الخميس 24 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 5 نوفمبر 2026م

هل النقاب هو فرض ام أن الوجه ليس بعورة

هل النقاب هو فرض ام أن الوجه ليس بعورة؟

هناك مجموعة من الألفاظ : الخمار- الحجاب – البرقع- اللثام – النقاب !

وهذه مجموعة وافية مما يتعلق بمسألة " النقاب " وليس بعد بيان الحكم إلا الاستجابة له ، وهذا شأن المسلم بعامة :

الاتفاق بين الفقهاءعلى وجوب ستر المرأة بدنها كله عدا وجهها وكفيها وذراعيها وقدميها ، وأما ستر " الوجه " فمختلف فيه! وثمة خلاف كذلك في القدمين والذراعين عند الحنفية . قال ابن حزم:"واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويدها عورة".

وليس هناك عالم أباح للمرأة كشف شعرها. وقد نص الأحناف في الفتاوى الهندية أنه عورة ، وقال الجصاص:لا خلاف في أن شعر العجوز عورة لا يجوز للأجنبي النظر إليه كشعر الشابة ".

حجاب

التّعريف

1 – الحجاب في اللّغة : السّتر ، ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معناه اللّغويّ الّذي هو السّتر والحيلولة .

الخمار :

2 – الخمار من الخمر وأصله السّتر ، ومنه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : { خمّروا آنيّتكم } وكلّ ما يستر شيئا فهو خماره . لكنّ الخمار صار في التّعارف اسما لما تغطّي به المرأة رأسها . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللّغويّ ، ويعرّفه بعض الفقهاء بأنّه ما يستر الرّأس والصّدغين أو العنق . والفرق بين الحجاب والخمار أنّ الحجاب ساتر عامّ لجسم المرأة ، أمّا الخمار فهو في الجملة ما تستر به المرأة رأسها .

3- النّقاب :ما تنتقب به المرأة ، يقال انتقبت المرأة وتنقّبت غطّت وجهها بالنّقاب . والفرق بين الحجاب والنّقاب ، أنّ الحجاب ساتر عامّ ، أمّا النّقاب فساتر لوجه المرأة فقط .

– اتّفق الفقهاء على وجوب حجب عورة المرأة والرّجل البالغين بسترها عن نظر الغير الّذي لا يحلّ له النّظر إليها . وعورة المرأة الّتي يجب عليها حجبها عن الأجنبيّ هي في الجملة جميع جسدها عدا الوجه والكفّين ، وهي بالنّسبة للمحرم من الرّجال ما عدا الوجه والرّأس والعنق والذّراع ، – والدّليل على وجوب حجب العورة عمّن لا يحلّ له النّظر إليها قوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنّ اللّه خبير بما يصنعون ، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهنّ ولا يبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها } وقول { النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأسماء : يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلاّ هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفّيه }

– وكما يجب حجب العورة عن نظر الغير فإنّه يستحبّ – وقيل يجب – حجبها في الخلوة حياء من اللّه تعالى . هذا مع مراعاة أنّه لا حجاب بين الرّجل وزوجته . فعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جدّه قال : { قلت : يا رسول اللّه : عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قال : قلت يا رسول اللّه : إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : إن استطعت أن لا يرينّها أحد فلا يرينّها ، قال : قلت يا رسول اللّه إذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : اللّه أحقّ أن يستحيا منه من النّاس } .

– كما أنّه يجب على المرأة أن تحتجب من المراهق الّذي يميّز بين العورة وغيرها ، وهذا في الجملة ، مع شيء من التفصيل .

– القناع :- القناع ما تتقنّع به المرأة من ثوب تغطّي رأسها ومحاسنها

والقناع أعمّ وأشمل في السّتر من الخمار ، أو هو يخالفه بإطلاق بعض الفقهاء .

ج – النّقاب : – النّقاب ما تنتقب به المرأة ، يقال : انتقبت المرأة وتنقّبت : غطّت وجهها بالنّقاب . ويعرّف ابن منظور النّقاب بأنّه : القناع على مارن الأنف ، ثمّ يقول : والنّقاب على وجوه . قال الفرّاء : إذا أدنت المرأة النّقاب إلى عينها فتلك الوصوصة ، والوصواص : البرقع الصّغير، فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النّقاب ، فإن كان على طرف الأنف فهو اللّفام .

**الأحكام المتعلّقة بالخمار : ارتداء المرأة الخمار عموماً :

– ارتداء المرأة الحرّة الخمار بوجه عامّ واجب شرعاً ، لأنّ شعر رأسها عورة باتّفاق ، وقد أمرت المرأة بضرب الخمار على جيبها في قوله تعالى : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } قال القرطبيّ : سبب هذه الآية أنّ النّساء كنّ في ذلك الزّمان إذا غطّين رءوسهنّ بالأخمرة ، وهي المقانع سدلنها من وراء الظّهر فيبقى النّحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك ، فأمر اللّه تعالى بليّ الخمار على الجيوب ، وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها . قالت عائشة رضي الله عنها : إنّما يضرب بالخمار الكثيف الّذي يستر

تّعريف اللثام :- اللّثام في اللغة هو ما على الفم أو الشّفة من النّقاب , والجمع لُثم , والتّلثم هو شد اللّثام , والمَلْثَم : موضع اللّثم وهو الأنف ما حوله . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن المعنى اللغويّ .

الألفاظ ذات الصلة

أ- الخمار : الخمار في اللغة التغطية والستر ، يقال خمرت الشيء تخميرا غطيته وسترته ، والخمار للمرأة هو النصيف وقيل الخمار ما تغطي به المرأة رأسها . واصطلاحا قال الراغب الأصفهاني أصل الخمر ستر الشيء ويقال لما يستر به خمار ، لكن الخمار صار في التعارف اسما لما تغطي به المرأة رأسها ، وجمعه خمر ، قال تعالى { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } والعلاقة بين النقاب والخمار أن كليهما لباس للمرأة المسلمة فالخمار غطاء لرأسها والنقاب غطاء لوجهها .

ب- الحجاب : الحجاب في اللغة الستر ، والحجاب أيضا ما احتجبت به المرأة .

والعلاقة بين النقاب والحجاب أن النقاب لستر وجه المرأة ، أما الحجاب فإنه ستر للمرأة جميعها عن غير المحارم .

– البرقع : – البرقع في اللغة ما تستر به المرأة وجهها . وقال ابن منظور البرقع فيه خرقان للعينين .

والعلاقة بين النقاب والبرقع هي أن كليهما غطاء لوجه المرأة ، غير أنه ميز في البرقع بخرقين للعينين ، ومن وصف النقاب بذلك كانت العلاقة بينهما هي الترادف .

د- اللثام : اللثام في اللغة بالكسر ما تغطي به الشفة أو ما كان على الفم من النقاب ، وقال ابن منظور اللثام رد المرأة قناعها على أنفها ، ورد الرجل عمامته على أنفه والعلاقة بين النقاب واللثام هي أن كليهما غطاء للوجه ، غير أنه في النقاب يستر الوجه عدا العينين في اللثام يستر الفم وما دونه ولذا كان النقاب أعم .

الحكم التكليفي : لما كان النقاب هو ستر وجه المرأة ، فإنه يكون مرتبطا بعورة المرأة ، إذ العورة هي ما يحرم كشفه من الجسم سواء من الرجل أو من المرأة ، أو هي ما يجب ستره وعدم إظهاره من الجسم ، لذا فإن بيان آراء الفقهاء في تحديد عورة المرأة يتضح منه حكم اتخاذ النقاب .

وقد اختلف الفقهاء في كون الوجه عورة :

ذهب جمهور الفقهاء ( الحنفية والمالكية ، والشافعية والحنابلة ) إلى أن الوجه ليس بعورة ، وإذا لم يكن عورة فإنه يجوز لها أن تستره ، فتنتقب ولها أن تكشفه فلا تنتقب . وقال الحنفية تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا لا لأنه عورة ، بل لخوف الفتنة .

وقال المالكية: يكره انتقاب المرأة- أي تغطية وجهها وهو ما يصل للعيون- سواء كانت في صلاة أو في غيرها ، كان الانتقاب فيها لأجلها أو لا ، لأنه من الغلو .

وقالوا يجب على الشابة مخشية الفتنة ستر حتى الوجه والكفين إذا كانت جميلة ، أو يكثر الفساد .

واختلف الشافعية في تنقب المرأة ، فرأي يوجب النقاب عليها ، وقيل هو سنة ،

مشروعية ستر الوجه:

إن كثيرا من المشايخ اليوم يذهبون إلى أن وجه المرأة عورة لا يجوز لها كشفه, بل يحرم ، وفيما تقدم في هذا البحث كفاية في الرد عليهم ويقابل هؤلاء طائفة أخرى يرون غير ذلك :وهؤلاء يذكر لهم أن ستر الوجه والكفين له أصل في السنة ، وقد كان ذلك معهودا في زمنه صلى الله عليه وسلم كما يشير إليه صلى الله عليه وسلم بقوله:(لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين).

قال ابن تيمية في (تفسير سورة النور) : (وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن). والنصوص متضافرة عن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يحتجبن حتى في وجوههن, وإليك بعض الأحاديث والآثار التي تؤيد ما نقول:عن عائشة قالت:(خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها, وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين. قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق (هو العظم إذا أخذ منه معظم اللحم) فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر: كذا وكذا قالت: فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: إنه أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن).

وعنها أيضا في حديث قصة الإفك قالت:

(. . . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان ابن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت (وفي رواية: فسترت) وجهي عنه بجلبابي. ) الحديث.

– عن أنس في قصة غزوة خيبر واصطفائه صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه قال:(فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ولم يعرس بها, فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه).

– عن عائشة قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه).

– عن أسماء بنت أبي بكر قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام).

– عن صفية بنت شيبة قالت:(رأيت عائشة طافت بالبيت وهي منتقبة).

– عن عبد الله بن عمر قال:(لما اجتلى النبي صلى الله عليه وسلم صفية رأى عائشة منتقبة وسط الناس فعرفها).

– عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: (أن عمر بن الخطاب أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج في آخر حجة حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف قال: كان عثمان ينادي: ألا لا يدنو إليهن أحد ولا ينظر إليهن أحد وهن في الهوادج على الإبل. فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد إليهن أحد) ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على أن حجاب الوجه قد كان معروفا في عهده صلى الله عليه وسلم, وأن نساءه كن يفعلن ذلك وقد استن بهن فضليات النساء بعدهن وإليك مثالين على ذلك:

– عن عاصم الأحول قال: (كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا: وتنقبت به فنقول لها: رحمك الله قال الله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} هو الجلباب قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} فتقول: هو إثبات الحجاب".

– عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي قال:حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا فأنكر فقال القاضي: شهودك. قال: قد أحضرتهم. فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته فقام الشاهد وقال للمرأة: قومي. فقال الزوج:

تفعلون ماذا؟ قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها. فقال الزوج: وإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها.. فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها – فقالت: فإني أشهد القاضي: أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة. فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق. فيستفاد مما ذكرنا أن ستر المرأة لوجهها ببرقع أو نحوه مما هو معروف اليوم عند النساء المحصنات أمر مشروع محمود. وإن كان لا يجب ذلك عليها ,بل من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج. ومما تقدم بيانه يتضح ثبوت الشرط الأول في لباس المرأة إذا خرجت ألا وهو أن يستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها.

يشترط في حجاب المرأة المسلمة ما يلي:

أن يكون لباس وحجاب المرأة ساتراً لجميع بدنها .. وأن يكون ثخيناً لا يَشِفّ عما تحته .. فضفاضاً غير ضيق .. غير مزين يستدعي أنظار الرجال .. وغير مطيب يثير غرائز الرجال .. وأن لا يكون لباس شهرة يصرف الأنظار إليه .. وأن لا يشبه لباس الرجال .. وأن لا يشبه لباس الكافرات .. وأن لا يكون فيه صلبان ولا تصاوير .. وأن يكون تاماً يغطي رأسها ووجهها وجميع بدنها.

– حكم الحجاب: شرع الله الحجاب للنساء صيانة لأعراض النساء من الفجار، وحفظاً لهن ، وللرجال من الفتنة، والحجاب الشرعي واجب على كل امرأة مسلمة بالغة.

– قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا }.

– وقال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }

3 – وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وقالَ:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ

قَالَتْ: لَسْتَ كَذَاكَ. قُلْتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ}. فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى، وَقَالَتْ: وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -. متفق عليه .

4 – وَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا في قصة الإفك … وفيه: وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ، قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ فَادَّلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الحِجَابُ عَلَيَّ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي. متفق عليه .

– شروط لبس النقاب:

النقاب: هو ما تغطي به المرأة وجهها مع فتحتين لعينيها، ويسمى البرقع.

ويشترط في لبس النقاب ما يلي:

أن يكون ساتراً للخدين .. وأن لا يكون في العينين كحل .. وأن يكون له حاجة .. وأن لا يقع فتنة بإبراز العينين .. وأن لا يكون زينة في نفسه .. وأن يكون النقب بقدر العين.

: قوله سبحانه وتعالى: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } .

وجه الاستدلال: دلت الآية على أنه لا بد من وجود الحجاب بين المرأة والرجل الأجنبي متى ما عرضت له حاجة لسؤالها والحديث معها .

والصحيح أن حكم هذه الآية عام، وليس مختصاً بأمهات المؤمنين . ويدل على هذا أمران:

1- ما تقرر في الأصول من أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة .

2- ما جاء في سياق الآيات، حيث قال الله تعالى: { لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبنَائهنَّ . }

وفي هذا يقول ابن كثير:"لما أمر تبارك وتعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..".

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:"لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين"(8).

وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحْرِمْن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن". الدليل الخامس: عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه".

وجه الاستدلال: دل الحديث على أن المرأة إذا مر الرجال قريباً منها، أنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، كما كانت تفعله نساء المؤمنين في العهد النبوي .

بعد ما تقدم يظهر – والله أعلم – أن القول الراجح هو القول بوجوب ستر المرأة بدنها كله حتى وجهها وكفيها عن الرجال الأجانب .

هذا ماتيسر من جواب !!

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)