الخميس 24 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 5 نوفمبر 2026م

ما حكم تهذيب حواجب المرأة وخصوصا المتزوجة؟

ما حكم تهذيب حواجب المرأة وخصوصا المتزوجة؟

بداية أضع الحديث الذي هو محور الأحكام المتعلقة بمضمونه بين يديه : – عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال :"لعنت الواصلة والمستوصلة ، والنامصة والمتنمصة ، والواشمة والمستوشمة من غير داء " . قال أبو داود : الواصلة :هي التي تصل الشعر بشعر النساء ، والمستوصلة : المعمول بها ذلك ، والنامصة :هي التي تنقش الحاجب حتى ترقه ، والمتنمصة :هي المعمول بها ذلك ، والواشمة : هي التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد ، والمستوشمة : هي المعمول بها ذلك . – وعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله " وقد جاء في شرح المفردات : النامصات : جمع نامصة ، وهي التي تزيل الشعر من الوجه ، والمتنمصة: هي التي تطلب فعل ذلك بها ، والمتفلجات للحسن : أي مفلجات الأسنان ، بأن تبرد ما بين الأسنان " الثنايا والرباعيات" وتفعل ذلك- عادة- كبيرات السن إظهارا لصغر سنهن ، ولحسن الأسنان ، لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون- عادة- للبنت الصغيرة . – وذكر العلماء أن النماص يختص بإزالة شعر الحاجب لترقيقه ، أو تسويته . وقالوا : المغيرات خلق الله : صفة لازمة لمن يصنع الوشم ، أو النمص ، والفلج ، والوصل … والتغيير : يكون فيما يبقى أثره ، كالوشم والفلج ، أو يزول ببطء كالتنميص .. وما تناوله السؤال ، وهو "تهذيب الحاجب" يعني أنه إذا كانت- هناك- شعرات ناشزة في الحاجب ، وإذا كان إزالتها هو المقصود من عملية "التهذيب" فهذا لاشئ فيه إن شاء الله ،إذ هو لون ترتيب للشعر الذي يتكون منه الحاجب ، ولا يدخل في مسألة تغيير الخلق .. وهنا أبين مجموعة من أقوال الفقهاء لنصل إلى ما يطمئن إليه منها : الطبري : لايجوز للمرأة تغيير شئ من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص ، التماسا للحسن ، لا للزوج ولا لغيره ، ومثاله: أن تكون مقرونة الحاجبين ، فتزيل ما بينهما ، توهم بذلك "البلج" أو "عكسه" ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية ، كمن لها سن زائدة ، أو طويلة ، تعيقها في الأكل .. وذكر العلماء أنه يحرم على المرأة "النمص" وهو حف شعر الوجه ، وأشعده الحاجبين ، للوعيد الوارد في ذلك . – ومن العلماء من قال- كما في كتاب البحر الرئق- : النمص المحرم إذا كان المراد منه التبرج "التزين" للأجانب ، وما كان من دون إذن الزوج "كما في مفتي المحتاج للشافعية" وللتدليس ، وللتشبه بالفاجرات "كما في الإنصاف" وأباح ابن الجوزي من الحنابلة "النمص" وحده ، وحمل النهي في الحديث على "التدليس" أو: أنه كان شعار "الفاجرات" وفي الغنية "كتاب فقهي"وجه: يجوز النمص بطلب الزوج . وبقراءة سريعة في كتاب "الفقه الإسلامي – للدكتور الزحيلي" أجد ما يلي : أما نتف الشعر، أي : "النمص" فهو حرام مطلقا ، إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب ، فلا يحرم إزالتها ، بل يستحب كما قال النووي- من فقهاء الشافعية- وغيره . والتحريم المذكور في الحديث إذا كان بقصد "التحسين" لا لداء وعلة ، فإنه ليس بمحرم ، والمحرم فقط هو نتف الشعر من الوجه ، وللمرأة حلق الوجه ، وحفه نصا ، ولها تحسين شعرها وتحميره ، ونحوه من كل ما فيه تزيين للزوج . وقال ابن عابدين "من فقهاء الحنفية" النهي عن "النمص"- أي : نتف الشعر- محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب ، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها بسببه ، ففي "تحريم" إزالته بعد ، لأن الزينة مطلوبة للنساء ، وإذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته بل تستحب .. ولا بأس للرجل بأخذ الحاجبين ، وشعر وجهه ، مالم يشبه المخنث !! وبإطلالة إلى "الموسوعة الفقهية 14-80" نجد مايلي : النمص : هو نتف الشعر ، والنامصة : هي التي تنتف الشعر من وجهها ، أو من وجه غيرها ، والمتنمصة : هي التي تنتف الشعر من وجهها ، أو: هي من تأمر غيرها بفعل ذلك ، والمنماص : المنقاش ، الذي يستخرج به الشوك ، ويدعى " الملقط " وتنمصت المرأة : أخذت شعر جبينها بخيط لتنتفه ، وانتمصت : أمرت النامصة أن تنتف شعر وجهها ، ونتفت هي شعر وجهها ، والنمص : رقة الشعر ودقته ، حتى تراه كالزغب . ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن معناها اللغوي ، إلا أن بعضهم قيد النمص بترقيق الحواجب . الحكم التكليفي : اتفق الفقهاء على أن نتف شعر الحاجبين داخل في نمص الوجه المنهي عنه بقوله- صلى الله عليه وسلم- :"لعن الله النامصات والمتنمصات .." . وذهب جمهور الفقهاء إلى أن نتف ماعدا الحاجبين من شعر الوجه داخل أيضا في النمص ، واتفق الفقهاء على أن النهي عن التنمص في الحديث محمول على الحرمة ، ونقل عن أحمد وغيره أن النهي محمول على الكراهة ، وجمهور العلماء على أن النهي في الحديث ليس عاما ، وذهب ابن مسعود وابن جرير الطبري إلى عموم النهي ، وأن التنمص حرام على كل حال . وذهب الجمهور إلى أنه لايجوز التنمص لغير المتزوجة . أما المرأة المتزوجة فيرى جمهور الفقهاء أنه يجوز لها التنمص ، إذا كان بإذن الزوج ، أو دلت قرينة على ذلك ، لأنه من الزينة ، والزينة مطلوبة للتحصين ، والمرأة مأمورة بها شرعا لزوجها . ودليلهم ما روته بكرة بنت عقبة أنها سألت عائشة- رضي الله عنها- عن " الحفاف " فقالت : إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي . وذهب الحنابلة إلى عدم جواز التنمص- وهو النتف- ولو كان بإذن الزوج ، وإلى جواز الحف والحلق . وذهب جمهور العلماء إلى أنه يستحب للمرأة إذا نبتت لها لحية أو شوارب أو عنفقة- وهي شعر في الذقن- أن تزيلها ، وقيد بعضهم ذلك بإذن الزوج . وأوجب المالكية عليها- في المعتمد- أن تزيلها ، لأن فيها مثلة . أما ابن جرير فذهب إلى تحريم ذلك . وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز للمرأة أن تزيل شعر يديها ورجليها وظهرها وبطنها . وذهب المالكية إلى وجوب ذلك عليها ، لأن في ترك هذا الشعر مثلة . يحرم على الرجل التنمص ، ويكره له حف حاجبه أو حلقه ، ويجوز له الأخذ منه مالم يشبه المخنثين . وجاء أيضا في الموسوعة ( 10-215 ) : وتحسين وجه المرأة يكون بتنقيته من الشعر النابت في غير أماكنه ، فيستحب لها إزالته عند الحنفية . وإذا أمرها الزوج بإزالته وجب عليها ذلك عند الشافعية . فقد روت امرأة ابن أبي الصقر : أنها كانت عند عائشة- رضي الله عنها- فسألتها امرأة فقالت : ياأم المؤمنين! إن في وجهي شعرات أفأنتفهن ، أتزين بذلك لزوجي ؟ فقالت عائشة :" أميطي عنك الأذى ، وتصنعي لزوجك كما تصنعين للزيارة ، وإن أمرك فأطيعيه ، وإن أقسم عليك فأبريه ، ولا تأذني في بيته لمن يكره" . وقال المالكية : يجب على المرأة إزالة الشعر الذي في إزالته جمال لها ، كشعر اللحية إن نبت لها . ويجب عليها إبقاء ما في بقائه جمال لها ، فيحرم عليها حلق شعر رأسها ، ومنع من ذلك الحنابلة . ويتأكد تحسين المرأة هيئتها للزوج وتحسين الزوج هيئته للزوجة . وأنقل- ختاماً- من الموسوعة "11-273" ما نقلته عن ابن عابدين الفقيه الحنفي : قال ابن عابدين : النهي عن النمص- أي نتف الشعر- محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب ، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها بسببه ، ففي تحريم إزالته بعد ، لأن الزينة للنساء مطلوبة ، ثم قال : إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته ، بل تستحب . ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه مالم يشبه المخنث ، وقد ذكرت هذا آنفاً . وصرح المالكية بأنه لا بأس بإزالة شعر الجسد في حق الرجال ، وأما النساء فيجب عليهن إزالة مافي إزالته جمال لها- ولو شعر اللحية إن لها لحية- وإبقاء مافي بقائه جمال . والوجوب قول الشافعية أيضا إذا أمرها الزوج . قال ابن قدامة : وأما حف الوجه فقال مهنا : سألت أبا عبد الله عن الحف ؟ فقال : ليس به بأس للنساء ، وأكرهه للرجال . وختاما أجد أن مسألة التهذيب التي جاء بها السؤال حيث تزيل المرأة – وهنا أخص المتزوجة وبطلبه – ما شذ من شعر الحاجب لا على سبيل الترقيق ، كما تفعله بعض النسوة ، أو الإزالة بالمرة ليصنع لها حاجب جديد بقلم صائغ ، فهذا كله يدخل في "تغيير خلق الله" وما طلبه الزوج من تحسين ضمن الضابط الشرعي فسائغ ، وأما غير المتزوجة فالتوقف أولى .أرجو أن أكون وفيت الإجابة حقها .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)