الأحد 7 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 20 سبتمبر 2026م

تفصيل بمسألة القصر والجمع في الصلاة….

تفصيل بمسألة القصر والجمع في الصلاة….

فهذا بيان لمسألة القصر والجمع في الصلاة ، وشرط ذلك ، دون تفصيل الأمر الأول : يتعلق بالتلفيق بين المذاهب ، وصلة ذلك بالمسألة المبينة ، أن جمهور العلماء ما عدا الحنفية اتفقوا على جواز الجمع بين صلاتي العصر والظهر ، والعشاء والمغرب في السفر ، جمع تقديم أو جمع تأخير ، مع بعض الفوارق الهامة بينهم ، إذ ليس الجمع لدى المالكية على إطلاقه كما هو عند الشافعية ، وذهب الأحناف إلى عدم جواز الجمع إلا للحاج في عرفات ومزدلفة ، ولعل أدلة الأحناف أرسخ في هذا الشأن ، ويكفي قوله – تعالى- :"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" . كذلك اختلفوا بشأن مدة السفر حيث يظل المسافر مسافرا مالم ينو الإقامة خمسة عشر يوما فأكثر ، وهذا لدى الأحناف الذين منعوا "الجمع" ولدى الجمهور المدة أربعة أيام دون يومي الدخول والخروج من البلد المسافر إليها ، ويدخل في التلفيق الممنوع أن يأخذ المدة التي قررها الاحناف ، ويرتبوا عليها جواز الجمع لدى الجمهور ! إذ الالتزام بالحكم على مذهب ما يستلزم كل جزئياته ، ولا يصح الانتقاء الذي هو التلفيق الممنوع بعينه. جاء في الموسوعة الفقهية : المراد بالتلفيق بين المذاهب أخذ صحة الفعل من مذهبين معا بعد الحكم ببطلانه على كل واحد منهما بمفرده ، ومثاله "متوضئ لمس امرأة أجنبية بلا حائل ، وخرج منه دم ، فإن هذا الوضوء باطل باللمس عند الشافعية ، وباطل بخروج الدم عند الحنفية ، ولا ينتقض بخروج تلك النجاسة من غير السبيلين عند الشافعية ، ولا ينتقض أيضا باللمس عند الحنفية ، فإذا صلى بهذا الوضوء ، فإن صحة صلاته ملفقة بين المذهبين معا ..وعليه ، فلا تصح عندهما. وقد جاء في "الدر المختار" إن الحكم الملفق باطل بالإجماع … وإذا كان التقليد جائزا فإن جوازه مشروط بعدم التلفيق … – وعليه فلا يصح الجمع بين الصلاتين للمسافر على المذاهب الأربعة إذ نوى المسافر الإقامة أربعة أيام فأكثر ، وينقطع عنه حكم المسافر بمجرد وصوله إلى البلد التي سافر إليها ، كما لا يصح الجمع لدى الأحناف إطلاقا ، حيث دللوا على منعه إلا في موطنين ذكرتهما آنفا .. – إذا جمع المسافر – وقد نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر- فصلاته باطلة ،لأنه ليس مسافرا لدى من أذن بالجمع ، وباطلة لدى من مد مدة السفر أكثر من أربعة أيام ، كالأحناف ، حيث جعلوا مدة السفر خمسة عشر يوما ، لأن الجمع لديهم لا يصح .. وعليه ، يكون الجامع بين الصلاتين قد أدى صلاة لا تقبل على أي مذهب من المذاهب ، ويكون قد لفق التلفيق الباطل . وعما قريب ستكون هناك رسالة تتناول هذه المسألة إن شاء الله بشيء من التفصيل المشبع . إضافات : قال الفقهاء : – أباح الله القصر بشرط الضرب في الأرض ، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض .وحيث لا يجوز القصر لا يجوز الجمع. – عند الأحناف مدة الإقامة المعتبرة أقلها خمسة عشر يوما ، وروى عن ابن عباس وابن عمر –رضي الله عنهما- أنهما قالا : إذا دخلت بلدة ، وأنت مسافر ، وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة . – عند المالكية : أقل مدة الإقامة أربعة أيام صحاح ، مع وجوب عشرين صلاة في مدة الإقامة ، ولا يحتسب من الأيام يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر ، ولا يوم الخروج إن خرج في أثنائه . ولابد من اجتماع الأمرين : أربعة الأيام والعشرين صلاة – مسوغ الجمع لدى الأحناف الحج فقط ، ولا يجوز الجمع لأي عذر آخر ، كالسفر والمطر … – اتفق العلماء على أن الخروج من الخلاف أولى ، وهذا يتطلب إحكام الأمر ليكون صوابا على كافة الآراء ما أمكن ، ومثلوا لذلك بأن الإمام على مذهب الشافعية –مثلا- الأولى له أن يتوضأ إن خرج منه دم بعد الوضوء ، وإن كان لا ينقضه عندهم ، لكنه منتقض عند الأحناف، لأن الخروج من الخلاف أولى ، وهو يصلي إماما ، ووارءه من كل المذاهب الأربعة يقتدون بصلاته .. هذه دعوة لإتقان الصلاة ، وهي سمة السعداء "والذين هم على صلاتهم يحافظون" هيئة ومضمونا وزمانا وشروطا .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الود الصادق جنة الدنيا* من الحياة الطيبة أن تنسج العلاقة بين الزوجين على " المودة " وتظللها "الرحمة " وتشيع في أرجائها " السكينة "* وهاؤم من خلية التغريد : شهد الأنس ، وطبابة الود ، ونفح القلوب عمرها حبٌ وامق ، وذاب فيها الاثنان ، فكان كلٌ للآخر لباساً ، وسرت بينهما حلاوة الهمس تغذي أنبل العواطف ، وتحقق أنبل مسار في حياة الأسرة * على منبر هذه الأسرة تغرد الزوجة في سمع الزوج ، فتفصح عن رؤيتها إياه بعين قلبها:إِنـــي أَرَاكَ بِعيــــن قلبـي جَنـــةً يَـامَن بـك مُـر الحَيـــاةِ يَطِيــــبْوأَرَى الْحَياة بِدُون وَصْلُك مــرةًوَأَرَى جــروحِي مَالهُـــنَّ طَبِيـبوَأَرى الطَّبِيبَ إِذا جـروحِي أُلْهِبَتيُمْناك يــا نِعـمَ المُنَــــى لِغــــرِيبْوَأرَى الغــروبَ إِذا التَقينـا مُتْعـةً وَأَرَى الشروقُ لَدَى الفِـراقِ غـروبْ! ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#باقة من حديقة سيرة الصديق* المعادي للصديق أشرُّ أعداء الإسلام* سطر من سيرة الصديق يفضح زيف أعدائه ، فكيف بصفحة!* هو الصاحب في رحلة الهجرة* هو الإمام في حياة الرسول وبأمره عليه الصلاة والسلام* هو قامع المرتدين الذين اجتمعوا ليهدموا الإسلام* هو الآمر بجمع القرآن الكريم وكان مفرقاً لطبيعة نزوله منجماً في الصحف وصدور الصحابة ، فوصلنا عبر القرون كما تلقاه الرسول عليه الصلاة والسلام من جبريل* هو الذي أنفق ماله على الدعوة بشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام* هو الذي شارك في المشاهد كلها في حياة الرسول* هو الذي علق من لا ينطق عن الهوى على صدره وسام " الصديق" ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#منزلة الصديق من الرسول* فقأ الله عيناً لا ترى ، وخرق سمعاً يجحد ما قاله -عليه الصلاة والسلام- من على المنبر يشيد وهو يودع الأمة بما للصديق من منزلة في الإسلام* عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: * إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلِيَّ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، * وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَلَكِنْ خِلَّةُ الإِسْلامِ، * سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ . ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحذير خطير من سلوك* عن أبي هريرة -رضي الله عنه-أنه أُتِيَ برجُلٍ جُلِدَ في الخمر، فلما انصرف، قال رجلٌ: ما له أخزاه الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم "(1)- زاد أحمد: " وقولوا يرحمه الله ".- (1) البخاري في " الحدود " ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#وعاءان من العلم حفظا * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ فِيكُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ - يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.- حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ: أَيْ: مِنْ كَلَامِهِ صلى الله عليه وسلم- (وِعَاءَيْنِ) : أَيْ: نَوْعَيْنِ كَثِيرَيْنِ مِنَ الْعِلْمِ مِلْءَ ظَرْفَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ- (فَأَمَّا أَحَدُهُمَا) : وَهُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْأَخْلَاقِ - (فَبَثَثْتُهُ) : أَيْ: أَظْهَرْتُهُ بِالنَّقْلِ فِيكُمْ- (وَأَمَّا الْآخَرُ) : وَهُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ- (قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ) : بِضَمِّ الْبَاءِ أَيِ الْحُلْقُومُ، - لَكِنْ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْبُلْعُومُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَعَلَى هَذَا لَا يَخْفَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ إِذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَحَدِ رُوَاتِهِ - وَقَوْلُهُ: " قُطِعَ " يَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ مِمَّا يُتَوَقَّعُ، وَيَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ مُبَالَغَةً فِي إِسْرَارِ الْأَسْرَارِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْخُلَّصِ مِنَ الْأَبْرَارِ* لِأَنَّ أَسْرَارَ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ مِمَّا يَعْسُرُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُرَادِ، وَلِذَا كُلُّ مَنْ نَطَقَ بِهِ وَقَعَ فِي تَوْهِيمِ الْحُلُولِ وَالْإِلْحَادِ، إِذَ فَهْمُ الْعَوَامِّ قَاصِرٌ عَنْ إِدْرَاكِ الْمَرَامِ، وَمِنْ كَلَامِ الصُّوفِيَّةِ صُدُورُ الْأَحْرَارِ قُبُورُ الْأَسْرَارِ- وَقِيلَ: إِنَّهُ عِلْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُنَافِقِينَ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِوِلَادَةِ الْجَوْرِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَوْ بِفِتَنٍ أُخْرَى فِي زَمَنِهِ- وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: حَمَلَ الْعُلَمَاءُ الْوِعَاءَ الَّذِي لَمْ يَبُثَّهُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا يَتَبَيَّنُ أَسَامِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ وَأَحْوَالُهُمْ وَذَمُّهُمْ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَنِّي عَنْ بَعْضِهِ وَلَا يُصَرِّحُ بِهِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السِّتِّينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ- وَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَاتَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ- (يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ) . تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .- مرقاة مفاتيح المصابيح شرح مشكاة المصابيح ...
View on Facebook (opens in a new tab)