الخميس 24 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 5 نوفمبر 2026م

ما رأي الشرع حول وضع الركبتين قبل اليدين أو اليدين قبل…

ما رأي الشرع حول وضع الركبتين قبل اليدين أو اليدين قبل الركبتين في السجود ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم…

بالرجوع إلى كلٍ من زاد المعاد لابن القيم ، و إعلاء السنن للعلامة ظفر أحمد العثمان تبين مايلي:

– في زاد المعاد لابن القيم الجوزية:… وكان- صلى الله عليه وسلم– يضع ركبتيه قبل يديه، ثم يديه بعدهما، ثم جبهته وأنفه" قال: هذا هو الصحيح الذي رواه شريك، وفيه عن وائل بن حجر: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم– إذا سجد وضع ركبتيه قيل يديه، وإذا نهض، رفع يديه قبل ركبتيه" ولم يرو في فعله ما يخالف ذلك.

علق علماء الحديث على قوله"ولم يرو…" فقالوا: بل ثبت ذلك فيما رواه الحاكم في المستدرك و غيره عن ابن عمر أنه كان- رضي الله عنه– يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يفعل ذلك، قالوا: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

قال ابن القيم: وأما حديث أبي هريرة يرفعه "إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، ويضع يديه قبل ركبتيه" فالحديث- والله أعلم– قد وقع فيه وهم من بعض الرواة، فإن أوله يخالف آخره، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه، فقد برك كما يبرك البعير !، فإن البعير إنما يضع يديه أولا، ولما علم أصحاب هذا القول ذلك، قالوا: ركبتا البعير في يديه، لا في رجليه، فهو إذا برك وضع ركبتيه أولا، فهذا هو المنهي عنه. قال ابن القيم: وهو فاسد لوجوه: أحدها: أن البعير إذا برك، فإنه يضع يديه أولا، وتبقى رجلاه قائمتين، فإذا نهض، فإنه ينهض برجليه أولا، وتبقى يداه على الأرض، (وهذا هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم) وفعل خلافه، وكان أول ما يقع منه على الأرض الأقرب منها ، فالأقرب، وأول مايرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى.

وكان يضع ركبتيه أولا، ثم يديه، ثم جبهته، وإذا رفع، رفع رأسه أولا، ثم يديه، ثم ركبتيه، وهذا عكس فعل البعير، وهو- صلى الله عليه وسلم– قد نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات، فنهى عن بروك كبروك البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشمَسع‘ فهدي المصلي مخالف لهدى الحيوانات.

الثاني: أن قولهم: ركبتا البعير في يديه كلام لا يعقل، ولا يعرفه أهل اللغة، وإنما الركبة في الرجلين، وإن أطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب.

الثالث: أنه لو كان كما قالوه، لقال"فليبرك كما يبرك البعير، وإن أول مايمس الأرض من البعير يداه.

وسر المسألة- كما قال ابن القيم– أن من تأمل بروك البعير، وعلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى عن بروك كبروك البعير، علم أن حديث وائل بن حجر هو الصواب، والله أعلم.

هذا‘ وقد روي عن أبي هريرة مايوافق حديث وائل، فعن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وسلم– كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه.

وقد روى الحاكم عن أنس قال:"رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه" وقال الحاكم على شرطهما، ولا أعلم له علة ، وتوبع الحاكم في هذا بأن من الرواة العلاء بن إسماعيل العطار، وهو مجهول…

على ماذكر نرى أن تقديم الركبتين على اليدين قد تناولته الأحاديث، على أن هناك أحاديث بخلاف ذلك، ذكرت اليدين قبل الركبتين ، ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب الأوزاعي و مالك إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين، وهو رواية عن أحمد كما في المغني لابن قدامة، وقد ثبت من فعل ابن عمر، وأخبر أن النبي كان يفعله، وقد قال البخاري:… وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه. ومذهب الشافعي أنه يستحب أن يقدم في السجود الركبتين ثم اليدين، وقال الترمذي والخطابي: وبهذا قال أكثر العلماء‘ وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر عن عمر والنخعي و مسلم ابن يسار وسفيان الثوري وأحمد وأسحق، وأصحاب الرأي، قال: وبه أقول: قال ابن القيم: وأما الآثار المحفوظة عن الصحابة، فالمحفوظ عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه– أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه… وهو المروي عن ابن مسعود –رضي الله عنه– وقال إبراهيم: حفظ عن عبد الله بن مسعود أن ركبتيه كانتا تقعان على الأرض قبل يديه، وعن مغيرة قال: سألت إبراهيم النخعي عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد ؟ قال: أو يصنع ذلك إلا أحمق أو مجنون.

وختم ابن القيم بأدلة تجعل حديث وائل بن حجر أولى لوجوه، منها: أنه أثبت من حديث أبي هريرة، ومنها: كون حديث أبي هريرة وقع فيه اضطراب في المتن، إذ منهم من يقول فيه: وليضع يديه قبل ركبتيه، ومنهم من يعكس القول، ومنهم من يحذف هذه الجملة -أي رواية: وليضع يديه على ركبتيه– رأسا.

إنه على تقدير ثبوته فقد أدعى جماعة من أهل المعلم النسخ

ومنها: أنه الموافق لنهي النبي –صلى الله عليه وسلم– عن بروك كبروك الجمل في الصلاة. ومنها أن الموافق للمنقول عن الصحابة كعمر وابنه وابن مسعود، ولم ينقل عن أحد منهم مايوافق حديث أبي هريرة إلا عن عمر على اختلاف فيه، ومنها: أن له شواهد من حديث ابن عمر و أنس، وليس لحديث أبي هريرة شواهد. فلو تقاوما- كما يقول ابن القيم– لقدم حديث وائل من أجل شواهده. فكيف و حديث وائل أقوى.

ومنها: أنه أكثر الناس عليه، والقول الآخر إنما يحفظ عن الأوزاعي ومالك، وأما قول ابن أبي داود: إنه قول أهل الحديث، فإنما أراد به بعضهم. وإلا فأحمد و الشافعي وإسحق على خلافه.

ومنها: أنه حديث فيه قصة محكية سيقت لحكاية فعله –صلى الله عليه وسلم– و الأفعال المحكية فيه كلها ثابته صحيحة من رواية غيره، فهي أفعال معروفة صحيحة، وهذا واحد منها، فله حكمها، ومعارضه ليس مقاوما له فيتعين ترجيحه، والله أعلم. انظر زاد المعاد 1 ص 213 – 231

وإتماما للفائدة أجدني بين يدي الكتاب النفيس"إعلاء السنن" حيث يسوق الأدلة الراجحة في هذا الشأن، ويناقش مايقابلها، وأحرص على الاختصار، على أن من أراد الاستزادة فليرجع إلى إعلاء السنن 3/25 ومابعدها ففيه نفائس. أقول: ساق المؤلف حديث وائل بن حجر المذكور سابقا، وقال: رواه الترمذي.

عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه"، قال:… والعمل عليه عند أكثر أهل العلم يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه…

وفي التلخيص الحبير: رواه ابن خزيمة وابن حبان وابن السكن في صحاحهم ، وروى الحاكم في المستدرك عن عاصم عن أنس قال: رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كبر… وفيه" وانحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه" قال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.

وعن شعبة بن المغيرة قال: سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد فقال: أو يصنع ذلك إلا أحمق أو مجنون ؟! ورجاله ثقات.

قال العلماء: فحديث وائل أرجح مما روي في هذا الباب من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم– إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه" أخرجه الثلاثة: أبو داود والنسائي والترمذي.

وقد تكلم العلماء في حديث أبي هريرة، فقال البخاري: محمد بن عبد الله لا يتابع عليه، وقال الترمذي: غريب… وقال الدارقطني: تفرد به الدراوردي، وقد ذكر الحديث النسائي ولم يذكر وضع اليدين…

وقالوا: إنّ أول الحديث يخالف آخره، لأن البعير إذا برك فإنه يضع يديه أولا… فإذا نهض ينهض برجليه أولاً… وهذا الذي نهى الرسول عنه، وأمر بخلافه، ويعارضه قول "وليضع يديه قبل ركبتيه"، ولا يرفع هذا الإشكال قول بعضهم: ركبتا البعير في يديه، لأنه لو كان كما قالوا لقال: فليبرك كما يبرك البعير، فإن أول مايمس الأرض من البعير يداه

وفي حديث الترمذي مانصه: ولايخفى أن أول هذا الحديث يخالف آخره…وما قيل في توفيقه: إنّ الركبة من الإنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين، فرده صاحب القاموس في سفر السعادة، وقال: هذا وهم وغلط ومخالف لأئمة اللغة.

وقال الخطابي: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا… أي حديث أبي هريرة، وقال ابن القيم: إن حديث أبي هريرة مضطرب المتن، فمنهم من يقول فيه: "ويضع يديه قبل ركبتيه" ومنهم من يقول بالعكس، ومنهم من يقول: "ويضع يديه على ركبتيه" ومنهم من يحذف هذه الجمله رأساً.

دلالة حديث وائل على وضع الركبتين قبل اليدين إذا سجد، ورفع اليدين قبل الركبتين إذا نهض ظاهرة.

قال في النيل: وإلى ذلك ذهب الجمهور، حكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء وحكاه المنذر عن عمر و النخعي ومسلم بن يسار وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق و أصحاب الرأي، قال: وبه أقول (2/146) من الإعلاء 3/26

قال ابن القيم في زاد المعاد: فالمحفوظ عن عمر بن الخطاب أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه. ذكره عن عبد الرزاق وابن المنذر وغيرهما…

هذا ما تيسر من الجواب والله ولي التوفيق ومنه السداد

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)