الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 3 نوفمبر 2026م

همسة من القلب – التقرب من الله ….

أسمى مقاصد الإنسان العاقل أن يتقرب إلى مالك الملك ، وهذه الهمسة في هذا الإطار بداية قرر العلماء أن القرب والبعد الحسيين مما يستحيل في حق الله تعالى ، قالوا القرب الحسي من الله لا يصح ، لأنه لا مناسبة بين القديم و الحادث ،فالله تعالى وجوده ذاتي ، ولا أول له ، وكل ما سوى الله من المخلوقات لا يكاد يكون لها وجود أمام عظمة وجوده المطلق سبحانه ، وهوليس كمثله شيءوحيث يرد في النصوص التي هي المرجع المعصوم في كل قضايا التصور القرب فيحمل على ما يدل عليه السياق الذي ورد فيه ، كما سأبين ذلك بالأدلة الباهرة ، ثم مسألة التقرب توحي بلون حركة وسير ، والتوجه إلى الله هو الذي يحمل عليه لفظ السيروالسلوك والهجرة إلى الله ،ومن المعلوم أن أي سيريقوم به السائر سينتهى إلى ما قصده السائر ، وهنا يبرزالسؤال ماالمعنى الذي يراد من تعبير القوم السير والسلوك ، والوصول إلى الله ولعل تحديد المراد من السير هو الذي يجلي لنا معنى الوصول ، وقد قال العلماء وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به و إلا فجل ربنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء يعني أن الوصول إلى الله تعالى الذي يشير إليه أهل هذه الطريق فيقولون فلان واصل أو من أهل الوصول إنما هو الوصول إلى العلم الحقيقي بالله تعالى و هذا هو غاية السالكين و منتهى سير السائرين و إلا نرد ذلك بل أردنا الوصول المفهوم بين الذوات فلا يصح لأنه تعالى منزه عنه إذ لا يتصل من لا شبيه له بمن له شبيه و نظير،وفي قوله تعالى وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب جاء في التفسير ويُقال للمتوجه لا تُطعه واسجد بقلبك وجوارحك، وتقرّب بذلك إلى مولاك، حتى تظفر بالوصول إليهوفي الحديث الشريف ما يجلي هذا المعنى ،استمع معي إلى قوله عليه الصلاة والسلام أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدوقال عمرو بن عبسة رضي اللّه عنه أنه سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول أقْرَبُ ما يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخر، فإن اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ وقال رسول الله كذلك أقربُ ما يكون العبدُ من رَبَّه وهو ساجدٌ فأكثروا الدعاء ويطل ههنا الوجه الكالح لأبي جهل من قبل ، وفي يومنامن خلال أحفاده الذين انحدروا من صلب عداوته للحق والدعاة إليه ، إذ هو الأب الروحي لهم لنقرأ في قسماته الفاجرة ما كان إزاء عبادة التقرب إلى الله وما يكون ، إذ رُوي أنَّ أبا جهل مرّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يُصلّي، فقال ألم أَنْهكَ فأغلظ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال أتهدّدني وأنا أكثر أهل الوادي نادياً فنزلت سَنَدْعُ الزبانية ليجروه إلى النار كلاَّ ردع لأبي جهل، وردع للناهِي عن عبادة الله ممن جاءوا من بعده يسلكون مسلكه، ويسيرون على طريقته لئن لم ينتهِ عما هو عليه لَنَسْفعاً بالناصيةِ السفعهوالقبض على الشيء وجذبه بشدة ؛أي لنأخذن بناصية ولنسحبنّه بها إلى الناركذلك رُوي أنَّ أبا جهل كان في ملأ من قريش، فقال لئن رأيت محمداً لأطأنّ عنقه، فرأه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فجاءه ثم نكص على عقبيه، فقالوا مالك فقال حال بيني وبينه خندق من نار وهول وأجنحة، فنزلت، فقال صلى الله عليه وسلم لو دنا من لاختطفته الملائكة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لَوْ دَعَا نَادِيهُ لأخَذَتْه الزَّبانِيةُ عِياناً النادي كان المجلس الذي يجتمع فيه القوم ، ولا يبعد أن يكون مقر الحزب الذي يستمد نسغه من الجاهليه اليوم قد قام مقام النادي بالأمس ومدا في عطاء النص القرآني الخالد قال العلماء كل مَن أنكر على المتوجهين، الذين هم على صلاتهم دائمون، يُقال في حقه أرأيت الذي يَنهى عبداً إذا صلّى ويقال كذلك لا تُطِعْهُ أي أثبت على ما أنت عليه من عصيانه، فَلْيَدْعُ ناديَه هذا،وفي معنى يتقربون إليه ،والربط بين السجود والاقتراب من اللهجاء قوله تعالى كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ وكذلك قوله وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً وقوله في وصف الصحابة رضي الله عنهم تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً فقوله يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً فلم كان للصلاة هذا الزخم الذي يفعم الذات بله الروح سؤال سنجيب عنه إن شاء الله تعالى على أن ثمة بقية تعضد مجموعة من الحقائق التي ألمعنا إليها في السياق

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#قولهم : شَيْخٌ فانٍ* معناه : شيخ قد نَفِدَ عمره ، والفناء عند العرب نفاد الشيء قال الشاعر: كَتَبَ الفناءَ على الخلائقِ ربُّنا وهو المليكُ وملكُهُ لا ينفدُ - وعُمر الرجلُ : طال عمره بالتخفيف- والعُمر- بالضم - والعَمر -الفتح -: البقاء ، إلا أن الفتح غلب في القسم ، ولا يجوز فيه الضم* في القاموس جاء في الحديث النهي عن قول: لعمر الله - وفي الراغب العمر دون البقاء لأنه اسم لمدة عمارة البدن بالحياة* والبقاء ضد الفناء ، ولهذا يوصف الباري بالبقاء ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#نظرة حكيم في التدبير*عَنْ الأحنف بن قيس: لَا يَتِمُّ أَمْرُ السُّلْطَانِ إلَّا بِالوُزَرَاءِ وَالأَعْوَانِ، وَلَا يَنْفَعُ الوُزَرَاءُ والأعوان إلَّا بِالمَوَدَّةِ وَالنَّصِيْحَةِ، وَلَا تَنْفَعُ المَوَدَّةُ وَالنَّصِيْحَةُ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالعِفَّةِ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#قنطرة المظالم يوم الحساب* حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".* وفي الآية: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}(1) * حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - "يخلص" أي: ينجو:" المؤمنون من" السقوط في "النار" بعدما يجوزون الصراط، "فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار"- قيل: إنها صراط آخر، وقيل: إنها من تتمة الصراط، وإنها طرفه الذي يلي الجنة- قال الحافظ: لعل أصحاب الأعراف منهم على القول الراجح، "فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا" - (1) [الحجر: 47]- البخاري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مفهوم حلق الذكر في الحديث* عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إذا مررتم برياض (1) الجنة فارتعوا (2) . قيل : يا رسول الله ما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر"- مفهوم حلق الذكر: تشمل مجالس العلم، وتلاوة القرآن، وتدبر معانيه، ومعرفة الحلال والحرام.- وهي مجالس يجتمع فيها المسلمون لذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، ومدارسة العلم الشرعي * في الحَديثِ يُشبِّهُ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- هذه المجالِسَ برِياضِ الجنَّةِ، حيث يقولُ: "إذا مرَرتُم برِياضِ الجنَّةِ"، والرِّياضُ هو المكانُ الَّذي به خُضرةٌ وزهرٌ، شبَّهه برِياضِ الجنَّةِ؛ لِمَا يَحدُثُ فيها للجالِسين مِن راحةٍ وطُمَأنينةٍ في القلوبِ؛ لِمَا فيها مِن ذِكرِ اللهِ- "فارْتَعوا" وصية بحرِص المسلِم على أنْ يحصد مِنها كلّ خيرٍ، والحثُّ على لزوم مَجالسِ الذِّكرِ؛ لِمَا فيها مِن الخيرِ للنَّاسِ. * رياضُ الجنَّةِ؟، حِلَقُ الذِّكرِ، والحِلَقُ هي جَماعةُ النَّاسِ يَجتمِعون على شَكلِ الحَلْقةِ يَذكُرون اللهَ ويَتْلون كِتابَه، ويتَعلَّمون العِلمَ فإذا رأَيتُم هذه الحِلَقَ فاغتَنِموا ما فيها، وكونوا حَريصين على ما فيها مِن ذِكرٍ، وتعلُّمٍ للعِلمِ.مَجالِسُ العلمِ وحِلَقُ الذِّكرِ فيها حياةٌ للقلوبِ وطهارةٌ للنُّفوسِ وسبيلٌ للسَّعادةِ في الدَّارَين؛ لأنَّها تُعرِّفُ باللهِ وتُقرِّبُ منه، وفيها تعليمُ صحيحِ الدِّين. (1) الرياض : جمع الروضة وهي البستان(2) الرتع : الاتساع في الخصب والمراد : الإكثار من ذكر الله ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أم المؤمنين الصديقة بنت الصديقحبيبة الحبيب على الصلاة والسلام * أسوق هذا النص من ألف نص مماثل بعد أن تابعت نكرات يتكلمن عن أم المؤمنين عائشة ، وبينهن وبينها قرابة الف سنة ضوئية ، فكن لمنزلة الصديقة ينفلقن غيرة حيث إنها تحمل شهادة جامعية عليا ، ولم تنل من السمعة ما طمعت فيها ، فرات نفسها في الحياة أقل من " عفطة سخلة عجفاء في الصحراء" فصاغت لها غيرتها القاتلة شخصية ظنتها من غارت منها ، فلها أوقدتُ هذه الشمعة من سيرة مشرقة علّ عمى التي غارت يزول عنها وتعود لها رؤيتها!!عسى!! ** يقينا من تحدث عن الصديقة أم المؤمنين ههنا أدرى بها ممن قرأ وريقات ونال بها الشهادات ، لأنه أقرب زماناً ومكاناً وبريء من تزوير حط في رحاب التاريخ من قبل الضالين! * عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْمُبَرَّأَةُ الْمُصدَّقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَانَتْ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَكَابِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ"- الزهد والرقائق لابن المبارك ...
View on Facebook (opens in a new tab)