الخميس 24 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 5 نوفمبر 2026م

تفصيل بمسألة القصر والجمع في الصلاة….

تفصيل بمسألة القصر والجمع في الصلاة….

فهذا بيان لمسألة القصر والجمع في الصلاة ، وشرط ذلك ، دون تفصيل الأمر الأول : يتعلق بالتلفيق بين المذاهب ، وصلة ذلك بالمسألة المبينة ، أن جمهور العلماء ما عدا الحنفية اتفقوا على جواز الجمع بين صلاتي العصر والظهر ، والعشاء والمغرب في السفر ، جمع تقديم أو جمع تأخير ، مع بعض الفوارق الهامة بينهم ، إذ ليس الجمع لدى المالكية على إطلاقه كما هو عند الشافعية ، وذهب الأحناف إلى عدم جواز الجمع إلا للحاج في عرفات ومزدلفة ، ولعل أدلة الأحناف أرسخ في هذا الشأن ، ويكفي قوله – تعالى- :"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" . كذلك اختلفوا بشأن مدة السفر حيث يظل المسافر مسافرا مالم ينو الإقامة خمسة عشر يوما فأكثر ، وهذا لدى الأحناف الذين منعوا "الجمع" ولدى الجمهور المدة أربعة أيام دون يومي الدخول والخروج من البلد المسافر إليها ، ويدخل في التلفيق الممنوع أن يأخذ المدة التي قررها الاحناف ، ويرتبوا عليها جواز الجمع لدى الجمهور ! إذ الالتزام بالحكم على مذهب ما يستلزم كل جزئياته ، ولا يصح الانتقاء الذي هو التلفيق الممنوع بعينه. جاء في الموسوعة الفقهية : المراد بالتلفيق بين المذاهب أخذ صحة الفعل من مذهبين معا بعد الحكم ببطلانه على كل واحد منهما بمفرده ، ومثاله "متوضئ لمس امرأة أجنبية بلا حائل ، وخرج منه دم ، فإن هذا الوضوء باطل باللمس عند الشافعية ، وباطل بخروج الدم عند الحنفية ، ولا ينتقض بخروج تلك النجاسة من غير السبيلين عند الشافعية ، ولا ينتقض أيضا باللمس عند الحنفية ، فإذا صلى بهذا الوضوء ، فإن صحة صلاته ملفقة بين المذهبين معا ..وعليه ، فلا تصح عندهما. وقد جاء في "الدر المختار" إن الحكم الملفق باطل بالإجماع … وإذا كان التقليد جائزا فإن جوازه مشروط بعدم التلفيق … – وعليه فلا يصح الجمع بين الصلاتين للمسافر على المذاهب الأربعة إذ نوى المسافر الإقامة أربعة أيام فأكثر ، وينقطع عنه حكم المسافر بمجرد وصوله إلى البلد التي سافر إليها ، كما لا يصح الجمع لدى الأحناف إطلاقا ، حيث دللوا على منعه إلا في موطنين ذكرتهما آنفا .. – إذا جمع المسافر – وقد نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر- فصلاته باطلة ،لأنه ليس مسافرا لدى من أذن بالجمع ، وباطلة لدى من مد مدة السفر أكثر من أربعة أيام ، كالأحناف ، حيث جعلوا مدة السفر خمسة عشر يوما ، لأن الجمع لديهم لا يصح .. وعليه ، يكون الجامع بين الصلاتين قد أدى صلاة لا تقبل على أي مذهب من المذاهب ، ويكون قد لفق التلفيق الباطل . وعما قريب ستكون هناك رسالة تتناول هذه المسألة إن شاء الله بشيء من التفصيل المشبع . إضافات : قال الفقهاء : – أباح الله القصر بشرط الضرب في الأرض ، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض .وحيث لا يجوز القصر لا يجوز الجمع. – عند الأحناف مدة الإقامة المعتبرة أقلها خمسة عشر يوما ، وروى عن ابن عباس وابن عمر –رضي الله عنهما- أنهما قالا : إذا دخلت بلدة ، وأنت مسافر ، وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة . – عند المالكية : أقل مدة الإقامة أربعة أيام صحاح ، مع وجوب عشرين صلاة في مدة الإقامة ، ولا يحتسب من الأيام يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر ، ولا يوم الخروج إن خرج في أثنائه . ولابد من اجتماع الأمرين : أربعة الأيام والعشرين صلاة – مسوغ الجمع لدى الأحناف الحج فقط ، ولا يجوز الجمع لأي عذر آخر ، كالسفر والمطر … – اتفق العلماء على أن الخروج من الخلاف أولى ، وهذا يتطلب إحكام الأمر ليكون صوابا على كافة الآراء ما أمكن ، ومثلوا لذلك بأن الإمام على مذهب الشافعية –مثلا- الأولى له أن يتوضأ إن خرج منه دم بعد الوضوء ، وإن كان لا ينقضه عندهم ، لكنه منتقض عند الأحناف، لأن الخروج من الخلاف أولى ، وهو يصلي إماما ، ووارءه من كل المذاهب الأربعة يقتدون بصلاته .. هذه دعوة لإتقان الصلاة ، وهي سمة السعداء "والذين هم على صلاتهم يحافظون" هيئة ومضمونا وزمانا وشروطا .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)