بأرقام شباب غير مسلم و ساعات طوال من الحديث حتى الرابعة صباحاً…….. و الوالد يؤكد للوالدة أن سلوك ابنتهما يدل على أنها قد تكون وقعت في الرذيلة و الحل الوحيد من وجهة نظره هو طرد البنت خارج البيت ، لأن قانون البلد يحميها و يدافع عن حريتها الشخصية فهي بنت العشرين تقريباً ، و هو لا يحدثها من ذ شهر رمضان و لا دور له بالموضوع . *الأم في حالة نفسية سيئة للغاية ، عندها أمل أن تكون تمر بمرحلة طيش متمرد مبالغ فيه ، و هي تريد نصيحة تستعين بها في كلا الحالتين ، فيما لو كان المكروه قد حصل……ما الذي تستطيع أو عليها فعله ؟ و لو كان الأمر عبارة عن تقليد أعمى لحضارة الغرب……..ما الذي يجب على الأم فعله ؟ إنها بحاجة ماسة للمساعدة فالموضوع جداً مؤثر و مؤلم لها…… جزاكم الله خيراً.

الحمد لله رب العالمين غافر الذنب و قابل التوب ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد رحمة الله للعالمين القائل إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار …..و بعد السلام عليكم و رحمة الله _ تعالى _ و بركاته.

أدخل مباشرة في الموضوع ، فأقول : بناءً على ما ذكر من أمر الفتاة من حال سابقة مرضية لا أرى ما طرأ من تغير سوى نزوة حادة و شغب مراهقة ، أو لحظة ضعف مرت فاخترق الإغراء النفسي ، و جرها إلى المسلك التي هي فيه ، و التشخيص _ هنا_ مهم لأننا نتعامل مع حالة طارئة ليس ميئوساً منها ، و شتان في موقف الطبيب أمام حالة لمريض ينتظر موته ، و يعد له الأكفان و الدموع ، و مريض ما يزال _ بعد صحة جيدة _ في عوارض مرض . هذه واحدة ، و الثانية : اعتقاد الوالدين أن رجوعها إلى حالة الصواب ممكن ، و ليس مستحيلاً ، حتى نتعامل معها على أنم رجوعها أقرب من رجوع بنت أخرى ليس لها تجربة طيبة و نجاح في الحياة ، و ذلك لقرب العهد الأخير ، و بقاء آثار المسلك السابق في حاشية الشعور إن لم يقل في بؤرته ، و هذا يغريها بالمراجعة إذا أحسنـّا نشبه و عرضه عبر التحبيذ و التحسين و المقارنة لا التعنيف و التوبيخ ، و لنا حديث الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ الذي قص علينا قصة رجل ليس من هذه الأمة ، و هذه الأمة مرحومة و أسرع إجابة ، و أنه قتل مئة ، و القتل كبير ، و قتله مئة يدل على إدمانه ، و سريان ذلك في خلاياه ثم تاب القاتل ، و قبل الله تعالى توبته ! فما أعظم الله !

و الثالثة : ينبغي أن يمتلئ صدر الوالدين بإمكان عودة البنت إلى إجادة الاستقامة و بالرحمة لها رحمة لا تزاحم بغيظ مغلق و غضب ينادي بالانتقام ، لأن حالة الوالدين تجاه البنت تنعكس عليها سلباً و إيجاباً ، و بخاصة قلب الوالد ، بخلاف ما يشيع من أن غضب الأم أشد ، بل غضب الأب ، لأن لا يسرع بالغضب ، و حين يغضب يكون قد استنفد منافد الرضا بل و أغلقها ، و قضية الرضا قضية نفس ، ترسل عبر رسائل من صدري الوالدين و تربيتهما و نظرتهما للبنت ، وإذا لم يجد فيها فلا أقل من إن يمسكها ، فلا تتوغل فيما هي الآن ، و الرضا هنا لا بحالها الحالي بل بما نرجوه لها من خير و عَود حميد إلى أحسن مما كانت عليه .

و الرابعة : يسلك معها مسلكان :_

1_ الدعاء و يرصد فيه آدابه و أوقاته كالسحر و الأذان و الإفطار من صوم اثنين أو خميس و طهارة و ضراعة و دموع ، و المقابل نفيس ، و هو أن يرد الله تعالى البنت التي هي ثروة إلى رحاب الطاعة و البر و البناء .

2_ النصح الهادئ و يذكر منه إجراء المقارنة بين حالها المقارنة بين حالها يوم النجاح و الطاعة و الإقبال دون عرض ما هي عليه الآن إلا بعبارات مجملة ، و الإغراء بسعادة العودة و آثارها الرائعة في بناء الحياة و الأسرة الموجودة ، و هذا مطمح فطري ، مع الإطراء عليها شكلاً و مضموناً أياً كانت .

3_ الابتعاد عن التقبيح المر و التأنيب الحاد و المقاطعة و الهجر ، و المقاطعة بمثابة حبل كان بيد غريق ، و طرفه ممسوك بيد قوية ثم أفلتت اليد ذاك الحبل و الغريق لا يعرف السباحة ، بل لابد من توصل و وعود خيرة كأنها لم تفعل شيئاً ، و بكل محبة و حنان و لطف ، لئلا تترك للنفس و الشيطان ، و لأن الغلظة معها تحدث في نفسها موازنة باطلة بين ما هي عليه _ و لابد أنها تجد شيئاً مما يوافق الهوى_، و الصد و الشدة و التعنيف من قبل الأهل ، و لأكن أوضح : ستعيد شريطاً من فقرتين في _ سمعها و نفسها _ فقرة فيها كلام هامس رقيق مدغدغ مشيد مادح محب ( هذه تسويلات من يتصل بها أو تتصل بهم ) و فقرة : شب و شتم و لطم و قهر ، و لابد مع ضعف النفس من أن تندفع إلى الفقرة الأولى فتزداد توغلاً مع إبعادها ، و تنأى عن الثانية حتى أنها لا ترجع إلى البيت لئلا تسمع ، و لئلا ترى وجوه عابسة متجهمة فيه و كانت على غير هذا ، و هذا ما ذكرته ابتداء حيث قلت هي نزوة.

و ختاما يؤكد أن القلوب بيد الله سبحانه و تعالى وحده ، و أن ما علينا هو النصح و الحنان و اللطف و الرجاء ، و لعل قضية العلاقة _ هنا و لو قليلة _ مطروحة على أنها دواء " و داووا مرضاكم بالصدقة ".

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#قولهم : شَيْخٌ فانٍ* معناه : شيخ قد نَفِدَ عمره ، والفناء عند العرب نفاد الشيء قال الشاعر: كَتَبَ الفناءَ على الخلائقِ ربُّنا وهو المليكُ وملكُهُ لا ينفدُ - وعُمر الرجلُ : طال عمره بالتخفيف- والعُمر- بالضم - والعَمر -الفتح -: البقاء ، إلا أن الفتح غلب في القسم ، ولا يجوز فيه الضم* في القاموس جاء في الحديث النهي عن قول: لعمر الله - وفي الراغب العمر دون البقاء لأنه اسم لمدة عمارة البدن بالحياة* والبقاء ضد الفناء ، ولهذا يوصف الباري بالبقاء ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#نظرة حكيم في التدبير*عَنْ الأحنف بن قيس: لَا يَتِمُّ أَمْرُ السُّلْطَانِ إلَّا بِالوُزَرَاءِ وَالأَعْوَانِ، وَلَا يَنْفَعُ الوُزَرَاءُ والأعوان إلَّا بِالمَوَدَّةِ وَالنَّصِيْحَةِ، وَلَا تَنْفَعُ المَوَدَّةُ وَالنَّصِيْحَةُ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالعِفَّةِ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#قنطرة المظالم يوم الحساب* حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".* وفي الآية: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}(1) * حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - "يخلص" أي: ينجو:" المؤمنون من" السقوط في "النار" بعدما يجوزون الصراط، "فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار"- قيل: إنها صراط آخر، وقيل: إنها من تتمة الصراط، وإنها طرفه الذي يلي الجنة- قال الحافظ: لعل أصحاب الأعراف منهم على القول الراجح، "فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا" - (1) [الحجر: 47]- البخاري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مفهوم حلق الذكر في الحديث* عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إذا مررتم برياض (1) الجنة فارتعوا (2) . قيل : يا رسول الله ما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر"- مفهوم حلق الذكر: تشمل مجالس العلم، وتلاوة القرآن، وتدبر معانيه، ومعرفة الحلال والحرام.- وهي مجالس يجتمع فيها المسلمون لذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، ومدارسة العلم الشرعي * في الحَديثِ يُشبِّهُ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- هذه المجالِسَ برِياضِ الجنَّةِ، حيث يقولُ: "إذا مرَرتُم برِياضِ الجنَّةِ"، والرِّياضُ هو المكانُ الَّذي به خُضرةٌ وزهرٌ، شبَّهه برِياضِ الجنَّةِ؛ لِمَا يَحدُثُ فيها للجالِسين مِن راحةٍ وطُمَأنينةٍ في القلوبِ؛ لِمَا فيها مِن ذِكرِ اللهِ- "فارْتَعوا" وصية بحرِص المسلِم على أنْ يحصد مِنها كلّ خيرٍ، والحثُّ على لزوم مَجالسِ الذِّكرِ؛ لِمَا فيها مِن الخيرِ للنَّاسِ. * رياضُ الجنَّةِ؟، حِلَقُ الذِّكرِ، والحِلَقُ هي جَماعةُ النَّاسِ يَجتمِعون على شَكلِ الحَلْقةِ يَذكُرون اللهَ ويَتْلون كِتابَه، ويتَعلَّمون العِلمَ فإذا رأَيتُم هذه الحِلَقَ فاغتَنِموا ما فيها، وكونوا حَريصين على ما فيها مِن ذِكرٍ، وتعلُّمٍ للعِلمِ.مَجالِسُ العلمِ وحِلَقُ الذِّكرِ فيها حياةٌ للقلوبِ وطهارةٌ للنُّفوسِ وسبيلٌ للسَّعادةِ في الدَّارَين؛ لأنَّها تُعرِّفُ باللهِ وتُقرِّبُ منه، وفيها تعليمُ صحيحِ الدِّين. (1) الرياض : جمع الروضة وهي البستان(2) الرتع : الاتساع في الخصب والمراد : الإكثار من ذكر الله ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أم المؤمنين الصديقة بنت الصديقحبيبة الحبيب على الصلاة والسلام * أسوق هذا النص من ألف نص مماثل بعد أن تابعت نكرات يتكلمن عن أم المؤمنين عائشة ، وبينهن وبينها قرابة الف سنة ضوئية ، فكن لمنزلة الصديقة ينفلقن غيرة حيث إنها تحمل شهادة جامعية عليا ، ولم تنل من السمعة ما طمعت فيها ، فرات نفسها في الحياة أقل من " عفطة سخلة عجفاء في الصحراء" فصاغت لها غيرتها القاتلة شخصية ظنتها من غارت منها ، فلها أوقدتُ هذه الشمعة من سيرة مشرقة علّ عمى التي غارت يزول عنها وتعود لها رؤيتها!!عسى!! ** يقينا من تحدث عن الصديقة أم المؤمنين ههنا أدرى بها ممن قرأ وريقات ونال بها الشهادات ، لأنه أقرب زماناً ومكاناً وبريء من تزوير حط في رحاب التاريخ من قبل الضالين! * عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْمُبَرَّأَةُ الْمُصدَّقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَانَتْ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَكَابِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ"- الزهد والرقائق لابن المبارك ...
View on Facebook (opens in a new tab)