الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 3 نوفمبر 2026م

استفسار حول العلاقات الأسرية وحكم قضاء الإجازات…

أرجو أن تتفضلوا بالإجابة على الأسئلة حول تحقيق تجربة جريدة الخليج عن مشاكل الإجازة الصيفية . – ما رأي الشرع في الأشخاص الذين يغرقون في الدين حينما يسافرون سواء للسياحة أو لزيارة الأقارب و الأهل ؟. و الزوجة التي تضغط على زوجها حينما تقلد جاراتها و قريباتها ؟. ما رأي الشرع في تصرفاتها ؟ – و ما رأي الشرع في التفكك الأسري الذي نراه خلال الإجازة الصيفية حيث يسافر الزوج وحده مع الأصدقاء و يترك زوجته و أولاده أو يسفرهم إلى بلد آخر بعيدا ً عنه ؟ و تفضلوا بقبول فائق الشكر و الاحترام . جريدة الخليج

تحقيق المشاكل المتأتية في الإجازة الصيفية

بادئ ذي بدء أشيد و أذكر بما يلي :

ما أروع أن تصاغ الحياة وفق أحكام الشريعة التي جاءت لتحقيق سعادة الإنسان و تجلب له المنافع . العلاقة بين المشاكل حيث تكون و الإجازة هي العلاقة بين النفوس إن لم تكن لها أهداف تسعى إلى تحقيقها ، أو برامج نافعة محددة تقوم بتنفيذها بعد الالتزام بها ، و بين الفراغ العارض ، و الإجازة الصيفية ضرب من ضروب الفراغ إن لم تبرمج ، من هنا حسُن مثل هذا التحقيق ، و جُمل البحث الدقيق العميق الشامل عن حلول ناجحة تحقق ما تصبو إليه النفوس من انسجام و استعادة نشاط مع وقاية حصيفة من سلبيات الفراغ ، و تحول الإجازة إلى ربيع حياة متصل ببقية فصولها العامرة ، و النفس إن لم تشغل بالخير شغلت بغيره . الإنسان كما هو مسؤول عن نفسه و ماله ، من أين اكتسبه و فيما أنفقه ، مسؤول عن أسرته كذلك رعاية و توجيهاً و حفظاً من كل ما يسيء إليها ، و سواء في ذلك الرجل و المرأة ، و إن كانت مسؤولية الرجل أعرض . لا يجوز للزوجة أن تضغط على زوجها و لو كان قادراً على الإنفاق ليسافر بها و بأولادها للسياحة فكيف إذا كان ليس بقادر . القادر على الإنفاق في سفر الصيف ينبغي أن يراعي المصيف الذي يتجه إليه ، لئلا تكون السياحة سلسة من المخالفات الشرعية المتمثلة بالنظر و السماع و الدنو مما لا يجوز ، و إلا صارت الرحلة إجماماً للأبدان و تخريباً للنفوس ، و قد مر رسول الله _ صلى الله عليه و سلم _ على ديار ثمود فمنع الصحابة من دخولها إلا و هم باكون ، و منعم من شرب مياهها ، و من الاستسقاء من آبارها ، حتى أمر أن يوضع العجين الذي عجن بتلك المياه للنواضح و ذلك لتأثير شؤم المعصية في المكان ماء و غيره ، و كذلك تأثير الذنوب في نقص الثمار و ما ترى بالمكان من آفات ، و نظر النبوة المعصوم ، و رؤية الثاقبة فوق رؤية غيرها . لو خطط للسفر في الصيف ، و رسمت أهدافه بعناية ، لوجب أن يضع المسافر نصب عينه أنه سيسأل عن ماله ، من أيم اكتسبه و فيم أنفقه ، كذلك عن طريقة إنفاقه _ و لو من الحلال _ ليكون على منهاج " و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا ، و كان بين ذلك قواماً " . هذا إن كان المال مؤمناً مما يوفـّـر ، وكافياً لتغطية نفقات السفر ، أما إذا لم يكن هناك المال الكافي و أراد أن يستدين لذلك ،

فيذكر بما يلي :

الاستدانة من أجل غاية غير مشروعة لا تجوز ، والاستدانة بشرط الزيادة على المال المستقرض من الربا المحرم ، فإذا شرط المقرض زيادة على المستقرض أو هدية فهو الربا المحرم " كل قرض جر نفعاً فهو ربا ". كان الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ لا يصلي على الميت الذي بذمته دين للآخرين حتى يتكفل بسداده . تكره الاستدانة لمن لا يكون قادراً على الوفاء ، و لم يكون مضطراً ، و لا قاصداً للمماطلة

قال الفقهاء : من وجبت عليه الزكاة ، ثم افتقر قبل أدائها ، لا تسقط عنه و لا يستقرض ليؤديها ، و هي واجبة إن كان أكبر ظنه أنه إذا استقرض لا يقدر على قضاء الدين ، لأن خصومة صاحب الدين أشد و قالوا : لا يلزم المعسر _ الذي عليه دين و لا يجد ما يسده _ بالاستدانة لقضاء دين غرمائه ، لأن الضرر لا يزال بمثله .

و قالوا : الاستدانة لسد حاجة من الحاجيات جائز إن كان يرجو الوفاء ، و الأولى له أن يصبر لما في الاستدانة من المنة ، مع اعتبار أن الاستدانة بالربا حرام ، و إن كان لا يرجو وفاء فتحرم عليه الاستدانة و الصبر واجب .

و يكفي أن الرسول _ صلى الله عليه و سلم _ " كان يتعوذ من الهم و الكسل و البخل و الجبن و ضَلَع الدين " . و ضلع الدين : ثقله و شدته من حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ، و لا سيما مع المطالبة.

و نلخص ما مضى في أهم ما عرض منه : في أن الأسرة أمانة و مسؤولية ، و لا يجوز معها أن تترك الأسرة في مكان ليذهب ربها إلى مكان آخر ، حيث تكون هذه الأمكنة مباءة و منبع انحراف ، و معدن مخالفات شرعية ، فإنه الضياع الذي يسأل عنه رب الأسرة ، كما لا يشكر من يستدين ليسافر استجماماً .

الأسرة مسؤولية مناطة بعنق رب الأسرة الذي أوكل إليه أمر الرعاية و واجب التربية و الإنفاق ، و الزوجة شريكة في هذه المسؤولية ، بل ربما كانت مسؤوليتها في ميادين معينة أوسع و ألزم ، و عليه فليس لها أن تدفع زوجها إلى رحلات يثير الباعث إليها غيرة غامضة ، و مجاراة لأخريات دون تبصر ، و كم تضيع حقوق الإنفاق غير الموزون ، وكم تمس الندامة نفوساً سارعت إلى هواها ثم حصدت ثماراً مرة…

ملاحظة :

أرجو حيث يكون هذا الاختزال ألا يقع لبس في المعنى أو تغيير يقلبه على رأسه فتظن القدم معه رأساً.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#قولهم : شَيْخٌ فانٍ* معناه : شيخ قد نَفِدَ عمره ، والفناء عند العرب نفاد الشيء قال الشاعر: كَتَبَ الفناءَ على الخلائقِ ربُّنا وهو المليكُ وملكُهُ لا ينفدُ - وعُمر الرجلُ : طال عمره بالتخفيف- والعُمر- بالضم - والعَمر -الفتح -: البقاء ، إلا أن الفتح غلب في القسم ، ولا يجوز فيه الضم* في القاموس جاء في الحديث النهي عن قول: لعمر الله - وفي الراغب العمر دون البقاء لأنه اسم لمدة عمارة البدن بالحياة* والبقاء ضد الفناء ، ولهذا يوصف الباري بالبقاء ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#نظرة حكيم في التدبير*عَنْ الأحنف بن قيس: لَا يَتِمُّ أَمْرُ السُّلْطَانِ إلَّا بِالوُزَرَاءِ وَالأَعْوَانِ، وَلَا يَنْفَعُ الوُزَرَاءُ والأعوان إلَّا بِالمَوَدَّةِ وَالنَّصِيْحَةِ، وَلَا تَنْفَعُ المَوَدَّةُ وَالنَّصِيْحَةُ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالعِفَّةِ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#قنطرة المظالم يوم الحساب* حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".* وفي الآية: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}(1) * حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - "يخلص" أي: ينجو:" المؤمنون من" السقوط في "النار" بعدما يجوزون الصراط، "فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار"- قيل: إنها صراط آخر، وقيل: إنها من تتمة الصراط، وإنها طرفه الذي يلي الجنة- قال الحافظ: لعل أصحاب الأعراف منهم على القول الراجح، "فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا" - (1) [الحجر: 47]- البخاري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مفهوم حلق الذكر في الحديث* عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إذا مررتم برياض (1) الجنة فارتعوا (2) . قيل : يا رسول الله ما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر"- مفهوم حلق الذكر: تشمل مجالس العلم، وتلاوة القرآن، وتدبر معانيه، ومعرفة الحلال والحرام.- وهي مجالس يجتمع فيها المسلمون لذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، ومدارسة العلم الشرعي * في الحَديثِ يُشبِّهُ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- هذه المجالِسَ برِياضِ الجنَّةِ، حيث يقولُ: "إذا مرَرتُم برِياضِ الجنَّةِ"، والرِّياضُ هو المكانُ الَّذي به خُضرةٌ وزهرٌ، شبَّهه برِياضِ الجنَّةِ؛ لِمَا يَحدُثُ فيها للجالِسين مِن راحةٍ وطُمَأنينةٍ في القلوبِ؛ لِمَا فيها مِن ذِكرِ اللهِ- "فارْتَعوا" وصية بحرِص المسلِم على أنْ يحصد مِنها كلّ خيرٍ، والحثُّ على لزوم مَجالسِ الذِّكرِ؛ لِمَا فيها مِن الخيرِ للنَّاسِ. * رياضُ الجنَّةِ؟، حِلَقُ الذِّكرِ، والحِلَقُ هي جَماعةُ النَّاسِ يَجتمِعون على شَكلِ الحَلْقةِ يَذكُرون اللهَ ويَتْلون كِتابَه، ويتَعلَّمون العِلمَ فإذا رأَيتُم هذه الحِلَقَ فاغتَنِموا ما فيها، وكونوا حَريصين على ما فيها مِن ذِكرٍ، وتعلُّمٍ للعِلمِ.مَجالِسُ العلمِ وحِلَقُ الذِّكرِ فيها حياةٌ للقلوبِ وطهارةٌ للنُّفوسِ وسبيلٌ للسَّعادةِ في الدَّارَين؛ لأنَّها تُعرِّفُ باللهِ وتُقرِّبُ منه، وفيها تعليمُ صحيحِ الدِّين. (1) الرياض : جمع الروضة وهي البستان(2) الرتع : الاتساع في الخصب والمراد : الإكثار من ذكر الله ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أم المؤمنين الصديقة بنت الصديقحبيبة الحبيب على الصلاة والسلام * أسوق هذا النص من ألف نص مماثل بعد أن تابعت نكرات يتكلمن عن أم المؤمنين عائشة ، وبينهن وبينها قرابة الف سنة ضوئية ، فكن لمنزلة الصديقة ينفلقن غيرة حيث إنها تحمل شهادة جامعية عليا ، ولم تنل من السمعة ما طمعت فيها ، فرات نفسها في الحياة أقل من " عفطة سخلة عجفاء في الصحراء" فصاغت لها غيرتها القاتلة شخصية ظنتها من غارت منها ، فلها أوقدتُ هذه الشمعة من سيرة مشرقة علّ عمى التي غارت يزول عنها وتعود لها رؤيتها!!عسى!! ** يقينا من تحدث عن الصديقة أم المؤمنين ههنا أدرى بها ممن قرأ وريقات ونال بها الشهادات ، لأنه أقرب زماناً ومكاناً وبريء من تزوير حط في رحاب التاريخ من قبل الضالين! * عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْمُبَرَّأَةُ الْمُصدَّقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَانَتْ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَكَابِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ"- الزهد والرقائق لابن المبارك ...
View on Facebook (opens in a new tab)