الخميس 24 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 5 نوفمبر 2026م

التداخلات الطبية والأدوية والصيام

ما حكم صيام من يغسل الكلى في نهار رمضان ، أو يضع كبسولة دواء تحت لسانه لخفض توترات القلب؟ وأيضاً الرأي الشرعي في المفطرات المعاصرة (كبخّاخ الربو , الفحص المهبلي , التحاميل -اللبوس )؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم…

لما كان غسيل الكلى عبارة عن سحب الدم من المريض، وتصفيته، وإعادته إلى جسده، مع إضافة مجموعة من الأدوية إليه، دون أن يكون إرجاع الدم عبر المنافذ الطبيعية، فلا أرى ذلك مفسدا للصيام بهذا الاعتبار، علما أن الأدوية تضاف إلى الدم في أثناء سحبه وتصفيته بأجهزة خاصة، على إني بعد ما كتبت هذا اتصل بي ولدي من أمريكا وهو يعمل في المشفى- قسم غسيل الكلى– وسألته، وأسجل- هنا- ملحوظتين:

قال لي إن بعض حالات الغسيل يمتلىء الفم فيها بطعم الدواء، وبصورة واضحة، ثم يسري مع الريق ابتلاعا، فإذا كان ذلك فالفطر لازم، إذ إن الدواء في هذه الحالة قد دخل الجسم عبر الفم. من قدر على إجراء عملية الغسيل ليلا، وذكر لي أن هناك عيادات طبية تقوم بذلك، فهذا طيب. ليس صحيحا ألا يغسل المبتلى بغسيل الكلى حرصا على الصوم، إذ إن من لا يغسل إن لم يمت تسمما، تفاقم مرضه لا محالة. ذكر أن ثمة محاليل سكرية تضاف أحيانا في عملية الغسيل، فإذا كان ذلك فالفطر أيضا لازم، وهذا كله يتطلب من المريض أن يسأل عند الغسيل ليحكم على صيامه، ونسأل للجميع الشفاء، والعافية، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات.

وإليك – أخي الكريم – مجموعة من المسائل وبعض ما يتعلق بقرار المجمع الفقهي:

الإبـــر الدوائية لا تفطر سواء كانت في العضل أو الوريد المفطر هو ما يدخل إلى الجوف من منفذ طبيعي خلقي كالفم والأنف والشرج تناول مجلس مجمع الفقه الإسلامي المفطرات في مجال التداوي في دورة مؤتمره العاشر بجدة وأصدر القرار رقم 93(1/10). الأمور الآتية التي لا تعتبر من المفطرات: قطرة العين أو قطرة الأذن أو غسول الأذن أو قطرة الأنف،،أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق…ولاحظ هنــا القيد" بإذا" فإنه مهم.

الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها،إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.وأكرر هنا قضية القيد" بإذا". ما يدخل المهبل من تحاميل ( لبوس) أو غسول أو منظار مهبلي،أو إصبع للفحص الطبي. إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم. حفر الأسنان، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق. بخاخ العلاج الموضعي للفم، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ للحلق. الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية. غاز الأوكسجين ما يدخل الجسم امتصاصا من الجلد، كدهون ومراهم علاجية جلدية محملة بمواد دوائية أو كيميائية.

ولم يبتّ المجلس وقتها في مجموعة من القضايا المتعلقة بالمفطرات، كالذي يدخل الشرج من حقن شرجية أو تحاميل أو منظار أو إصبع للفحص الطبي….كما لم يبت في بخاخ الربو، واستنشاق أبخرة المواد.

وقد وصّى المجلس الطبيب المسلم أن ينصح المريض بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات التي لا تفطر.

ومما أستريح له بعد ملاحظة القيود الموضوعة على مثل قطرة الأنف أن ما ينقط في الأنف من دواء ضروري، يحدث دونه اختناق، أو ربو صدري، مفطر، و أنوه- هنا- أن من به هذا المرض قد رخص له بالفطر، وأن هذه النقط تفسد الصوم لأنها تدخل من الأنف، والأنف والفم من المنافذ المعروفة التى يفسد الصوم كل ما يدخل الجوف عن طريقهما، ومن الأنف إلى الحلق أو منه يتسرب إلى الداخل ، وفي الخبر"الفطر مما دخل".

ومن به مرض كهذا يباح له الفطر، فإن كان دائما ملازما فيفدي المريض بإطعام مسكين عن كل يوم من الأيام التي يفطرها، أو يأخذ حكم الشيخ الفاني، وإن قدر للمريض الشفاء بعد ما دفع الفدية فعليه القضاء، ولا اعتبار للفدية المخرجة، لأنّ شرط الانتقال من وجوب القضاء إلى الفدية استمرار العجز، أو عدم استطاعة الصيام.

والأحسن في مثل هذه الحالات من المرض، أن ينوي المريض في وقت النية ، ووقتها من بعد غروب الشمس إلى قبيل طلوع الفجر– ثم يكون صائما، فإن احتجاج إلى الدواء أخذه بلا حرج، وسواء كان حبوبا أو بخاخا، أو شيئاً آخرمما يفطر استعماله، إلا أن يكون إبرة دوائية، فهذه لا تفطر، ثم هناك دواء يمكن لمن به ربو أن يتناوله قبيل الإمساك من الليل، ولا يحتاج معه إلى البخاخ طوال النهار، فهذا يقي من الأزمة الربوية في أثناء النهار.

ومن قال إنّ البخاخ الدافع أو الرافع للأزمة الربوية لا يفطر، جاء تعليله ناقضا لقوله، حيث قال إنّ البخاخ عبارة عن هواء مضغوط، يتضمن مجموعة من الأدوية المناسبة للربو، إذن: هو الدواء عبر المنفذ الذي يفطر من أدخل دواء عبره.

الأصح الذي عليه أكثر المعتبرات أن إدخال الماء في أثناء الوضوء إلى داخل الفرج في أثناء الصوم مفسد للصوم، وعلى من فعلت ذلك قضاء ذلك اليوم الذي توضأت بهذه الكيفية، و لا كفارة عليها، وبهذا تبين الموقف من الفقرة (3) من قرار المجلس، فيما يتعلق بالتحاميل أو الغسول….. ما يتعلق بالسواك أو الفرشاة، فمبني على أن السواك لا يتحلل، وأن الدواء مع الفرشاة لا يصل منه شيء إلى الجوف، ومجرد الرائحة الساقطة من المعجون لا يضر، والمنصوص عليه شرعا أن إدخال الماء إلى الفم لمضمضة لا يفسد الصوم ما لم يدخل منه شيء إلى الجوف، ولا يفسده أيضا استعمال السواك رطبا كان أو جافا، وهذا غير التحلل، ويبقى قيد ما دام لا يتسرب إلى جوف الصائم شيء من المعجون. وقفت على فتوى قررت أن الحقنة الشرجية مفسدة للصوم عند أكثر المذاهب. ليست الحقن الجلدية أو الوريدية مفطرة، لأن ما بها لا يصل إلى الجوف والمعدة من الطرق المعتادة، ووصوله إلى الجسم من طريق المسام لا ينقض الصوم. أحد رأيين للمالكية في الحقن أن الاحتقان بالمائعات لا تفطر، لأنها لا تصل إلى المعدة، ولا إلى موضع يتصرف منه ما يغذي الجسم بحال. قضية المعجون إن لم يتسرب منه إلى الجوف كغسل الفم بالصابون، وعليه لو كانت مادة نفاذة تسري إلى الجوف مع التحرز فإن يفسد الصوم، وينصح أن يستعمل من الليل قبل الإمساك، فإنه يصون الأسنان، ولا يوقع في حذر الإفطار به بالتسرب. المرض المزمن الذي يرجى برؤه ويعجز فيه المريض عن الصوم، يعطي المريض حكم الشيخ الفاني، ويباح له الفطر، ويجب عليه الفداء، بأن يطعم عن كل يوم مسكيناً، شريطة أن يستمر العجز إلى الوفاة، فإن برىء في أي وقت وجب عليه صوم الأيام التي أفطرها مهما كثرت، وعلى قدراستطاعته، ولا تعتبر الفدية في هذه الحالة مجزية، ولو أخرجها، لأن شرط الإجزاء استمرار العجز عن الصوم إلى وقت الوفاة. أخذ الدواء بالبخاخة المستعملة لمرض الربو إذا وصل إلى الجوف أفسد الصوم وبفساده يجب القضاء بعد زوال المرض، فإذا كان مزمنا وجبت الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم وجبتين غداء وعشاء مشبعتين. وسواء أي دواء وصل إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف، فإنه يفطر، أما إذا لم يصل إلى الجوف فالصوم صحيح.

جماهير العلماء من السلف والخلف على أن من أدخل أي شيء إلى جوفه أفطر، ولو لم يكن مغذيا، ولو لم يتحلل وينماع، ولو كان قطعة حديد أو حصاة بقصد، أفطر، وهو مذهب المالكية والأحناف والشافعية والحنابلة…..ومن أدلتهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم– أمر باتقاء الكحل، وهو ليس مغذيا.

الفم من الجهاز الهضمي، لكنه ليس جوفا، بدليل جواز المضمضة للصائم،و ما يدخل الصدر أو البطن من طريق الحلق والبلعوم، يفطر، ولا فرق بين أن يدخل على شكل جسم محسوس، أو مسحوق مذاب في الريق، أو مادة تطير في الهواء ثم تنعقد مادة محسوسة، مثل السعوط ودخان التبغ وبخاخ الربو، ولا يخفى أن دخان التبغ وما يتصل به يتشكل في الصدر أجراما وأجساما من القطران والنيكوتين، وبخاخ الربو في حقيقته أنه دواء موضوع في وعاء، يخرج على صورة رذاذ يدخل الفم، وقسم منه يختلط باللعاب، فيدخل المعدة، والآخر الأكبــر يدخل مع الهواء إلى الرئتين، ومثله التبخر بالماء يغلى ويوضع فيه دواء ويستنشق للعلاج.

وفي بخاخ الربو مواد كيميائية وماء وأكسجين، يتطاير من رذاذ عن طريق الفم إلى البلعوم فالقصبات الهوائية، وكمية منه إلى المريء.

من ذهب إلى أن بخاخ الربو لا يفطر قاسه على المضمضة والاستنشاق، بنوا هذا على أن ما يدخل منه إلى المعدة لا يفطر، قياسا على المتبقي من المضمضة والاستنشاق، وعلى أن دخول شيء إلى المعدة ليس أمرا قطعيا، وأن الأصل صحة الصوم، واليقين لا يزول بالشك.

وما فيه من مواد كيميائية قليلة وتتحلل، وقد عفي عنها لقلتها، وليست مقصودة.

إذا كان دواء الربو حبوباً فابتلعها المريض أفطر أقراص توضع تحت اللسان لعلاج أزمة قلبية، تمتص مباشرة، ويحملها الدم إلى القلب، لا تفطر إذ لا يدخل منها شيء إلى الجوف بل تمتص في الفم.

دم الإستحاضة لا يمنع من الصوم، ولا من الصلاة، ولا ما يمنع منه الحيض كقربان الزوج، وقراءة القرآن.

عملية تخطيط القلب وما يصاحبها من وضع أسلاك على ظاهر الجلد، لا تفطر العلاج بالأشعة كتفيت الحصى في الكلية –مثلاً– أو أشعة علاج السرطان، لا يفطر الحقن الوريدية المغذية تفطر، بخلاف الدوائية فإنها لا تفطر ذهب مجموعة من الأطباء والدكاترة كوهبه الزحيلي، إلى أن بخاخ الربو يفطر، فمن استعمله وهو صائم أفطر، وعليه القضاء، حيث يقدر، والدليل أن محتوى البخاخ يصل إلى المعدة عن طريق الفم المنظار الطبي عبر الفم أو الأنف مفطر، أما عن طريق الجلد دون أن يصل إلى الجهاز الهضمي أو الرئتين فلا يفطر.. مثاله: كتنظير عبر الجلد يصل إلى القلب أو الكبد الحقن الشرجية والتحاميل الطبية الخافضة للحرارة تفطر، لأنها تصل إلى المستقيم، ومنه إلى الأمعاء الغليظة، وهي من الجهاز الهضمي.

هذا ما تيسر ذكرناه وأرجو الله تعالى الإصابة فيما ذكرت

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)