الإثنين 8 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 21 سبتمبر 2026م

ما حكم أكل لحم الكلاب ؟

ما حكم أكل لحم الكلاب ؟

في الموسوعة الفقهية : أكل لحم الكلب :

لحم الكلب :

فإن قيل: أيجوز أكل لحم الكلب أم لا؟ الجواب: وقد اشتهر عند الناس: أن مالكاً رحمه الله يقول بحلية أكل لحم الكلب، وهذا غير صحيح، الصحيح عند مالك أن الكلب طاهر، وأن التتريب والتسبيع في الغسل لا للنجاسة ولكن لأمر طبي، والآن ظهر مغزى الأمر الطبي في الكلب، خشية داء الكلَب فيه ،ولما قالوا بطهارة الكلب، قالوا: إذاً: هو يجوز أكله، وألزموهم بمقتضى قوله، ولكن الأصوليين يقولون: لازم القول ليس بقول.أتلزمني بما لم أقله؟ فإذا كان هذا لازماً، لكن أنا لا أقول به.إذاً: مالك -صحيح- يقول بطهارة الكلب ، ولا يقول بجواز أكله.

في زاد المستنقع للشنقيطي : أما الكلب: فاختُلف في نجاسته وطهارته: فقيل: إنه نجس، وهذا هو الصحيح، وقد تقدم هذا في الطهارة وبينا الدليل على نجاسته، وبناءً على ذلك لا يجوز أكل لحم الكلب، ومما يدل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله من الفواسق، وإن كان قد خص الكلب العقور، وقد أمر- صلوات الله وسلامه عليه- بقتل الكلاب ، ولو كانت تؤكل لأمرهم أن يأكلوا لحمها، ولكنه- عليه الصلاة والسلام- أمر بقتلها، وهذا يدل على أنه لا يجوز أكل لحم الكلب.

وفي موسوعة فقه العبادات لعلي شحود : – يرى جمهور الفقهاء حرمة أكل لحم كلّ ذي نابٍ يفترس به , سواء أكانت أهليّةً كالكلب والسّنّور الأهليّ , أم وحشيّةً كالأسد والذّئب .واستدلوا لذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « كل ذي نابٍ من السّباع فأكله حرام » .وللمالكيّة في أكل لحم الكلب قولان : الحرمة , والكراهة , وصحّح ابن عبد البرّ التّحريم , قال الحطّاب ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلاب .وثمة ذات حافر وذو مخلب أو ظفر أو ناب :

وفي مصنف ابن ابي شيبة "في لحم الكلب يتداوى به" :حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود قال : سئل الشعبي عن رجل يتداوى بلحم كلب فقال : إن تداوى به فلاشفاه الله.

ومن ذلك الحمر الأهلية ، فالتحقيق أيضا أنها حرام ، وتحريمها لا ينبغي أن يشك فيه منصف : لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة بتحريمها ، وقد روى البخاري ومسلم تحريمها من حديث علي بن أبي طالب ، وجابر بن عبد الله ، وسلمة بن الأكوع ، وعبد الله بن عمر ، والبراء بن عازب ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وأنس ، وأبي ثعلبة الخشني رضي الله عنهم ، وأحاديثهم دالة دلالة صريحة على التحريم ، فلفظ حديث أبي ثعلبة عند البخاري ، ومسلم : « حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية » وهذا صريح صراحة تامة في التحريم ، ولفظ حديث أنس عندهما أيضاً « إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس » ، وفي رواية لمسلم « فإنها رجس من عمل الشيطان » وفي رواية له أيضاً « فإنها رجس أو نجس » .قال مقيده – عفا الله عنه – حديث أنس هذا المتفق عليه الذي صرح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لحوم الحمر الأهلية رجس . صريح في تحريم أكلها ، ونجاسة لحمها ، ومن الأدلة على تحريم الكلب : ما ثبت في الصحيحين من الأحاديث الصريحة في تحريم اقتنائه ، وأن اقتناءه ينقص أجر مقتنيه كل يوم ، فلو كان أكله مباحاً ، لكان اقتناؤه مباحاً .

والأحاديث في الباب كثيرة وهذا أوضح دليل على أن الكلب لا يجوز أكله ، إذ لو جاز أكله لجاز اقتناؤه للأكل ، وهو ظاهر ، ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن المغفل ، رضي الله عنهم . من أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ، ولو كانت مباحة الأكل لما أمر بقتلها ، ولم يرخص صلى الله عليه وسلم فيها إلا لضرورة الصيد ، أو الزرع ، أو الماشية .

ويؤيده ما رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً قال : « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب » ، وقال : إن جاء يطلب ثمن الكلب ، فاملأ كفه تراباً .قال النووي في ( شرح المهذب ) : ، وابن حجر في ( الفتح ) : إسناده صحيح ، وروى أبو داود أيضاً من حديث أبي هريرة مرفوعاً : « لا يحل ثمن الكلب ، ولا حلوان الكاهن ، ولا مهر البغي » قال ابن حجر في ( الفتح ) : إسناده حسن ، وقال النووي في ( شرح المهذب ) : إسناده حسن صحيح .وإذا حققت ذلك ، فاعلم أن القول بمنع بيع الكلب الذي ذكرنا أنه هو الحق . عام في المأذون في اتخاذه وغيره لعموم الأدلة ، وممن قال بذلك : أبو هريرة ، والحسن البصري ، والأوزاعي ، وربيعة ، والحكم ، وحماد ، والشافعي ، وأحمد ، وداود ، وابن المنذر وغيرهم ، وهو المشهور الصحيح من مذهب مالك . خلافاً لما ذكره القرطبي في ( المفهم ) من أن مشهور مذهبه الكراهة ، وروي عن مالك أيضاً جواز بيع كلب الصيد . ونحوه دون الذي لم يؤذن في اتخاذه ، وهو قول سحنون . لأنه قال : أبيع كلب الصيد وأحج بثمنه .

قال النووي في « شرح المهذب » ما نصه « وأما الجواب عما احتجوا به من الأحاديث والآثار فكلها ضعيفة باتفاق المحدثين » ، وهكذا أوضح الترمذي والدارقطني والبيهقي ضعفها ، والاحتجاج بجواز الوصية به وشبهه بالحمار مردود بالنصوص الصحيحة المصرحة بعدم حليّة ثمنه .

<span style=""font-size:" 14px"="">هذا، ولعل من يذهب إلى حل لحم الكلب لا يأخذ بالأحاديث التي تبين لنا ما جاء مجملا في كتاب الله- تعالى- ولا يرجع إلى أقوال العلماء الثقات الذين طلب منا أن نسألهم فيما يجد لنا من قضايا ، وهذه طامة أكبر من القول بالحل ،تؤدي إلى أن نجد تصريح بعضهم بأن لحم الكلب والحمار حلال؛ لاقتصار المحرمات فى القرآن الكريم على قوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ }وهذا من شواذ استنباط هؤلاء المعرضين عن السنة من القرآن الكريم وكذلك يحللون الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها فى وقت واحد .ودواء هذا الداء مراجعة هؤلاء لأمر السنة وحجيتها لدى الحق والسلف الصالح .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#المسلم على الواضح تصوراً وسلوكاً* لَا تَظْلِمَنَّ وَضَحَ الْطَريق- يضرب في التحذير لمن ترك الطريق الواضِح إلى المبهم.- صَاحب الْعين: وَضَحَ الطّريقُ: ظَهَرَ، وأَوْضَحْت النَّار: تلأْلأَتْ واتَّضَحَتْ- ظُلْمه: وضعه السير في غير موضعه* قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ وَضَحَ الطَّرِيقُ، اسْتَبْقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ(1)* كان سفيانُ الثورِي يَمُرُّ بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام، فيقول: «ما يُجلسكم؟» فنقول: فما نصنع؟ قال: اطلبُوا من فضلِ الله، ولا تكونُوا عِيَالًا على المسلمين.(2)- (1) مسند ابن الجعد- (2) في الحث على التجارة ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#سحر الجمال سحر حلال* حقاً إن من البيان لسحراً ، وإن من جمال الكون لأعذب الصور* أليست عناصر المشهد من أروع القوافي التي أسمعت القلب أرق المعاني ، وأطربت العيون بأجمل المباني ، فكأنا بين يدي معلقة هي أفخر ما عرف العرب والعجم !* إن النفس تلقي بيديها أمام ظلال الجبال على صفحة الماء الصافية ، ثم ترقى إلى صاحب الظل!أليس العقل يسلم بداهة أمام المشهد بعظمة المبدع ، ويقر بقدرته ، بناء على أن لكل حادث محدثاً ؟!* أليست هذه التوليفة من الألوان تقبل بنفسها كيفيات كثيرة حسب قانون الاحتمال ، وظهورها بهذه الكيفية اختيار من خارجها ، وتذكر بقوله -سبحانه-: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}(1) أي: في أَيِّ شَبَهٍ شَاءَ صَوَّرَكَ، شَبَهِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ أَوِ الْخَالِ أَوِ الْعَمِّ* هل هناك من يرى صورة ليس لها مصور؟ أليس لكل صورة مقاسات ؟ أتحدد الصورة بذاتها مقاساتها من الداخل؟ ** أمسك هنا عن سرد الخواطر منبعثة من المشهد ، وأترك لمن يقرأ أن يكمل- (1) [الانفطار: 8] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#سيد الاستغفار بكلمات ربانية تحدد عبودية العبد لله - مما أتحفنا به الرسول عليه الصلاة والسلام أنه دلنا على كيفية التعامل مع الله -جل جلاله-وتصحيح المسار إذا التوى بنا الطريق * عن شدَّادِ بن أوسٍ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: " سيِّدُ الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلَاّ أنت، خلقتني وأنا عبدُكَ، وأنا على عهدك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذُ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لك بنعمتك عليَّ، وأبوءُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوبَ إلَاّ أنت، قبل أن يُصْبِحَ، فمات فهو من أهل الجنة " (1).* " أبوءُ لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي": أي أُقِرُّ وأعترِفُ، فدل على أن للاعتراف أثراً في مغفرة الذنوب، وكذلك الاستغفارُ، وقد جُمعا في هذا الاستغفار العظيم، ولو كان بمنزلة التوبة، لم يشترط في المغفرة لصاحبه أنيموتَ من يومه قبل أن يُمسي أو في ليلهِ قبل أن يُصْبِحَ، فإن التائب يُغفر له ما لم يَعُدْ بالإجماع، ولأنه رتَّبَ المغفرة على القول واليقين به، لا سوى.(1) - رواه البخاري والنسائي، ورواه الترمذي بنحوه، واللفظ لهما ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مثال يضرب للمتحيِّر* المثل: يقال للمتحير " لَاغَرْو وَلَا هَيْمَ "- ويضرب للأمر إذا أشكل، قَالَ القائل: أَعييَتني كُلَّ الْعَيَا … ءِ فَلَا أُغَرُّ وَلَا أَهِيمْ- [لا غرو] أي: لا عجب.- [الهائم]: المُتَحَيِّر، وهامَ يَهِيمُ.- مما يقال: لا غرو فعلم التوحيد خاصة، وعلم أصول الدين عامة أشرف العلوم؛ إذ شرف العلم بشرف المعلوم،* الأمثال لدى جميع الشعوب، مرآة صافية لحياتها، تعكس بكل دقة وجلاء الصورة النقيّة لمعظم عاداتها وتقاليدها وعقائدها ، والحكماء والعلماء والأدباء، لم يزالوا يضربون الأمثال ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أهل الجنة وأهل النار- نؤمن أن هناك جنة أعدت للمتقين ن وناراً اعدت للكافرين- من مات على الإيمان الذي جاءت الرسالة الخاتمة بتفاصيله ، فمصيره في الجنة - واما من مات على الكفر بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم فمصيره في النار خالداً فيها أبداً وهذا كله علمناه من كتاب الله ومن سنة الرسول الخاتم شهادة كتاب الله لذلك، حيث* قال -تعالى- في أهل النار: {أُعِدَّتْ للكافرين}(1) - وقال: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(2) - وقال تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}(3) * وقال: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(4).* ذكرت أكثر من نص علماً أن آية واحدة تكفي العاقل في بناء هذا التصور* وقال جل جلاله في الجنة: {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}(5) - وقال تعالى في أهل الجنة: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107] * ومن ذلك أحاديث: " من كان آخر كلامه لا إله إلَاّ الله، دخل الجنة " ، وهي مشهورةٌ، بل متواترةٌ.(1) [البقرة: 24] (2) [الليل: 15 - 16] (3) [مريم: 86 - 87](4) [طه: 48](5) [الحديد: 21] . ...
View on Facebook (opens in a new tab)