الأحد 7 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 20 سبتمبر 2026م

سؤال في حكم الطلاق لرجل طلق زوجته مرتين وفي أحد الأيام…

سؤال في حكم الطلاق لرجل طلق زوجته مرتين وفي أحد الأيام وقع بينهما خلاف واتصل بأهله ليأتوا إلى منزله للصلح ولكن زوجته ظنت أنه ينوي طلاقها وأخذت سكينا تهدد به زوجها ليطلقها وخاف الزوج بهذا التهديد وقام بطلاقها فعلا فهل يعتبر هذا الطلاق اكراها أو يقع الطلاق ؟

بداية نجد أن طلاق المكره عند الأئمة الثلاثة لا يقع ، وأما عند الأحناف فقد أوقعوه،

وأشير هنا إلى أنه إذا وجد رأيان ، أحدهما يحرم والآخر يبيح كان العمل بالتحريم أولى وأحوط وأحق من العمل بالآخر ، وهذا المعنى في قضايا النكاح خاصة . ونافلة :فطلاق الغضبان الذي احتفظ بوعيه إذا طلق يقع طلاقه . وقد علل الحنفية وقوع طلاق المكره بأنه تلفظ بالطلاق قاصدا مختارا ، وإن كان غير راض بوقوع الطلاق والجمهور قالوا : الإكراه يفسد الاختيار أو يضعفه على الأقل . والطلاق كما هو معلوم: رفع قيد النكاح باللفظ الدال عليه ، ويشترط أن يكون من بالغ عاقل غير مكره عليه ، وهناك امرأة –وقانا الله تعالى من السوء- قد أمسكت بعنق زوجها ، وضيقت عليه تطلب منه الطلاق حتى سقط على الأرض –وهذه كأنها مصارعة أو بطلة العالم بالخنق- فقال الزوج : فكيني بالثلاث ، وشهد الشهود بذلك ؟!! فقال العلماء : إن لم يقصد الطلاق ، وإنما أراد التخلص منها حيث أمسكت بخناقه فإنه لا يقع ، وإن قصد الطلاق فإنه يقع ، ويضاف هذا إلى ما كان أوقعه الزوج من طلقات سابقة ، وقد جاء في الحديث "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" وفسر الإغلاق بالإكراه والغضب الشديد .

وجميع أهل العلم أن شدة الغضب والإكراه يمنعان اعتبار الطلاق إلا ما ذكرت من أمر الحنفية . وسؤالكم أخي الكريم فيه قرينة الحال تدل على أن زوجته ألجأته عبر السكين المسلولة إلى ما وقع منه من طلاق حتى لم يملك نفسه خوفا . وقد ذكر بعضهم ضابط الإكراه الذي لا يقع الطلاق معه :"لا يكون مكرها حتى ينال بشيء من العذاب كالضرب والخنق وعصر الساق ، وبعضهم : إن هدد بالقتل وأخذ المال من قادر على ذلك، ويغلب على ظنه وقوع ما هدد به فهو إكراه ، وإن استطاع أن يخلص نفسه دون أن يلحقه أذى واستجاب على ذلك لطلب الطلاق منه فطلاقه واقع ، وقد ذكرت أن الزوجة قد أخذت بحلق زوجها تطلب منه أن يطلقها، فإن خشي أن تفتك به أو تلحق به أذى يجحف به فمكره . وكي نحقق الإجابة نقول : إن كان بالإمكان أن يتخلص منها وقد سلت السكين دون أذى ومع ذلك طلق فطلاقه واقع ، أما إذا رأى خطر الإضرار به أو بنفسها كأن تهدد بالانتحار ، وحالتها العصبية ترشح لذلك فمكره ، وعموما مثل هذا المرأة التي تحتاج إلى أكثر من مجرد حكم أو فتوى بوقوع الطلاق أو عدم وقوعه ، لأنها بهذه المثابة خطر دائم على زوجها وعلى أولادها وعلى نفسها من باب أولى ، فتحتاج إلى إعادة صياغة لسلوكها عبر جلسات علمية روحية مع الالتزام بالأذكار المنشطة لخلايا الحضور مع الله تعالى وبه سعادة الدنيا والآخرة

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الود الصادق جنة الدنيا* من الحياة الطيبة أن تنسج العلاقة بين الزوجين على " المودة " وتظللها "الرحمة " وتشيع في أرجائها " السكينة "* وهاؤم من خلية التغريد : شهد الأنس ، وطبابة الود ، ونفح القلوب عمرها حبٌ وامق ، وذاب فيها الاثنان ، فكان كلٌ للآخر لباساً ، وسرت بينهما حلاوة الهمس تغذي أنبل العواطف ، وتحقق أنبل مسار في حياة الأسرة * على منبر هذه الأسرة تغرد الزوجة في سمع الزوج ، فتفصح عن رؤيتها إياه بعين قلبها:إِنـــي أَرَاكَ بِعيــــن قلبـي جَنـــةً يَـامَن بـك مُـر الحَيـــاةِ يَطِيــــبْوأَرَى الْحَياة بِدُون وَصْلُك مــرةًوَأَرَى جــروحِي مَالهُـــنَّ طَبِيـبوَأَرى الطَّبِيبَ إِذا جـروحِي أُلْهِبَتيُمْناك يــا نِعـمَ المُنَــــى لِغــــرِيبْوَأرَى الغــروبَ إِذا التَقينـا مُتْعـةً وَأَرَى الشروقُ لَدَى الفِـراقِ غـروبْ! ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#باقة من حديقة سيرة الصديق* المعادي للصديق أشرُّ أعداء الإسلام* سطر من سيرة الصديق يفضح زيف أعدائه ، فكيف بصفحة!* هو الصاحب في رحلة الهجرة* هو الإمام في حياة الرسول وبأمره عليه الصلاة والسلام* هو قامع المرتدين الذين اجتمعوا ليهدموا الإسلام* هو الآمر بجمع القرآن الكريم وكان مفرقاً لطبيعة نزوله منجماً في الصحف وصدور الصحابة ، فوصلنا عبر القرون كما تلقاه الرسول عليه الصلاة والسلام من جبريل* هو الذي أنفق ماله على الدعوة بشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام* هو الذي شارك في المشاهد كلها في حياة الرسول* هو الذي علق من لا ينطق عن الهوى على صدره وسام " الصديق" ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#منزلة الصديق من الرسول* فقأ الله عيناً لا ترى ، وخرق سمعاً يجحد ما قاله -عليه الصلاة والسلام- من على المنبر يشيد وهو يودع الأمة بما للصديق من منزلة في الإسلام* عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: * إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلِيَّ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، * وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَلَكِنْ خِلَّةُ الإِسْلامِ، * سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ . ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحذير خطير من سلوك* عن أبي هريرة -رضي الله عنه-أنه أُتِيَ برجُلٍ جُلِدَ في الخمر، فلما انصرف، قال رجلٌ: ما له أخزاه الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم "(1)- زاد أحمد: " وقولوا يرحمه الله ".- (1) البخاري في " الحدود " ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#وعاءان من العلم حفظا * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ فِيكُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ - يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.- حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ: أَيْ: مِنْ كَلَامِهِ صلى الله عليه وسلم- (وِعَاءَيْنِ) : أَيْ: نَوْعَيْنِ كَثِيرَيْنِ مِنَ الْعِلْمِ مِلْءَ ظَرْفَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ- (فَأَمَّا أَحَدُهُمَا) : وَهُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْأَخْلَاقِ - (فَبَثَثْتُهُ) : أَيْ: أَظْهَرْتُهُ بِالنَّقْلِ فِيكُمْ- (وَأَمَّا الْآخَرُ) : وَهُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ- (قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ) : بِضَمِّ الْبَاءِ أَيِ الْحُلْقُومُ، - لَكِنْ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْبُلْعُومُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَعَلَى هَذَا لَا يَخْفَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ إِذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَحَدِ رُوَاتِهِ - وَقَوْلُهُ: " قُطِعَ " يَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ مِمَّا يُتَوَقَّعُ، وَيَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ مُبَالَغَةً فِي إِسْرَارِ الْأَسْرَارِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْخُلَّصِ مِنَ الْأَبْرَارِ* لِأَنَّ أَسْرَارَ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ مِمَّا يَعْسُرُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُرَادِ، وَلِذَا كُلُّ مَنْ نَطَقَ بِهِ وَقَعَ فِي تَوْهِيمِ الْحُلُولِ وَالْإِلْحَادِ، إِذَ فَهْمُ الْعَوَامِّ قَاصِرٌ عَنْ إِدْرَاكِ الْمَرَامِ، وَمِنْ كَلَامِ الصُّوفِيَّةِ صُدُورُ الْأَحْرَارِ قُبُورُ الْأَسْرَارِ- وَقِيلَ: إِنَّهُ عِلْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُنَافِقِينَ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِوِلَادَةِ الْجَوْرِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَوْ بِفِتَنٍ أُخْرَى فِي زَمَنِهِ- وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: حَمَلَ الْعُلَمَاءُ الْوِعَاءَ الَّذِي لَمْ يَبُثَّهُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا يَتَبَيَّنُ أَسَامِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ وَأَحْوَالُهُمْ وَذَمُّهُمْ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَنِّي عَنْ بَعْضِهِ وَلَا يُصَرِّحُ بِهِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السِّتِّينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ- وَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَاتَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ- (يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ) . تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .- مرقاة مفاتيح المصابيح شرح مشكاة المصابيح ...
View on Facebook (opens in a new tab)