الأحد 7 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 20 سبتمبر 2026م

الإمام ابو حامد الغزالي

هو حجة الإسلام غني عن التعريف ، حيث تألق في سماء العلم والمعرفة نجماً كشف الله به حنادس ظلام الفلسفة الوثنية ، ووقف عملاقاً في وجه الهجمة الضارية التي ابتغي بها تلويث الثقافة الإسلامية ، وتكدير الفكر الذي استنبت في ظلال القرآن والسنة .
إنه صاحب قلم هدر بالحجة الناصعة ، وجرى بالحكمة الباهرة ، وانطلق في شتى مجالات المعرفة الإنسانية ، فكان كأنما يغرف من بحر! .
ومع هذا أحببت أن أنقل- ههنا- فقرة مما دبجّه يراع المفكر الإسلامي العلامة أبي الحسن الندوي- رحمه الله تعالى- في أبي حامد ضيفنا الأثير لدى الموقع ، عسى الله أن ينفع به ، لأنها أعطت صورة متكاملة لهذه الشخصية الفذة ، ولا أقل – وفاء بحق المؤلف – من أن نذكر كلمات أبي الحسن الرشيقة الدقيقة التي جلّت ملامح هذا الضيف الكريم الذي له العديد من المؤلفات التي أثرت المكتبة الإسلامية عبر القرون الخالية ، عسى أن تكون قرى الضيافة التي دعانا إليها شرعنا المبارك الذي نقدمه إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، بحسب سعة الاطلاع عليه من المطلعين على هذا الموقع ، وعلى ظمأ منهم إلى ماء رواء ، يسقي القلوب ، ويمد الأرواح الصادية إلى مقامات المعرفة ، والسير في دروب التربية والتزكية التي سار عليها أول هذه الأمة فصلحوا ، ولا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها ، أجل نقدم هذا التعريف منهلاً يغذي العقول ، ويوري القرائح بمعان تصوغ السلوك الرباني .
إن أبا الحسن -رحمه الله تعالى – قال في معرض الحديث عن الإمام الغزالي رحمه الله …هو من نوابغ الإسلام وعقوله الكبيرة ، من كبار قادة الفكر الإسلامي ، ورجال الإصلاح والتجديد الذين لهم فضل كبير في ” بعث الروح الدينية ، وإيقاظ الفكر الإسلامي ، والدعوة إلى حقائق الإسلام وأخلاقه ، وفي مقاومة الغزوات العقلية … وإن علو همته في جميع العلوم ، والنبوغ فيها ، ثم علو همته في طلب الحقيقة واليقين ، ثم علو همته في طلب الآخرة ، وتحقيق غاية هذا الوجود ، لايزال موضع استغراب وتقدير وإكبار من الجميع ، وإن ماخلفه من آثار وتراث علمي ، ثروة علمية إسلامية لايستهان بقيمتها ، ولاينكر فضلها في عصر من العصور ، سلام الله على هذه الروح الزكيه ، والهمّة العالية ، والعقل الإسلامي الكبير ” .
إن الإمام الغزالي حجة الإسلام قد خلف وراء ه مكتبة عامرة ، بناها بقلمه عبر سنين عمره القصيرة ، حيث ولد سنة ( 450 ) هـ وتوفي سنة ( 505 ) هـ ، وقد ألف قرابة مئتين وثمانية وعشرين كتاباً ، طبع منها عدد كبير ، ولا يزال منها مخطوطات ، ومن أهم مؤلفاته ” إحياء علوم الدين ” وكتاب ” الأربعين في أصول الدين ” ، وهو القسم الثالث من كتاب ” جواهر القرآن ودرره ” ومن يطلع على كتابيه ” مقاصد الفلاسفة ” و ” تهافت الفلاسفة ” يدر مدى اطلاع حجة الإسلام الواسع على الفلسفة ، ومعرفته الدقيقة بها ، ويقف على روعة ما أعمله فأس الحق بيده المسدده في صنمية الفلسفات الهدامة عبر التاريخ ، فرحم الله أبا حامد ضيفنا الأثير ، ورحم صاحب الفقرة التي قدمناها قرى لضيفنا في رحاب موقعنا 

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الود الصادق جنة الدنيا* من الحياة الطيبة أن تنسج العلاقة بين الزوجين على " المودة " وتظللها "الرحمة " وتشيع في أرجائها " السكينة "* وهاؤم من خلية التغريد : شهد الأنس ، وطبابة الود ، ونفح القلوب عمرها حبٌ وامق ، وذاب فيها الاثنان ، فكان كلٌ للآخر لباساً ، وسرت بينهما حلاوة الهمس تغذي أنبل العواطف ، وتحقق أنبل مسار في حياة الأسرة * على منبر هذه الأسرة تغرد الزوجة في سمع الزوج ، فتفصح عن رؤيتها إياه بعين قلبها:إِنـــي أَرَاكَ بِعيــــن قلبـي جَنـــةً يَـامَن بـك مُـر الحَيـــاةِ يَطِيــــبْوأَرَى الْحَياة بِدُون وَصْلُك مــرةًوَأَرَى جــروحِي مَالهُـــنَّ طَبِيـبوَأَرى الطَّبِيبَ إِذا جـروحِي أُلْهِبَتيُمْناك يــا نِعـمَ المُنَــــى لِغــــرِيبْوَأرَى الغــروبَ إِذا التَقينـا مُتْعـةً وَأَرَى الشروقُ لَدَى الفِـراقِ غـروبْ! ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#باقة من حديقة سيرة الصديق* المعادي للصديق أشرُّ أعداء الإسلام* سطر من سيرة الصديق يفضح زيف أعدائه ، فكيف بصفحة!* هو الصاحب في رحلة الهجرة* هو الإمام في حياة الرسول وبأمره عليه الصلاة والسلام* هو قامع المرتدين الذين اجتمعوا ليهدموا الإسلام* هو الآمر بجمع القرآن الكريم وكان مفرقاً لطبيعة نزوله منجماً في الصحف وصدور الصحابة ، فوصلنا عبر القرون كما تلقاه الرسول عليه الصلاة والسلام من جبريل* هو الذي أنفق ماله على الدعوة بشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام* هو الذي شارك في المشاهد كلها في حياة الرسول* هو الذي علق من لا ينطق عن الهوى على صدره وسام " الصديق" ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#منزلة الصديق من الرسول* فقأ الله عيناً لا ترى ، وخرق سمعاً يجحد ما قاله -عليه الصلاة والسلام- من على المنبر يشيد وهو يودع الأمة بما للصديق من منزلة في الإسلام* عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: * إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلِيَّ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، * وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا، وَلَكِنْ خِلَّةُ الإِسْلامِ، * سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ . ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحذير خطير من سلوك* عن أبي هريرة -رضي الله عنه-أنه أُتِيَ برجُلٍ جُلِدَ في الخمر، فلما انصرف، قال رجلٌ: ما له أخزاه الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم "(1)- زاد أحمد: " وقولوا يرحمه الله ".- (1) البخاري في " الحدود " ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#وعاءان من العلم حفظا * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ فِيكُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ - يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.- حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ: أَيْ: مِنْ كَلَامِهِ صلى الله عليه وسلم- (وِعَاءَيْنِ) : أَيْ: نَوْعَيْنِ كَثِيرَيْنِ مِنَ الْعِلْمِ مِلْءَ ظَرْفَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ- (فَأَمَّا أَحَدُهُمَا) : وَهُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْأَخْلَاقِ - (فَبَثَثْتُهُ) : أَيْ: أَظْهَرْتُهُ بِالنَّقْلِ فِيكُمْ- (وَأَمَّا الْآخَرُ) : وَهُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ- (قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ) : بِضَمِّ الْبَاءِ أَيِ الْحُلْقُومُ، - لَكِنْ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْبُلْعُومُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَعَلَى هَذَا لَا يَخْفَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ إِذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَحَدِ رُوَاتِهِ - وَقَوْلُهُ: " قُطِعَ " يَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ مِمَّا يُتَوَقَّعُ، وَيَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ مُبَالَغَةً فِي إِسْرَارِ الْأَسْرَارِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْخُلَّصِ مِنَ الْأَبْرَارِ* لِأَنَّ أَسْرَارَ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ مِمَّا يَعْسُرُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُرَادِ، وَلِذَا كُلُّ مَنْ نَطَقَ بِهِ وَقَعَ فِي تَوْهِيمِ الْحُلُولِ وَالْإِلْحَادِ، إِذَ فَهْمُ الْعَوَامِّ قَاصِرٌ عَنْ إِدْرَاكِ الْمَرَامِ، وَمِنْ كَلَامِ الصُّوفِيَّةِ صُدُورُ الْأَحْرَارِ قُبُورُ الْأَسْرَارِ- وَقِيلَ: إِنَّهُ عِلْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُنَافِقِينَ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِوِلَادَةِ الْجَوْرِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَوْ بِفِتَنٍ أُخْرَى فِي زَمَنِهِ- وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: حَمَلَ الْعُلَمَاءُ الْوِعَاءَ الَّذِي لَمْ يَبُثَّهُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا يَتَبَيَّنُ أَسَامِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ وَأَحْوَالُهُمْ وَذَمُّهُمْ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَنِّي عَنْ بَعْضِهِ وَلَا يُصَرِّحُ بِهِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السِّتِّينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ- وَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَاتَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ- (يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ) . تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .- مرقاة مفاتيح المصابيح شرح مشكاة المصابيح ...
View on Facebook (opens in a new tab)