السبت 6 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 19 سبتمبر 2026م

استفسار حول العلاقات الأسرية وحكم قضاء الإجازات…

أرجو أن تتفضلوا بالإجابة على الأسئلة حول تحقيق تجربة جريدة الخليج عن مشاكل الإجازة الصيفية . – ما رأي الشرع في الأشخاص الذين يغرقون في الدين حينما يسافرون سواء للسياحة أو لزيارة الأقارب و الأهل ؟. و الزوجة التي تضغط على زوجها حينما تقلد جاراتها و قريباتها ؟. ما رأي الشرع في تصرفاتها ؟ – و ما رأي الشرع في التفكك الأسري الذي نراه خلال الإجازة الصيفية حيث يسافر الزوج وحده مع الأصدقاء و يترك زوجته و أولاده أو يسفرهم إلى بلد آخر بعيدا ً عنه ؟ و تفضلوا بقبول فائق الشكر و الاحترام . جريدة الخليج

تحقيق المشاكل المتأتية في الإجازة الصيفية

بادئ ذي بدء أشيد و أذكر بما يلي :

ما أروع أن تصاغ الحياة وفق أحكام الشريعة التي جاءت لتحقيق سعادة الإنسان و تجلب له المنافع . العلاقة بين المشاكل حيث تكون و الإجازة هي العلاقة بين النفوس إن لم تكن لها أهداف تسعى إلى تحقيقها ، أو برامج نافعة محددة تقوم بتنفيذها بعد الالتزام بها ، و بين الفراغ العارض ، و الإجازة الصيفية ضرب من ضروب الفراغ إن لم تبرمج ، من هنا حسُن مثل هذا التحقيق ، و جُمل البحث الدقيق العميق الشامل عن حلول ناجحة تحقق ما تصبو إليه النفوس من انسجام و استعادة نشاط مع وقاية حصيفة من سلبيات الفراغ ، و تحول الإجازة إلى ربيع حياة متصل ببقية فصولها العامرة ، و النفس إن لم تشغل بالخير شغلت بغيره . الإنسان كما هو مسؤول عن نفسه و ماله ، من أين اكتسبه و فيما أنفقه ، مسؤول عن أسرته كذلك رعاية و توجيهاً و حفظاً من كل ما يسيء إليها ، و سواء في ذلك الرجل و المرأة ، و إن كانت مسؤولية الرجل أعرض . لا يجوز للزوجة أن تضغط على زوجها و لو كان قادراً على الإنفاق ليسافر بها و بأولادها للسياحة فكيف إذا كان ليس بقادر . القادر على الإنفاق في سفر الصيف ينبغي أن يراعي المصيف الذي يتجه إليه ، لئلا تكون السياحة سلسة من المخالفات الشرعية المتمثلة بالنظر و السماع و الدنو مما لا يجوز ، و إلا صارت الرحلة إجماماً للأبدان و تخريباً للنفوس ، و قد مر رسول الله _ صلى الله عليه و سلم _ على ديار ثمود فمنع الصحابة من دخولها إلا و هم باكون ، و منعم من شرب مياهها ، و من الاستسقاء من آبارها ، حتى أمر أن يوضع العجين الذي عجن بتلك المياه للنواضح و ذلك لتأثير شؤم المعصية في المكان ماء و غيره ، و كذلك تأثير الذنوب في نقص الثمار و ما ترى بالمكان من آفات ، و نظر النبوة المعصوم ، و رؤية الثاقبة فوق رؤية غيرها . لو خطط للسفر في الصيف ، و رسمت أهدافه بعناية ، لوجب أن يضع المسافر نصب عينه أنه سيسأل عن ماله ، من أيم اكتسبه و فيم أنفقه ، كذلك عن طريقة إنفاقه _ و لو من الحلال _ ليكون على منهاج " و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا ، و كان بين ذلك قواماً " . هذا إن كان المال مؤمناً مما يوفـّـر ، وكافياً لتغطية نفقات السفر ، أما إذا لم يكن هناك المال الكافي و أراد أن يستدين لذلك ،

فيذكر بما يلي :

الاستدانة من أجل غاية غير مشروعة لا تجوز ، والاستدانة بشرط الزيادة على المال المستقرض من الربا المحرم ، فإذا شرط المقرض زيادة على المستقرض أو هدية فهو الربا المحرم " كل قرض جر نفعاً فهو ربا ". كان الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ لا يصلي على الميت الذي بذمته دين للآخرين حتى يتكفل بسداده . تكره الاستدانة لمن لا يكون قادراً على الوفاء ، و لم يكون مضطراً ، و لا قاصداً للمماطلة

قال الفقهاء : من وجبت عليه الزكاة ، ثم افتقر قبل أدائها ، لا تسقط عنه و لا يستقرض ليؤديها ، و هي واجبة إن كان أكبر ظنه أنه إذا استقرض لا يقدر على قضاء الدين ، لأن خصومة صاحب الدين أشد و قالوا : لا يلزم المعسر _ الذي عليه دين و لا يجد ما يسده _ بالاستدانة لقضاء دين غرمائه ، لأن الضرر لا يزال بمثله .

و قالوا : الاستدانة لسد حاجة من الحاجيات جائز إن كان يرجو الوفاء ، و الأولى له أن يصبر لما في الاستدانة من المنة ، مع اعتبار أن الاستدانة بالربا حرام ، و إن كان لا يرجو وفاء فتحرم عليه الاستدانة و الصبر واجب .

و يكفي أن الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ " كان يتعوذ من الهم و الكسل و البخل و الجبن و ضَلَع الدين " . و ضلع الدين : ثقله و شدته من حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ، و لا سيما مع المطالبة.

و نلخص ما مضى في أهم ما عرض منه : في أن الأسرة أمانة و مسؤولية ، و لا يجوز معها أن تترك الأسرة في مكان ليذهب ربها إلى مكان آخر ، حيث تكون هذه الأمكنة مباءة و منبع انحراف ، و معدن مخالفات شرعية ، فإنه الضياع الذي يسأل عنه رب الأسرة ، كما لا يشكر من يستدين ليسافر استجماماً .

الأسرة مسؤولية مناطة بعنق رب الأسرة الذي أوكل إليه أمر الرعاية و واجب التربية و الإنفاق ، و الزوجة شريكة في هذه المسؤولية ، بل ربما كانت مسؤوليتها في ميادين معينة أوسع و ألزم ، و عليه فليس لها أن تدفع زوجها إلى رحلات يثير الباعث إليها غيرة غامضة ، و مجاراة لأخريات دون تبصر ، و كم تضيع حقوق الإنفاق غير الموزون ، وكم تمس الندامة نفوساً سارعت إلى هواها ثم حصدت ثماراً مرة…

ملاحظة :

أرجو حيث يكون هذا الاختزال ألا يقع لبس في المعنى أو تغيير يقلبه على رأسه فتظن القدم معه رأساً.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#استقبال المدينة للرسول هللي يا ربا المدينة واهمي بسخي الأضواء والأنداء واطلقيها الله أكبر حتى ينتشي بها كلُّ كوكب وضاء وأعلنيها للكون أن رسول الله لآت لصحبه الأوفياء(1)- (1) من الذاكرة التي شاخت وأعتذر إن كنت أخطأت ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#نصح من واعٍ* يقول الناصح: " لَا تَشْرِينَّ مَشْرَى صَفْوٍ يُكَدَّرُ"- كلمة "شَرَى" تقال لمن اشترى أو : باع، وهي في قوله -تعالى- {وشَرَوْهُ بثَمَنٍ بَخْسٍ} تعني باعوه* مضرب المثل: يضرب لمن يستبدل خيراً بشر- [صَفا] - صفوًا وصَفاءً-: خلص من الكَدرِ- [الكَدَرُ]: نقيض الصفاء* وقيل في تعبير رؤيا صيد السمك: صيد السمك من الماء الكدر همٌ شديد ، ومن الماء الصافي رزق ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#وصول ركب النبوة الى المدينة* سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ، فَيَنْظُرُوهُمْ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكُ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِظَهْرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِعلى الطريق : فَأخبر عُرْوَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ الزُّبَيْرَ رضي الله عنه فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رضي الله عنه رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ(2)* رصد الشيخ يوسف النبهاني المشهد فصدح بقوله: هللي يا ربا المدينة واهمي بسخي الأضواء والأنداءواطلقيها الله أكبر حتى ينتشي بها كلُّ كوكب وضاء وأعلنيها أن رسول الله لآت لصحبه الأوفياء(1)- (1) من الذاكرة التي شاخت وأعتذر إن كنت أخطأت - (2) ذكره ابْنُ شِهَابٍ ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الغذاء يصل عبر شريان الماء** بم يشي هذا المشهد الفاخر! - شريان الأبهر المائي وقد انسابت فيه المياه الزرقاء يتمدد بين صفوف الأشجار التي انتصبت شامخة بهجة بالسقيا ! - يتقن الشجر الرضاع من أثداء النهر المترقرق بصمت مدهش! - أوقفتَ يوماً على بديع صنع الله في شبكة القنوات المذهلة داخل جسمك ، وما فيها من تدفق النجيع الأحمر !? * أسمعتَ الوحي المبارك ينزل بقوله -تعالى-: {وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21)} سورة الذاريات ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أنت وحدك وحدك تنجي- احتراق العاشق يحكي شقائق النعمان!- رجاء الأخذ هنا لهب الحريق!من قلب جمر العشق اللاهب تنطلق الكلمات مدوية صارخة في وجه الغافلين أن أفيقوا من تجمد المشاعر أفيقوا:أرنو إليك... و روحي مسها أرق ،،،و القلب من لوعة الأشواق محترق ،،،خذني إليك ؛؛؛ فإن العشق أغرقني ،،،و أنت وحدك تنجي من به غرق ،،، ...
View on Facebook (opens in a new tab)