الأربعاء 23 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 4 نوفمبر 2026م

امرأة سافرت لزيارة ولدها في فلندا وهي مقيمة قي…

امرأة سافرت لزيارة ولدها في فلندا وهي مقيمة قي الامارات . والصيام في فلندا يصل إلى 21 ساعة . أفتى لها أحد الشيوخ أن تفطر على أذان أقرب بلد عربي . فما رأيكم ؟

فتاوى قضايا فقهية معاصرة رقم : 1196

السؤال : أريد أن أسألكم سؤالا عن كيفية التوفيق بين الصوم و العبادات صلاةالتراويح لضيق الوقت بين صلاتي العشاء و الفجر,هل ثلاث ساعات من الزمن تكفي للعبادة والأكل في هذا الوقت المتأخر علما بأن مناطق أقصى الشمال الأوروبي تشهد اجتهادات متفاوتة عندما يتصادف شهر رمضان في فترة انعدام النهار أو ديمومته،الأيام البيض، فيصوم فريقٌ من المسلمين وفق آخر مدينة يتميز فيها الليل عن النهار فيما يتبع فريق آخر بلاده الأصلية في عدد ساعات الصوم، ويتبع فريق ثالث مكة المكرمة ؟

البلد : السويد .

التاريخ : 2 / 7 / 2013 .

رقم الفتوى : 1196

الجواب : في شمال أوروبا يطول النهار ويقصر الليل في شهور الصيف ولكن الأمر على العكس في الشتاء حيث يطول الليل جدا ويقصر النهار ، وإذا كان هناك ضيق في الوقت بين العشاء والفجر في أشهر الصيف فأنتم معذورون ولكم الأجر على طاعتكم لله حسبما تيسر لكم ، فالعبادة في رمضان ليست محصورة فقط في قيام ساعات طويلة بالليل بل يمكن تعويض ذلك بالنافلة أثناء النهار وكثرة الصدقات وتلاوة القرآن وعمارة المساجد بذكر الله ومجالس العلم وغير ذلك من أنواع القربات .

وفي أشهر الشتاء فهناك فرصة كبيرة لقيام الليل كما أن النهار يقصر جدا مع شدة البرد مما يهون مشقة الصيام ، فما فاتكم في الصيف يمكنكم تعويضه في الشتاء بإذن الله .

أما ما يتعلق بالصيام فهناك حالتان :

1- بلاد يتميز فيها الليل من النهار فالراجح من أقوال العلماء في هذه المسألة أنه يجب على أهلها أن يصوموا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، فإذا شق على أحدهم الصيام في يوم من الأيام فلا حرج عليه أن يفطر فيه ثم يقضي هذا اليوم أو الأيام التي أفطرها بعد انتهاء فترة الصيف ومجيئ الشتاء حيث البرد وقصر فترة النهار .

وقد خضت هذه التجربة بنفسي حيث كنت في دول إسكندنافيا ( السويد – الدنمرك – النرويج – فنلندا ) في رحلة دعوية وذلك في رمضان صيف سنة 2010 وصمت رمضان وصام من كانوا معي والذين قابلتهم دون أن نشعر بأي تعب والحمد لله، حيث يساعد على ذلك برودة الجو وعدم الشعور بالظمأ والحاجة إلى الماء ، ولكن الأمر يظل على التيسير ورفع الحرج لمن وجد مشقة ولم يستطع الصوم .

2- البلاد التي لا يتميز فيها الليل من النهار مثل أن يكون النهار ستة أشهر والليل ستة أشهر ، فللعلماء فيها عدة أقوال منها :

أ) أن يقدروا الليل والنهار بحسب ساعاته في بلد التشريع مكة أو المدينة لأنهما البلدان اللذان نزل فيهما الوحي .

ب) أن يقدر اليوم بالتساوي فيجعل الليل اثني عشر ساعة والنهار مثله، لأن هذا قدرهما في الزمان المعتدل والمكان المعتدل .

ج) وقال بعضهم : يقدر بحسب مدتهما في أقرب بلد يكون فيه تميز الليل من النهار بحيث يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة ، وهذا أقرب الأقوال إلى الصحة ، لأن إلحاق البلد في جغرافيته بما هو أقرب إليه أولى من إلحاقه بالبعيد ، لأنه أقرب شبهاً به من غيره .

إتماما للفائدة هذا نص قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة : [ من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي القرار الثالث : حول أوقات الصلوات والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية الدرجات . الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً . أما بعد :

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع في جلسته الثالثة صباح يوم الخميس الموافق 10 4 1402 هـ المصادف 4 2 1982 م على قرار ندوة بروكسل 1400 هـ 1980 م ، وقرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم ( 61 ) في 12 4 1398 هـ ؛ فيما يتعلق بمواقيت الصلاة والصوم في الأقطار التي يقصر فيها الليل جدا في فترة من السنة ويقصر النهار جدا في فترة أو التي يستمر ظهور الشمس فيها ستة أشهر وغيابها ستة أشهر . وبعد مدارسة ما كتبه الفقهاء قديماً وحديثاً في الموضوع قرر ما يلي : تنقسم الجهات التي تقع على خطوط العرض ذات الدرجات العالية إلى ثلاث :

الأولى : تلك التي يستمر فيها الليل أو النهار أربعاً وعشرين ساعة فأكثر ، بحسب اختلاف فصول السنة . ففي هذه الحال تقدر مواقيت الصلاة والصيام وغيرهما في تلك الجهات على حسب أقرب الجهات إليها ، مما يكون فيها ليل ونهار متمايزان في ظرف أربع وعشرين ساعة .

الثانية : البلاد التي لا يغيب فيها شفق الغروب حتى يطلع الفجر ، بحيث لا يتميز شفق الشروق من شفق الغروب . ففي هذه الجهات يقدر وقت العشاء الآخرة والإمساك في الصوم وقت صلاة الفجر بحسب آخر فترة يتمايز فيها الشقان .

الثالث : تلك التي يظهر فيها الليل والنهار خلال أربع وعشرين ساعة ، وتتمايز فيها الأوقات إلا أن الليل يطول فيها في فترة من السنة طولا مفرطاً ويطول النهار في فترة أخرى طولا مفرطاً .

ومن كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس، إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف ويقصر في الشتاء، وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعا لعموم قوله تعالى : سورة الإسراء الآية 78 {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} . وقوله تعالى : سورة النساء الآية 103{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} .

ولما ثبت عن بريدة رضي الله عنه في صحيح مسلم باب المساجد ومواضع الصلاة (613), سنن الترمذي الصلاة (152), سنن النسائي المواقيت (519) ,سنن ابن ماجه الصلاة (667), مسند أحمد بن حنبل (5/349). عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة فقال له : صل معنا هذين يعني اليومين ، فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن ، ثم أمره فأقام الظهر ، ثم أمره فأقام العصر ، والشمس مرتفعة بيضاء نقية ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر ، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها ، فأنعم أن يبرد بها وصلى العصر والشمس مرتفعة آخرها فوق الذي كان ، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل ، وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة فقال الرجل : أنا يا رسول الله . قال : وقت صلاتكم بين ما رأيتم رواه مسلم .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس ، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان أخرجه مسلم في صحيحه .

(صحيح مسلم باب المساجد ومواضع الصلاة (612), سنن النسائي المواقيت (522), سنن أبو داود الصلاة (396), مسند أحمد بن حنبل (2/210). ) ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً ، ولم تفرق بين طول النهار وقصره ، وطول الليل وقصره ، ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله – صلى الله عليه وسلم- .

هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم ، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ، ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل ، وكان مجموع زمانهما أربعا وعشرين ساعة . ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيرا فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد وقد قال الله تعالى : سورة البقرة الآية 187وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ .

ومن عجز عن إتمام صوم يومه لطوله ، أو علم بالأمارات أو التجربة أو أخبار طبيب أمين حاذق ، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى مرضه مرضا شديدا أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر ، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء ، قال تعالى : سورة البقرة الآية 185فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وقال الله تعالى : سورة البقرة الآية 286لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا . وقال : سورة الحج الآية 78وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . والله ولي التوفيق . وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ] أ. هـ .

لمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى هذه الفتاوى بالموقع : [ فتاوى معاصرة رقم : 7 ، 16 ، 64 ، 1145 ، 1146 ، 1164 ] .

والله تعالى أعلم .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)