السبت 6 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 19 سبتمبر 2026م

سؤال حول مشكلة الفتاة المسلمة في الغرب وكيفية تعامل…

هناك مسألة حساسة و مؤلمة نريد رأيك و نصيحتك . س _ هناك فتاة لها من العمر 20 ربيعاً ، والدها على خلق و دين ، و لكنها بدأت أخلاقها تنحل ، و بدأت تظهر عليها علامات الانحراف و التسيب ، فبدأت بالتدخين ثم خلعت الحجاب ثم بدأت سلسلة من المخالفات اكتشفتها أمها التي تكاد تهلكها ، و لا تدري ما تفعل ، مثل : – صور للبنت بملابسها الداخلية على الإنترنت للعرض تصورها و ترسلها. – محادثات على الكمبيوتر بكلام بذئ للغاية مع …. – فواتير لصالونات التنظيف مع تجاوز حدود الحرام. – الرسوب في الجامعة و الحرمان من قرض الطالب. – رؤيتها مرات عديدة مع شباب بملابس الغرب الكاشفة مع كشف البطن و الصدر و الرأس ……. – العودة للبيت بعد الساعة 12 ليلاً . – إدعاء بعض التجمعات للصديقات و عندما تتأخر تكتشف الأم أنه لم يكن هناك زيارة. – جميع من في الجامعة و المجتمع يتكلم عن الفتاة بما يقهر. – فاتورة هاتفها المحمول مليئة بأرقام شباب غير مسلم و ساعات طوال من الحديث حتى الرابعة صباحاً…….. و الوالد يؤكد للوالدة أن سلوك ابنتهما يدل على أنها قد تكون وقعت في الرذيلة و الحل الوحيد من وجهة نظره هو طرد البنت خارج البيت ، لأن قانون البلد يحميها و يدافع عن حريتها الشخصية فهي بنت العشرين تقريباً ، و هو لا يحدثها من ذ شهر رمضان و لا دور له بالموضوع . *الأم في حالة نفسية سيئة للغاية ، عندها أمل أن تكون تمر بمرحلة طيش متمرد مبالغ فيه ، و هي تريد نصيحة تستعين بها في كلا الحالتين ، فيما لو كان المكروه قد حصل……ما الذي تستطيع أو عليها فعله ؟ و لو كان الأمر عبارة عن تقليد أعمى لحضارة الغرب……..ما الذي يجب على الأم فعله ؟ إنها بحاجة ماسة للمساعدة فالموضوع جداً مؤثر و مؤلم لها…… جزاكم الله خيراً.

الحمد لله رب العالمين غافر الذنب و قابل التوب ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد رحمة الله للعالمين القائل إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار …..و بعد السلام عليكم و رحمة الله _ تعالى _ و بركاته.

أدخل مباشرة في الموضوع ، فأقول : بناءً على ما ذكر من أمر الفتاة من حال سابقة مرضية لا أرى ما طرأ من تغير سوى نزوة حادة و شغب مراهقة ، أو لحظة ضعف مرت فاخترق الإغراء النفسي ، و جرها إلى المسلك التي هي فيه ، و التشخيص _ هنا_ مهم لأننا نتعامل مع حالة طارئة ليس ميئوساً منها ، و شتان في موقف الطبيب أمام حالة لمريض ينتظر موته ، و يعد له الأكفان و الدموع ، و مريض ما يزال _ بعد صحة جيدة _ في عوارض مرض . هذه واحدة ، و الثانية : اعتقاد الوالدين أن رجوعها إلى حالة الصواب ممكن ، و ليس مستحيلاً ، حتى نتعامل معها على أنم رجوعها أقرب من رجوع بنت أخرى ليس لها تجربة طيبة و نجاح في الحياة ، و ذلك لقرب العهد الأخير ، و بقاء آثار المسلك السابق في حاشية الشعور إن لم يقل في بؤرته ، و هذا يغريها بالمراجعة إذا أحسنـّا نشبه و عرضه عبر التحبيذ و التحسين و المقارنة لا التعنيف و التوبيخ ، و لنا حديث الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ الذي قص علينا قصة رجل ليس من هذه الأمة ، و هذه الأمة مرحومة و أسرع إجابة ، و أنه قتل مئة ، و القتل كبير ، و قتله مئة يدل على إدمانه ، و سريان ذلك في خلاياه ثم تاب القاتل ، و قبل الله تعالى توبته ! فما أعظم الله !

و الثالثة : ينبغي أن يمتلئ صدر الوالدين بإمكان عودة البنت إلى إجادة الاستقامة و بالرحمة لها رحمة لا تزاحم بغيظ مغلق و غضب ينادي بالانتقام ، لأن حالة الوالدين تجاه البنت تنعكس عليها سلباً و إيجاباً ، و بخاصة قلب الوالد ، بخلاف ما يشيع من أن غضب الأم أشد ، بل غضب الأب ، لأن لا يسرع بالغضب ، و حين يغضب يكون قد استنفد منافد الرضا بل و أغلقها ، و قضية الرضا قضية نفس ، ترسل عبر رسائل من صدري الوالدين و تربيتهما و نظرتهما للبنت ، وإذا لم يجد فيها فلا أقل من إن يمسكها ، فلا تتوغل فيما هي الآن ، و الرضا هنا لا بحالها الحالي بل بما نرجوه لها من خير و عَود حميد إلى أحسن مما كانت عليه .

و الرابعة : يسلك معها مسلكان :_

1_ الدعاء و يرصد فيه آدابه و أوقاته كالسحر و الأذان و الإفطار من صوم اثنين أو خميس و طهارة و ضراعة و دموع ، و المقابل نفيس ، و هو أن يرد الله تعالى البنت التي هي ثروة إلى رحاب الطاعة و البر و البناء .

2_ النصح الهادئ و يذكر منه إجراء المقارنة بين حالها المقارنة بين حالها يوم النجاح و الطاعة و الإقبال دون عرض ما هي عليه الآن إلا بعبارات مجملة ، و الإغراء بسعادة العودة و آثارها الرائعة في بناء الحياة و الأسرة الموجودة ، و هذا مطمح فطري ، مع الإطراء عليها شكلاً و مضموناً أياً كانت .

3_ الابتعاد عن التقبيح المر و التأنيب الحاد و المقاطعة و الهجر ، و المقاطعة بمثابة حبل كان بيد غريق ، و طرفه ممسوك بيد قوية ثم أفلتت اليد ذاك الحبل و الغريق لا يعرف السباحة ، بل لابد من توصل و وعود خيرة كأنها لم تفعل شيئاً ، و بكل محبة و حنان و لطف ، لئلا تترك للنفس و الشيطان ، و لأن الغلظة معها تحدث في نفسها موازنة باطلة بين ما هي عليه _ و لابد أنها تجد شيئاً مما يوافق الهوى_، و الصد و الشدة و التعنيف من قبل الأهل ، و لأكن أوضح : ستعيد شريطاً من فقرتين في _ سمعها و نفسها _ فقرة فيها كلام هامس رقيق مدغدغ مشيد مادح محب ( هذه تسويلات من يتصل بها أو تتصل بهم ) و فقرة : شب و شتم و لطم و قهر ، و لابد مع ضعف النفس من أن تندفع إلى الفقرة الأولى فتزداد توغلاً مع إبعادها ، و تنأى عن الثانية حتى أنها لا ترجع إلى البيت لئلا تسمع ، و لئلا ترى وجوه عابسة متجهمة فيه و كانت على غير هذا ، و هذا ما ذكرته ابتداء حيث قلت هي نزوة.

و ختاما يؤكد أن القلوب بيد الله سبحانه و تعالى وحده ، و أن ما علينا هو النصح و الحنان و اللطف و الرجاء ، و لعل قضية العلاقة _ هنا و لو قليلة _ مطروحة على أنها دواء " و داووا مرضاكم بالصدقة ".

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#استقبال المدينة للرسول هللي يا ربا المدينة واهمي بسخي الأضواء والأنداء واطلقيها الله أكبر حتى ينتشي بها كلُّ كوكب وضاء وأعلنيها للكون أن رسول الله لآت لصحبه الأوفياء(1)- (1) من الذاكرة التي شاخت وأعتذر إن كنت أخطأت ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#نصح من واعٍ* يقول الناصح: " لَا تَشْرِينَّ مَشْرَى صَفْوٍ يُكَدَّرُ"- كلمة "شَرَى" تقال لمن اشترى أو : باع، وهي في قوله -تعالى- {وشَرَوْهُ بثَمَنٍ بَخْسٍ} تعني باعوه* مضرب المثل: يضرب لمن يستبدل خيراً بشر- [صَفا] - صفوًا وصَفاءً-: خلص من الكَدرِ- [الكَدَرُ]: نقيض الصفاء* وقيل في تعبير رؤيا صيد السمك: صيد السمك من الماء الكدر همٌ شديد ، ومن الماء الصافي رزق ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#وصول ركب النبوة الى المدينة* سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ، فَيَنْظُرُوهُمْ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكُ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِظَهْرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِعلى الطريق : فَأخبر عُرْوَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ الزُّبَيْرَ رضي الله عنه فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رضي الله عنه رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ(2)* رصد الشيخ يوسف النبهاني المشهد فصدح بقوله: هللي يا ربا المدينة واهمي بسخي الأضواء والأنداءواطلقيها الله أكبر حتى ينتشي بها كلُّ كوكب وضاء وأعلنيها أن رسول الله لآت لصحبه الأوفياء(1)- (1) من الذاكرة التي شاخت وأعتذر إن كنت أخطأت - (2) ذكره ابْنُ شِهَابٍ ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الغذاء يصل عبر شريان الماء** بم يشي هذا المشهد الفاخر! - شريان الأبهر المائي وقد انسابت فيه المياه الزرقاء يتمدد بين صفوف الأشجار التي انتصبت شامخة بهجة بالسقيا ! - يتقن الشجر الرضاع من أثداء النهر المترقرق بصمت مدهش! - أوقفتَ يوماً على بديع صنع الله في شبكة القنوات المذهلة داخل جسمك ، وما فيها من تدفق النجيع الأحمر !? * أسمعتَ الوحي المبارك ينزل بقوله -تعالى-: {وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21)} سورة الذاريات ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أنت وحدك وحدك تنجي- احتراق العاشق يحكي شقائق النعمان!- رجاء الأخذ هنا لهب الحريق!من قلب جمر العشق اللاهب تنطلق الكلمات مدوية صارخة في وجه الغافلين أن أفيقوا من تجمد المشاعر أفيقوا:أرنو إليك... و روحي مسها أرق ،،،و القلب من لوعة الأشواق محترق ،،،خذني إليك ؛؛؛ فإن العشق أغرقني ،،،و أنت وحدك تنجي من به غرق ،،، ...
View on Facebook (opens in a new tab)