الخميس 24 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 5 نوفمبر 2026م

الإمام ابو حامد الغزالي

هو حجة الإسلام غني عن التعريف ، حيث تألق في سماء العلم والمعرفة نجماً كشف الله به حنادس ظلام الفلسفة الوثنية ، ووقف عملاقاً في وجه الهجمة الضارية التي ابتغي بها تلويث الثقافة الإسلامية ، وتكدير الفكر الذي استنبت في ظلال القرآن والسنة .
إنه صاحب قلم هدر بالحجة الناصعة ، وجرى بالحكمة الباهرة ، وانطلق في شتى مجالات المعرفة الإنسانية ، فكان كأنما يغرف من بحر! .
ومع هذا أحببت أن أنقل- ههنا- فقرة مما دبجّه يراع المفكر الإسلامي العلامة أبي الحسن الندوي- رحمه الله تعالى- في أبي حامد ضيفنا الأثير لدى الموقع ، عسى الله أن ينفع به ، لأنها أعطت صورة متكاملة لهذه الشخصية الفذة ، ولا أقل – وفاء بحق المؤلف – من أن نذكر كلمات أبي الحسن الرشيقة الدقيقة التي جلّت ملامح هذا الضيف الكريم الذي له العديد من المؤلفات التي أثرت المكتبة الإسلامية عبر القرون الخالية ، عسى أن تكون قرى الضيافة التي دعانا إليها شرعنا المبارك الذي نقدمه إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، بحسب سعة الاطلاع عليه من المطلعين على هذا الموقع ، وعلى ظمأ منهم إلى ماء رواء ، يسقي القلوب ، ويمد الأرواح الصادية إلى مقامات المعرفة ، والسير في دروب التربية والتزكية التي سار عليها أول هذه الأمة فصلحوا ، ولا يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها ، أجل نقدم هذا التعريف منهلاً يغذي العقول ، ويوري القرائح بمعان تصوغ السلوك الرباني .
إن أبا الحسن -رحمه الله تعالى – قال في معرض الحديث عن الإمام الغزالي رحمه الله …هو من نوابغ الإسلام وعقوله الكبيرة ، من كبار قادة الفكر الإسلامي ، ورجال الإصلاح والتجديد الذين لهم فضل كبير في ” بعث الروح الدينية ، وإيقاظ الفكر الإسلامي ، والدعوة إلى حقائق الإسلام وأخلاقه ، وفي مقاومة الغزوات العقلية … وإن علو همته في جميع العلوم ، والنبوغ فيها ، ثم علو همته في طلب الحقيقة واليقين ، ثم علو همته في طلب الآخرة ، وتحقيق غاية هذا الوجود ، لايزال موضع استغراب وتقدير وإكبار من الجميع ، وإن ماخلفه من آثار وتراث علمي ، ثروة علمية إسلامية لايستهان بقيمتها ، ولاينكر فضلها في عصر من العصور ، سلام الله على هذه الروح الزكيه ، والهمّة العالية ، والعقل الإسلامي الكبير ” .
إن الإمام الغزالي حجة الإسلام قد خلف وراء ه مكتبة عامرة ، بناها بقلمه عبر سنين عمره القصيرة ، حيث ولد سنة ( 450 ) هـ وتوفي سنة ( 505 ) هـ ، وقد ألف قرابة مئتين وثمانية وعشرين كتاباً ، طبع منها عدد كبير ، ولا يزال منها مخطوطات ، ومن أهم مؤلفاته ” إحياء علوم الدين ” وكتاب ” الأربعين في أصول الدين ” ، وهو القسم الثالث من كتاب ” جواهر القرآن ودرره ” ومن يطلع على كتابيه ” مقاصد الفلاسفة ” و ” تهافت الفلاسفة ” يدر مدى اطلاع حجة الإسلام الواسع على الفلسفة ، ومعرفته الدقيقة بها ، ويقف على روعة ما أعمله فأس الحق بيده المسدده في صنمية الفلسفات الهدامة عبر التاريخ ، فرحم الله أبا حامد ضيفنا الأثير ، ورحم صاحب الفقرة التي قدمناها قرى لضيفنا في رحاب موقعنا 

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الخشية من الله ثمرة العلم الناضجة- يقول الإمام ابن القيّم - رحمه الله - :- ‏ " طلب العلم من أفضل الحسنات " - قد رُوي عن عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إنَّ الرجل لَيَخْرُج مِنْ منْزله وعليه من الذنوب مثل جبال تِهامة ، فإذا سمع العلم ، خاف ورجع وتاب ، فانصرف إلى منْزله وليس عليه ذنبٌ ، فلا تفارقوا مجالسَ العلماء - مفتاح دار السعادة 77/1 ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحديد العلة قبل المعالجة!* أنحنُ في زمن حذّر مما يقع فيه المبعوثُ رحمة للعالمين ؟ ! - أهناك منا من تطابق حاله النفسي ، والسلوكي ، مع أعداء الله ، وهو يظن أنه من الأولياء الخُلص ! - ألا يجدر بالعاقل أن يفتش- دائما- في نفسه عن السلبيات التي حذر منها الناصح الأمين ! - قال عَنْ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :" اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكنِي زَمَانٌ ، وَلَا أُدْرِكُهُ ، لَا يُتَّبَعُ فِيهِ الْعَالِمُ ، وَلَا يُسْتَحْيَى فِيهِ مِنَ الْحَلِيمِ ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْعَجَمِ ، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ" تذكير بالعمرية السامقة! - شاهت وجوه أغاروا بشقائهم على أنقى الناس بعد النبوة ، وأعملوا ألسنتهم الحداد في أعراض طاهرة ! - تهتاج أحقاد هؤلاء في مناسبات صنعوها ، يستحضرون فيها معبود أجدادهم " النار " فتلفح أكبادهم لفحا ، به تزرب أفواههم بقيح ، وصديد !- في الجزء الأول من ديوان الشاعر العملاق حافظ إبراهيم - رحمه الله تعالى - قصيدته " العمرية " بلغت أبياتها مئة وثمانبة وثمانين بيتا ، كلها في الخليفة الراشد عمر أبو حفص - رضي الله عنه – رصد فيها ما أمكنه من محاسن رجل خدم بأمانة ، وهمة شماء دين الأمة الإسلام ، وقام بأعظم الأعمال، وحطم الله على يديه ، في زمن خلافته ، دولة الطغيان التي استعبدت ناسها ، وربتهم على عبادة النار ، فاحرق الله وجوه من أساء للفاروق من هؤلاء الذين حررهم الله أسلافهم من عبادة مخلوق ، ودعاهم إلى عبادة الله وحده ! - ومما جاء فيها قوله في ابن الخطاب أحد وزيري المختار :فمن يباري أبا حفص وسيرتَهُ * أو مَنْ يُحاول للفاروق تشبيها ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#ضخ السام من قنوات لئام* رصد لما يضخ " فينا " كل لحظة عبر كثير من القنوات ، وجولة سريعة معها في مناقعها ، للمراجعة الواعية! - قناة تصور غارقا في الغرام ، مختنقا بالأحلام ، قد اكتنفته شهوات الدنيا من كل جانب! - وقناة تقطر شاشتها من دماء الأبرياء ، وتتناثر على حوافها أشلاء لطفل ، وعجوز ، وامرأة ! - وقناة تهندم من غطى شاشتها يعمل معوله في كتب التراث تهشيما فيها ، وتشكيكا في نجاعة عطائها ، يسعى مثل " أفعى كُبرى " لفصل الجيل عن مصادر الأمة ، وهويتها عبر القرون ، ويضع لافتة كتب عليها " تنقيح التراث " ولو قال " تقبيحه " لأشوى! - وقناة يتصدر فيها على أنه " محلل " من يسعى إلى تفتيت الأمة ، وتزوير حقائق الواقع ، ينصر الباطل ، ويهشم الحق ! - ولا نعدم قناة جادة ، تسعى إلى البناء ، والترميم ، والإسعاف ، والتسديد ، تحاول أن تمسح الكآبة التي تلخلق من كثير من مشاهد الحياة! ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#شهود تعلق القدرة الحادث -للقدرة تعلقان : تعلق صلوحي قديم ، وتعلق تنجيزي حادث ، وأصحاب القلوب الصافية المفعمة بالإيمان تظل مشرئبة إلى شهود العطاء الرباني ! بملاحظة التعلق الحادث- عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَطَرٌ، فَحَسَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبَهُ عَنْهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ، قُلْنَا: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: " لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ " - الحديث صحيح ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تتابع الأعياد على مر الزمان - قال الحسن: كل يوم لا تعصي الله فهو لك عيد- يوم تسمع من الملك : فلان بن فلان سعد - يوم تجوز عن الصراط ، وتزحزح عن النار - يوم تسمع : يا أهل الجنة خلود ...
View on Facebook (opens in a new tab)