مضمون التقرب من الله حددته النصوص ، كما حددت ثمراته ، وهاكم من النصوص ما يجلي هذا البعد سبيل التقرب إلى الله جاءت به النصوص ن ومنها قال الله تعالى في الحديث القدسي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ والصلاة لها شأن عظيم في مضمار الصلة بالله تعالى فلم كان لها ذلك ولم كانت بهذه المثابة الفريدة من بين سائر القرب إنها تحكي ذوبان النفس في معارج النور ،إذ الصلاة معراج المؤمن ، وفي معارجها تنأى عن شقها الطيني الذي تنبت فيه الشهوات الشاغلة عن الحق ، والطين كثيف ثخين لاطيء بالأرض إلا إذا رقق بمطالب الروح ن ودغدغ بأشواقها إلى الملأ الأعلى ، وغسلت بمياه التوجه الصادق ، فهنا يحصل الكمال الذي يفوق في عطائه عطاء الروح المجردة ، والروح هي الشق الثاني من وجود هذا المكلف الرفيع القدر عند الله حين يفهم عن الله وقد كشفت الآية الكريمة أمر السبيل إلى الله ، وأماطت عما يتعلق بالنتائج مجملة ، ويا لروعتها مجملة ، إذعطاؤها لا تحده عبارة مهما اتسع صدرها ، قال جل جلاله وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فقد أسند السبق في دروب الخير إلى المكلف ، وجاء باسم الإشارة مع اسم المفعول ليرجع أمر السبق إلى التقريب الذي هو فضل من الله ومنة وقد فصل في هذا الشأن أروع تفصيل ليبين للمكلف أن سبقه متفاوت السرعة ، وأنه سبحانه يعطى فوق ما يعطي العبد ، وشتان ما بين العطاءين ، ففي الحديث القدسي عن أبي ذر قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عزوجل ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً ، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة فبين أن عطاءه بقدر غناه ، وعطاء العبد بقدر طاقته وما عرفنا أن الله قد رد عبدا أقبل إليه ، بل عرفنا أنه سبحانه إذا أعرض عنه عبد مدة ، ثم أقبل عليه قبل رجوعه إلى رحابه مهما طال إعراضه عنه على ألا يكون الرجوع عند الغرغرة ، وهذا من كرمه سبحانه ، ومن صرفهم الله عن رحابه صرفهم لأنهم هم الذين انصرفوا، قال تعالى ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ وقال فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ومما حفز الله به الهمم أنه أخبرنا بحقيقة من الحقائق الإيمانية ، فقال جل جلالهوَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِلتعمل على المراقبة على أن دروب السير إلى الله ليبلغ السائرفيها رضوان الله تعالى كثيرة تشمل كل أنشطة الحياة ، ويكفي من ميادين التقرب ما أشار إليه الحديث عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان و من قمم التقرب أن يتقرب العبد إليه بنفسه وماله في مضمار الجهاد ، علما أنهما منه أساسا لم كانت الصلاة بتلك المثابة الفريدة من بين سائر القرب إنها تحكي ذوبان النفس في معارج النور ،إذ الصلاة معراج المؤمن ، وفي معارجها تنأى عن شقها الطيني الذي تنبت فيه الشهوات الشاغلةعن الحق ، والطين يتصل بالأرض عبر سنة الجاذبية ، ومنه تتأتى الثقلة التي تمنع من الانطلاق في فضاءات الملأ الأعلى وعلى دروب الحياة ، وتلك الثقلة نعاها ربنا جل جلاله على أصحابها بقوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ والصلاة معراج تترقى فيه الروح إلى أجواء تموج بالنور ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة نور وهي ترتفع تغتسل من كل أدران النفس ،وقد جاءهذا المعنى بما فاه الخبير بشؤون العبادة وخصائص كل منها حيث ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم ، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء قالوالا يبقى من درنه شيء ، قَالَفذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله بهن الخطايا وتتقاطر بحركة الارتقاء قطرات الطين العالقة بحنايا النفس ليصفو للروح مناجاتها ، وتنعم برحلتها التي إن أتقنتها ساغ لها حين ترجع منها أن تسلم معلنة الانتهاء من ذلك الانقطاع العميق عن الشواغل اللاهية ،قائلة السلام عليكم ورحمة الله
تابعنا على Facebook
تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان
Page likes: 12,943
#الود الصادق جنة الدنيا* من الحياة الطيبة أن تنسج العلاقة بين الزوجين على " المودة " وتظللها "الرحمة " وتشيع في أرجائها " السكينة "* وهاؤم من خلية التغريد : شهد الأنس ، وطبابة الود ، ونفح القلوب عمرها حبٌ وامق ، وذاب فيها الاثنان ، فكان كلٌ للآخر لباساً ، وسرت بينهما حلاوة الهمس تغذي أنبل العواطف ، وتحقق أنبل مسار في حياة الأسرة * على منبر هذه الأسرة تغرد الزوجة في سمع الزوج ، فتفصح عن رؤيتها إياه بعين قلبها:إِنـــي أَرَاكَ بِعيــــن قلبـي جَنـــةً يَـامَن بـك مُـر الحَيـــاةِ يَطِيــــبْوأَرَى الْحَياة بِدُون وَصْلُك مــرةًوَأَرَى جــروحِي مَالهُـــنَّ طَبِيـبوَأَرى الطَّبِيبَ إِذا جـروحِي أُلْهِبَتيُمْناك يــا نِعـمَ المُنَــــى لِغــــرِيبْوَأرَى الغــروبَ إِذا التَقينـا مُتْعـةً وَأَرَى الشروقُ لَدَى الفِـراقِ غـروبْ!
#باقة من حديقة سيرة الصديق* المعادي للصديق أشرُّ أعداء الإسلام* سطر من سيرة الصديق يفضح زيف أعدائه ، فكيف بصفحة!* هو الصاحب في رحلة الهجرة* هو الإمام في حياة الرسول وبأمره عليه الصلاة والسلام* هو قامع المرتدين الذين اجتمعوا ليهدموا الإسلام* هو الآمر بجمع القرآن الكريم وكان مفرقاً لطبيعة نزوله منجماً في الصحف وصدور الصحابة ، فوصلنا عبر القرون كما تلقاه الرسول عليه الصلاة والسلام من جبريل* هو الذي أنفق ماله على الدعوة بشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام* هو الذي شارك في المشاهد كلها في حياة الرسول* هو الذي علق من لا ينطق عن الهوى على صدره وسام " الصديق"
#منزلة الصديق من الرسول* فقأ الله عيناً لا ترى ، وخرق سمعاً يجحد ما قاله -عليه الصلاة والسلام- من على المنبر يشيد وهو يودع الأمة بما للصديق من منزلة في الإسلام* عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: * إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلِيَّ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، * وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَلَكِنْ خِلَّةُ الإِسْلامِ، * سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ .
#تحذير خطير من سلوك* عن أبي هريرة -رضي الله عنه-أنه أُتِيَ برجُلٍ جُلِدَ في الخمر، فلما انصرف، قال رجلٌ: ما له أخزاه الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم "(1)- زاد أحمد: " وقولوا يرحمه الله ".- (1) البخاري في " الحدود "
#وعاءان من العلم حفظا * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ فِيكُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ - يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.- حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ: أَيْ: مِنْ كَلَامِهِ صلى الله عليه وسلم- (وِعَاءَيْنِ) : أَيْ: نَوْعَيْنِ كَثِيرَيْنِ مِنَ الْعِلْمِ مِلْءَ ظَرْفَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ- (فَأَمَّا أَحَدُهُمَا) : وَهُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْأَخْلَاقِ - (فَبَثَثْتُهُ) : أَيْ: أَظْهَرْتُهُ بِالنَّقْلِ فِيكُمْ- (وَأَمَّا الْآخَرُ) : وَهُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ- (قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ) : بِضَمِّ الْبَاءِ أَيِ الْحُلْقُومُ، - لَكِنْ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْبُلْعُومُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَعَلَى هَذَا لَا يَخْفَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ إِذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَحَدِ رُوَاتِهِ - وَقَوْلُهُ: " قُطِعَ " يَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ مِمَّا يُتَوَقَّعُ، وَيَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ مُبَالَغَةً فِي إِسْرَارِ الْأَسْرَارِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْخُلَّصِ مِنَ الْأَبْرَارِ* لِأَنَّ أَسْرَارَ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ مِمَّا يَعْسُرُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُرَادِ، وَلِذَا كُلُّ مَنْ نَطَقَ بِهِ وَقَعَ فِي تَوْهِيمِ الْحُلُولِ وَالْإِلْحَادِ، إِذَ فَهْمُ الْعَوَامِّ قَاصِرٌ عَنْ إِدْرَاكِ الْمَرَامِ، وَمِنْ كَلَامِ الصُّوفِيَّةِ صُدُورُ الْأَحْرَارِ قُبُورُ الْأَسْرَارِ- وَقِيلَ: إِنَّهُ عِلْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُنَافِقِينَ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِوِلَادَةِ الْجَوْرِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَوْ بِفِتَنٍ أُخْرَى فِي زَمَنِهِ- وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: حَمَلَ الْعُلَمَاءُ الْوِعَاءَ الَّذِي لَمْ يَبُثَّهُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا يَتَبَيَّنُ أَسَامِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ وَأَحْوَالُهُمْ وَذَمُّهُمْ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَنِّي عَنْ بَعْضِهِ وَلَا يُصَرِّحُ بِهِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السِّتِّينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ- وَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَاتَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ- (يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ) . تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .- مرقاة مفاتيح المصابيح شرح مشكاة المصابيح
