الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 3 نوفمبر 2026م

هل محبة الناس للشخص هي من محبه الله تعالى ؟

هل محبة الناس للشخص هي من محبه الله تعالى ، هل ذكرهم له في غيابه حتى لو لم يعرف الشخص نفسه ما يقول كل طرف للآخر ودون طلب منه (اي ان يزكي الشخص شخصا آخر ) تعتبر من محبة الله ؟ ، هل كون الشخص يحاول ان يكون على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وهي عاده لديه لا يرجو بها سوى وجه الله ودعاء الناس له ، وان يكون له عمل صالح يدعو به و يتوسل به عند الله تعالى ( كالثلاثة الذين كانوا في الغار ) هل يعتبر هذا من الرياء او من الاعمال الدنيوية ، شيخنا الفاضل هل محاولتي أن أكون مسلما دون تصنع رغم أن مظهري الخارجي لا يدل على تمسكي الشديد والمطلق بالدين يكون فقط كي يذكرني الناس بالخير يعتبر من رياء ؟ شيخنا أعيش في صراع بين هل يجب علي أن أتقبل الواقع بدليل ( الناس كلها بقت كدا )أم أكون قابضا على الجمر ؟ . شيخنا ألسنا من كان يوظف أناسا لإسعاد المرضى في المستشفيات ، ولكن عندما أخبر أحدهم أني أعمل هذا العمل لوجه الله يقول لي ( انت انسان فاضي ما عندك شغل) ، شيخنا علمت جيدا الآن لما كنا نعمل هذا العمل للمرضى وكيف تتغير نفسية المريض بمجرد زيارتك له وجلوسك بجانبك ، حتى ان المريض يستغرب احيانا من وجودنا بجانبه يقول ماذا يفعل هؤلاء لدي ولماذا هم هنا ؟ ما الدافع . وكان هذا الشي ليس من سمات ديننا وليس حقا من حقوق المسلم على المسلم لماذا اصبحت هذه الامور من الامور المستغربة لدى الناس ؟ لما بلدنا اصبحت اسلاميه لكن دون اي سمه من سمات الاسلام الحقيقه بها ، لما لا نراعي انسانية الطرف الاخر ؟ السنا نحن من نشر الاسلام في بلدان شرق اسيا بأخلاقنا ؟ تخيل شيخنا اصحبت ارتعب عندنا اريد ان اهدي شخصا الى الاسلام لانه بكل بساطه يقول لي هل انت مسلم حقا . ما دليلك ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !

وبارك الله فيك على هذا التيار الفكري الصارخ الذي هو دليل حياة متوثبة إلى الصواب ، فالميت وحده لا يفكر، أسئلة اختلط فيها الألم والحيرة والتطلع إلى الصواب ، وهناك رغبة عارمة في التحقق الصادق بحقائق الإسلام !

وإليك مجموعة من الحقائق عسى ان تكفي وتشفي !

ليس علينا أن نغير قلوب الناس ، وإنما دورنا ان نبين لهم الحقائق .

الاعتناء بالنفس تزكية وتربية وسلوكا هو الأهم في حياة المسلم .

فهم الواقع ، والتبصر به من ثقافة المسلم ، وأخذ الدور بعده في التوجيه الواعي ، واستشعار الرحمة بالناس من أخلاق المسلم .

العمل لله حسب ما رسم المنهج ، والسعي في تحقيق مرضاة الله من المطالب العالية .

محبة الخلق علامة على محبة الله لهذا المحبوب ، ولكن محبة العباد الصالحين لهذا المحبوب ، لا محبة الأشرار له.

لا ترعب وإنما حقق الإسلام في حياتك لتكون داعية بحالك الصادق قبل لسانك الناطق .

استرجاع التاريخ للتأسي هو المطلوب ، وأنت لديك خبرة تاريخية طيبة .

لو جزأت الأسئلة ، وركزت على الأهم ، وأخذت بالتغيير في حياتك لوُقيت من القلق السلبي .

هناك مجموعة من النصوص أزفها لك عسى أن تستفيد منها ، وبارك الله بك سلفا :

هذه النصوص هادية إلى ما ينبغي أن يعتني به المسلم الصادق :

قال تعالى :{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } قال النسفي: { أيكم أحسن عملاً }: أخلصه وأصوبه، فالخالص: أن يكون لوجه الله، والصواب أن يكون على السُنَّة، والمراد من الآية: أنه أعطاكم الحياة التي تقدرون بها على العمل، وسلّط عليكم الموت، الذي هو داعيكم إلى اختيار العمل الحسن على القبيح، فما وراءه إلاّ البعث والجزاء، الذي لا بدّ منه، ولمّا قدّم الموت ـ الذي هو أثر صفة القهر ـ على الحياة ـ التي هي أثر صفة اللطف ـ قدّم صفة القهر على صفة اللطف . قوله: { وهو العزيزُ }: الغالب، الذي لا يُعجزه مَن أساء العمل، { الغفور } الستور، الذي لاييأس منه أهل الإساءة والزلل.

وقال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } والمعنى : قل – أيها الرسول-: إن كنتم تحبون الله حقا فاتبعوني وآمنوا بي ظاهرًا وباطنًا، يحببكم الله، ويمحُ ذنوبكم، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم.قال العلماء : هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله -تعالى- وليس متبعًا لنبيه محصد صلى الله عيه وسلم حق الاتباع، مطيعًا له في أمره ونهيه، فإنه كاذب في دعواه حتى يتابع الرسول صلى الله عليه وسلم حق الاتباع.

وجاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة قال : قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إذا الله أحب عبدا قال : يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه

قال : فيقول جبريل لأهل السماء : إن ربكم يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال : ويوضع له القبول في الأرض ، قال : وإذا أبغض فمثل ذلك " إسناده صحيح

كذلك وردعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :إن الله عز و جل إذا أحب عبدا دعا جبريل صلى الله عليه و سلم فقال يا جبريل اني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل عليه السلام قال ثم ينادي في أهل السماء ان الله يحب فلانا قال فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وان الله عز و جل إذا أبغض عبدا دعا جبريل فقال يا جبريل اني أبغض فلانا فابغضه قال فيبغضه جبريل قال ثم ينادي في أهل السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه قال فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الأرض " إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح فمن رجال مسلم .

وورد أيضا :" إذا أحَبَّ الله عَبْداً نادى جِبْرِيلَ إنَّي قَدْ أحْبَبْتُ فلاناً فأَحَبَّهُ فَيُنادِي في السَّماءِ ثُمَّ تُنْزلُ لَهُ المَحَبَّةُ في الأرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُداً ) وإذا أبْغَضَ الله عَبْداً نادَى جِبْرِيلَ إنِّي أبْغَضْتُ فُلاناً فَيُنادِي في السَّماءِ ثُمَّ تُنْزَلُ لَهُ البَغْضاءُ في الأرْضِ "

ومن التطبيقات :عن سهيل ابن أبي صالح قال : كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبت إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال وما ذاك قلت لما له من الحب في قلوب الناس قال بأبيك إني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} " إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل…" الحديث . قال العلماء: محبة الله لعبده هي إرادته الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته و بغضه إرادته عقابه وشقاوته ونحوه

و حب جبريل وملائكة يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم والثاني انه على ظاهره المعروف من الخلق وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه وسبب ذلك كونه مطيعا لله محبوبا له ومعنى يوضع له القبول في الأرض الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه.

وقد سئل أحد السلف وهو على الموسم ، أي أمير الحجيج ! أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن أي هذه البشرى المعجلة دليل للبشرى المؤخرة إلى الآخرة "

قال النووي: هذا إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم وإلا فالتعرض مذموم !

وعن علي ومالك عن كعب موقوفاً " إذا أحْبَبْتُمْ أنْ تَعْلَمُوا ما لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ فانْظُرُوا ما يَتْبَعُهُ مِنَ الثَّناءِ " ( ابن عساكر ).

وفي رواية للشيخين ثم يوضع له القبول في الأرض قال ابن كثير في تفسيره يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات وهي الأعمال التي ترضى الله لمتابعتها الشريعة المحمدية يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه " هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان .

المراد بالقبول ، الحب للعبد في قلوب أهل الدين والخير ، قال الله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً " [ مريم (96) ] .

وهذه النصوص من كتاب وسنة كلها ترشد إلى الإخلاص وطلب رضا الله في العمل ، ودوام الإحسان في السلوك ن لأن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها !

وبارك الله بك يا طه

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#قولهم : شَيْخٌ فانٍ* معناه : شيخ قد نَفِدَ عمره ، والفناء عند العرب نفاد الشيء قال الشاعر: كَتَبَ الفناءَ على الخلائقِ ربُّنا وهو المليكُ وملكُهُ لا ينفدُ - وعُمر الرجلُ : طال عمره بالتخفيف- والعُمر- بالضم - والعَمر -الفتح -: البقاء ، إلا أن الفتح غلب في القسم ، ولا يجوز فيه الضم* في القاموس جاء في الحديث النهي عن قول: لعمر الله - وفي الراغب العمر دون البقاء لأنه اسم لمدة عمارة البدن بالحياة* والبقاء ضد الفناء ، ولهذا يوصف الباري بالبقاء ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#نظرة حكيم في التدبير*عَنْ الأحنف بن قيس: لَا يَتِمُّ أَمْرُ السُّلْطَانِ إلَّا بِالوُزَرَاءِ وَالأَعْوَانِ، وَلَا يَنْفَعُ الوُزَرَاءُ والأعوان إلَّا بِالمَوَدَّةِ وَالنَّصِيْحَةِ، وَلَا تَنْفَعُ المَوَدَّةُ وَالنَّصِيْحَةُ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالعِفَّةِ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#قنطرة المظالم يوم الحساب* حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".* وفي الآية: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}(1) * حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - "يخلص" أي: ينجو:" المؤمنون من" السقوط في "النار" بعدما يجوزون الصراط، "فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار"- قيل: إنها صراط آخر، وقيل: إنها من تتمة الصراط، وإنها طرفه الذي يلي الجنة- قال الحافظ: لعل أصحاب الأعراف منهم على القول الراجح، "فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا" - (1) [الحجر: 47]- البخاري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مفهوم حلق الذكر في الحديث* عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إذا مررتم برياض (1) الجنة فارتعوا (2) . قيل : يا رسول الله ما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر"- مفهوم حلق الذكر: تشمل مجالس العلم، وتلاوة القرآن، وتدبر معانيه، ومعرفة الحلال والحرام.- وهي مجالس يجتمع فيها المسلمون لذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، ومدارسة العلم الشرعي * في الحَديثِ يُشبِّهُ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- هذه المجالِسَ برِياضِ الجنَّةِ، حيث يقولُ: "إذا مرَرتُم برِياضِ الجنَّةِ"، والرِّياضُ هو المكانُ الَّذي به خُضرةٌ وزهرٌ، شبَّهه برِياضِ الجنَّةِ؛ لِمَا يَحدُثُ فيها للجالِسين مِن راحةٍ وطُمَأنينةٍ في القلوبِ؛ لِمَا فيها مِن ذِكرِ اللهِ- "فارْتَعوا" وصية بحرِص المسلِم على أنْ يحصد مِنها كلّ خيرٍ، والحثُّ على لزوم مَجالسِ الذِّكرِ؛ لِمَا فيها مِن الخيرِ للنَّاسِ. * رياضُ الجنَّةِ؟، حِلَقُ الذِّكرِ، والحِلَقُ هي جَماعةُ النَّاسِ يَجتمِعون على شَكلِ الحَلْقةِ يَذكُرون اللهَ ويَتْلون كِتابَه، ويتَعلَّمون العِلمَ فإذا رأَيتُم هذه الحِلَقَ فاغتَنِموا ما فيها، وكونوا حَريصين على ما فيها مِن ذِكرٍ، وتعلُّمٍ للعِلمِ.مَجالِسُ العلمِ وحِلَقُ الذِّكرِ فيها حياةٌ للقلوبِ وطهارةٌ للنُّفوسِ وسبيلٌ للسَّعادةِ في الدَّارَين؛ لأنَّها تُعرِّفُ باللهِ وتُقرِّبُ منه، وفيها تعليمُ صحيحِ الدِّين. (1) الرياض : جمع الروضة وهي البستان(2) الرتع : الاتساع في الخصب والمراد : الإكثار من ذكر الله ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أم المؤمنين الصديقة بنت الصديقحبيبة الحبيب على الصلاة والسلام * أسوق هذا النص من ألف نص مماثل بعد أن تابعت نكرات يتكلمن عن أم المؤمنين عائشة ، وبينهن وبينها قرابة الف سنة ضوئية ، فكن لمنزلة الصديقة ينفلقن غيرة حيث إنها تحمل شهادة جامعية عليا ، ولم تنل من السمعة ما طمعت فيها ، فرات نفسها في الحياة أقل من " عفطة سخلة عجفاء في الصحراء" فصاغت لها غيرتها القاتلة شخصية ظنتها من غارت منها ، فلها أوقدتُ هذه الشمعة من سيرة مشرقة علّ عمى التي غارت يزول عنها وتعود لها رؤيتها!!عسى!! ** يقينا من تحدث عن الصديقة أم المؤمنين ههنا أدرى بها ممن قرأ وريقات ونال بها الشهادات ، لأنه أقرب زماناً ومكاناً وبريء من تزوير حط في رحاب التاريخ من قبل الضالين! * عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْمُبَرَّأَةُ الْمُصدَّقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَانَتْ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَكَابِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ"- الزهد والرقائق لابن المبارك ...
View on Facebook (opens in a new tab)