الأحد 7 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 20 سبتمبر 2026م

في ضوء الشريعة ما هي حقوق المرأة وواجباتها وحقوق الرجل…

في ضوء الشريعة ما هي حقوق المرأة وواجباتها وحقوق الرجل وواجباته بعيداً عن العرف و العادات و التقاليد؟

بسم اللــــه الرحمن الرحيــم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى…..وبعد

حق الزوج :

وجوب الطاعة في غير معصية الله تعالى

روى الحاكم عن عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت : سألت النبي –صلى الله عليه وسلم- أي الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال : زوجها

تمكين الزوج من الاستمتاع

عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله ، وفي الحديث :"فأما حقكم على نسائكم …. ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون".

عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج .

في حديث رواه ابن عباس –رضي الله عنهما- أن امرأة أتت النبي –صلى الله عليه وسلم- فقالت : يارسول الله ! :"ما حق الزوج على الزوجة؟ فقال : حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه… وقد اشترط العلماء في ذلك أن يكون البيت صالحا للسكن ، وأن يكون له مرافق ، وقد ذكروا أسبابا لجواز الخروج بغير إذنه منها : الخروج إلى مجلس العلم إذا وقعت مسألة وليس الزوج فقيها ، ومنها : الخروج إلى حجة الغرض إذا وجدت محرما تخرج معه ، وقد اختلفوا في عيادة والديها ! فقال الحنفية : ليس له منعها من عيادة والد زمن ليس له من يقوم عليه ، ولا يجب عليها طاعة زوجها إن منعها من ذلك ، لأن القيام بخدمته فرض عليها في مثل هذه الحالة فيقدم على حق الزوج . وورد أن رجلا خرج وأمر زوجته أن لا تخرج من بيتها ، فمرض أبوها فاستأذنت النبي فقال لها : أطيعي زوجك ، فمات أبوها فاستأذنت منه –صلى الله عليه وسلم- في حضور جنازته فقال لها أطيعي زوجك فأرسل إليها النبي : إن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها !! لأن طاعة الزوج واجبة ، ولا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب ، وقال العلماء : لكنه ينبغي ألا يمنعها من عيادة الوالدين المريضين لأن في ذلك قطيعة لهما ، وحملا لزوجته على مخالفته ، وقد أمر الله بالمعاشرة بالمعروف ، ومنعها ليس من المعاشرة بالمعروف في شيء .

ومن حق الزوج التأديب عند عصيانها أمره بالمعروف ، وقد ذكروا مواضع لذلك مثل ترك الزينة إذا أراد الزينة ، وترك الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة ، وترك الصلاة ، والخروج من البيت بغير إذنه ، وقد حددت طرائق التأديب .

خدمة الزوجة لزوجها :

وقد بين العلماء أن شؤون العجن والخبز والطبخ ونحو ذلك ليست من الخدمة الواجبة ، لكن المالكية ذهبوا إلى أنه على الزوجة الخدمة الباطنة "من عجن وكنس وفرش و…"إلا أن تكون من الأشراف الذين لا يمتهنون نساءهم ، فيجب عليه حينئذ إخدامها ، أي : الإتيان بخادمة لها .

هذا من حق الزوج وأما حقوق الزوجة فتتمثل فيما يلي :

لها مثل الذي عليه بالمعروف ، فعليه إكرامها وحسن معاشرتها ومعاملته لها بالمعروف ، وتقديم كل ما يمكن تقديمه إليها ، هذا ، ومن مظاهر كمال الخلق أن يكون رفيقا معها ، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- " أكرم المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " وإكرام المرأة دليل على تكامل شخصية الرجل ، وإهانتها دليل على الخسة واللؤم ، ومن إكرامها التلطف معها ومداعبتها ، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- :"كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل ، إلا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنهن من الحق" ومن إكرامها أن يتجنب أذاها ولو بكلمة نابية .

على أن الناظر في مسألة الحقوق يجد أن هناك حقوقا للزوج يقابلها حقوق للزوجة ، وبينهما حقوق مشتركة ، فالمشتركة تتناول حل العشرة الزوجية واستمتاع كل بالآخر ، فيحل لها منه ما يحل له منها ، كذلك حسن المعاشرة فيجب على الزوج من حسن المعاشرة بالمعروف كما يجب عليها مثل ذلك ، قال تعالى :"وعاشروهن بالمعروف"

وتختص الزوجة بحقوق لها على الزوج ، منها : المهر والنفقة والسكن ، وهذه حقوق مالية ، وثمة حقوق غير مالية ، منها عدم الإضرار بها ، والعدل في القسمة إن كان للزوج أكثر من زوجة . ومسألة النفقة مما أجمع عليها العلماء إذ الزوجة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج ، وممنوعه من الخروج للاكتساب إلا بإذنه ، فكان عليه أن ينفق عليها ، والمقصود بالنفقة توفير كل ما تحتاج إليه من طعام ومسكن وخدمة ، فتجب لها هذه وإن كانت غنية ، لقوله تعالى :"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" وقال :"لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله"

هذا ، وقد ذكرت شيئا مما يتعلق بحسن المعاشرة وتحسين الخلق والتلطف والرفق بها وتقديم ما يمكن لها التأليف منها ، وقد قال –عليه الصلاة والسلام- خياركم خياركم لنسائهم خلفا"

على أن ما رسم من حقوق لكل الطرفين لا بد من أن يقوم على قاعدة السكن والمودة والرحمة ، إذ بهذه يشيع في البيت لون صفاء ، قد لا يحققه تحقيق حق تطالب به الزوجة أو الزوج .. إذ لا نجد كبير معنى في أن يطالب الزوج الزوجة بالاستجابة له وتلبي طائعة بناء على أنه حق له ، وهي متأففة نفسيا ، متذمرة قلبا وقالبا ، ومثله إذا طالبت الزوج بالتلطف والكلمة الرقيقة ، ففاه بها لسانه دون قلبه ، فهي وإن كانت رقيقة الحروف ، هامسة المعنى ، مقتسرة مصطنعة ، وعلى الزوجين بناء على هذا أن يوثقا العرى النفسية والفكرية والروحية قبل هذه الحقوق ….

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الود الصادق جنة الدنيا* من الحياة الطيبة أن تنسج العلاقة بين الزوجين على " المودة " وتظللها "الرحمة " وتشيع في أرجائها " السكينة "* وهاؤم من خلية التغريد : شهد الأنس ، وطبابة الود ، ونفح القلوب عمرها حبٌ وامق ، وذاب فيها الاثنان ، فكان كلٌ للآخر لباساً ، وسرت بينهما حلاوة الهمس تغذي أنبل العواطف ، وتحقق أنبل مسار في حياة الأسرة * على منبر هذه الأسرة تغرد الزوجة في سمع الزوج ، فتفصح عن رؤيتها إياه بعين قلبها:إِنـــي أَرَاكَ بِعيــــن قلبـي جَنـــةً يَـامَن بـك مُـر الحَيـــاةِ يَطِيــــبْوأَرَى الْحَياة بِدُون وَصْلُك مــرةًوَأَرَى جــروحِي مَالهُـــنَّ طَبِيـبوَأَرى الطَّبِيبَ إِذا جـروحِي أُلْهِبَتيُمْناك يــا نِعـمَ المُنَــــى لِغــــرِيبْوَأرَى الغــروبَ إِذا التَقينـا مُتْعـةً وَأَرَى الشروقُ لَدَى الفِـراقِ غـروبْ! ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#باقة من حديقة سيرة الصديق* المعادي للصديق أشرُّ أعداء الإسلام* سطر من سيرة الصديق يفضح زيف أعدائه ، فكيف بصفحة!* هو الصاحب في رحلة الهجرة* هو الإمام في حياة الرسول وبأمره عليه الصلاة والسلام* هو قامع المرتدين الذين اجتمعوا ليهدموا الإسلام* هو الآمر بجمع القرآن الكريم وكان مفرقاً لطبيعة نزوله منجماً في الصحف وصدور الصحابة ، فوصلنا عبر القرون كما تلقاه الرسول عليه الصلاة والسلام من جبريل* هو الذي أنفق ماله على الدعوة بشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام* هو الذي شارك في المشاهد كلها في حياة الرسول* هو الذي علق من لا ينطق عن الهوى على صدره وسام " الصديق" ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#منزلة الصديق من الرسول* فقأ الله عيناً لا ترى ، وخرق سمعاً يجحد ما قاله -عليه الصلاة والسلام- من على المنبر يشيد وهو يودع الأمة بما للصديق من منزلة في الإسلام* عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: * إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلِيَّ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، * وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَلَكِنْ خِلَّةُ الإِسْلامِ، * سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ . ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحذير خطير من سلوك* عن أبي هريرة -رضي الله عنه-أنه أُتِيَ برجُلٍ جُلِدَ في الخمر، فلما انصرف، قال رجلٌ: ما له أخزاه الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم "(1)- زاد أحمد: " وقولوا يرحمه الله ".- (1) البخاري في " الحدود " ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#وعاءان من العلم حفظا * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ فِيكُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ - يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.- حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ: أَيْ: مِنْ كَلَامِهِ صلى الله عليه وسلم- (وِعَاءَيْنِ) : أَيْ: نَوْعَيْنِ كَثِيرَيْنِ مِنَ الْعِلْمِ مِلْءَ ظَرْفَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ- (فَأَمَّا أَحَدُهُمَا) : وَهُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْأَخْلَاقِ - (فَبَثَثْتُهُ) : أَيْ: أَظْهَرْتُهُ بِالنَّقْلِ فِيكُمْ- (وَأَمَّا الْآخَرُ) : وَهُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ- (قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ) : بِضَمِّ الْبَاءِ أَيِ الْحُلْقُومُ، - لَكِنْ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْبُلْعُومُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَعَلَى هَذَا لَا يَخْفَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ إِذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَحَدِ رُوَاتِهِ - وَقَوْلُهُ: " قُطِعَ " يَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ مِمَّا يُتَوَقَّعُ، وَيَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ مُبَالَغَةً فِي إِسْرَارِ الْأَسْرَارِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْخُلَّصِ مِنَ الْأَبْرَارِ* لِأَنَّ أَسْرَارَ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ مِمَّا يَعْسُرُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُرَادِ، وَلِذَا كُلُّ مَنْ نَطَقَ بِهِ وَقَعَ فِي تَوْهِيمِ الْحُلُولِ وَالْإِلْحَادِ، إِذَ فَهْمُ الْعَوَامِّ قَاصِرٌ عَنْ إِدْرَاكِ الْمَرَامِ، وَمِنْ كَلَامِ الصُّوفِيَّةِ صُدُورُ الْأَحْرَارِ قُبُورُ الْأَسْرَارِ- وَقِيلَ: إِنَّهُ عِلْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُنَافِقِينَ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِوِلَادَةِ الْجَوْرِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَوْ بِفِتَنٍ أُخْرَى فِي زَمَنِهِ- وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: حَمَلَ الْعُلَمَاءُ الْوِعَاءَ الَّذِي لَمْ يَبُثَّهُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا يَتَبَيَّنُ أَسَامِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ وَأَحْوَالُهُمْ وَذَمُّهُمْ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَنِّي عَنْ بَعْضِهِ وَلَا يُصَرِّحُ بِهِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السِّتِّينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ- وَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَاتَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ- (يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ) . تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .- مرقاة مفاتيح المصابيح شرح مشكاة المصابيح ...
View on Facebook (opens in a new tab)