الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 3 نوفمبر 2026م

يكون بين ناس من أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم…

أرجو إن أمكن توضيح درجة صحة الحديث التالي :"عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون بين ناس من أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستن بهم فيها ناس بعدهم يدخلهم الله بها النار ".

لأنني كنت في مجلس وبدأ بعض الناس يخوضون في أسيادنا علي و معاوية رضي الله عنهم ويقولون بأن حديث البخاري "القاتل والمقتول في النار" هو الصحيح ، وأن الحديث السابق ذكره هو موضوع ! و مفترى على الرسول عليه الصلاة والسلام ! بل ، وقالوا إنه لا تجوز روايته أصلا و إلا فلأتبوأ مقعدي من النار!!!.

أفيدوني جزاكم الله خيرا و نفع بكم الاسلام و المسلمين ودرأ بعلمكم الفتن .بسم الله الرحمن الرحيم :

ووقاك الله من أن تتبوأ مقعدك إلا في الجنة بمنه وكرمه سبحانه ، وبالرجوع إلى العلماء الذين نأخذ منهم ، نجد ما يلي :

** في تفسير القرطبي وقد تعهد كما في مقدمة تفسير بالتدقيق فيما يورده من أحاديث ، حيث جاء فيها :" وشرطي في هذا الكتاب: إضافة الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنفيها، فإنه يقال: من بركة العلم أن يُضاف الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنفيها، فإنه يقال: من بركة العلم أن يُضاف القول إلى قائله، وكثيراً ما يجئ الحديث في كتاب الفقه والتفسير مبهماً، لا يعرف من أخرجه إلا مَن اطلع على كتب الحديث، فيبقى مَن لا خبرة له بذلك حائراً لا يعرف الصحيح من السقيم، ومعرفة ذلك علم جسيم. فلا يُقبل منه الاحتجاج به ، ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى مَن خرَّجه من الأئمة الأعلام، والثقات المشاهير من علماء الإسلام، ونحن نشير إلى جُمَل من ذلك في هذا الكتاب"

قال عند قوله تعالى في الآية: 25 من سورة الأنفال: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب. وكذلك تأول فيها الزبير بن العوام فإنه قال يوم الجمل، وكان سنة ست وثلاثين: ما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا اليوم، وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب ذلك الوقت. وكذلك تأول الحسن البصري والسدي وغيرهما. قال السدي: نزلت الآية في أهل بدر خاصة؛ فأصابتهم الفتنة يوم الجمل فاقتتلوا. وقال ابن عباس رضي الله عنه: نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله بالعذاب. وقال حذيفة بن اليمان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون بين ناس من أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستن بهم فيها ناس بعدهم يدخلهم الله بها الناس) قلت: وهذه التأويلات هي التي تعضدها الأحاديث الصحيحة؛ ففي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث". وفي صحيح الترمذي: (إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده). وفي صحيح البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا". ففي هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة.

**وفي التفسير المنير للدكتور : وهبة بن مصطفى الزحيلي :

وعن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يكون بين ناس من أصحابي فتنة ، يغفرها اللّه لهم بصحبتهم إياي ، يستنّ بهم فيها ناس بعدهم ، يدخلهم اللّه بها النار» " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لاَيَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ ، وَلاَ الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ . فَقِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ ذَالِكَ ؛ قَالَ : الْهَرْجُ ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُول فِي النَّارِ " أخرجه مسلم 8/183 عن أنس رضي الله عنه : "ما من مسلمين التقيا بأسيافهما إلا كان القاتل والمقتول في النار " صحيح . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي يوم لا يدري القاتل فيم قتل ؟ ولا المقتول فيم قتل ؟ فقيل : كيف يكون ذلك ؟ قال : " الهرج القاتل والمقتول في النار " رواه مسلم قال الإمام النووي: "وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار، فمحمول على من لا تأويل له، ويكون قتالهما عصبية ونحوها"["مسلم بشرح النووي":(18/15)] وقال : "(إن المقتول في النار لأنه أراد قتل صاحبه) و قال القرطبي: " فبين هذا الحديث: أن القتال إذا كان على جهل، من طلب دنيا، أو اتباع هوى، فهو الذي أريد بقوله: "القاتل والمقتول في النار " ["الفتح":(13/37ـ38)] ِوقد علل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كون المقتول من حيث المآل مع القاتل ، وذلك لما قال { الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ : } فهذه النصوص قاضية على وجه القطع واليقين بحرمة الانضواء تحت راية عمية، تقاتل عصبية، لهوى أو لدنيا، حتى وإن كانت هذه الراية العمية لطائفة تنتسب للإسلام . قال في الفتح : قال العلماء : معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى اللّه إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين وإن شاء اللّه عفا عنهما أصلا . وقيل: هو محمول على من استحل ذلك ولا حجة فيه للخوارج ، ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار!! لأنه لا يلزم من قوله القاتل والمقتول في النار استمرار بقائهما فيها ، واحتج به من لم ير القتال في الفتنة . وهنا أسجل بضع ملحوظات : كما لا يجوز نسبة الحديث إلى الرسول إذا كان موضوعا إلا إذا ذكر ليحذر منه ، ويقال : هذا موضوع ، لا يجوز كذلك إنكار حديث له نسبة إلى الرسول ، وقال به العلماء ،والحديث المسؤول عنه له نسبة للرسول عليه الصلاة والسلام ! ينبغي أن نرجع في تفسير الأحاديث إلى العلماء الأثبات ، ولا نتقول المعاني على حسب ما نهوى ونريد ! لا ينبغي إطلاق الأحكام في التحليل والتحريم إلا إذا استوعبنا الأخبار التي تنضوي تحت عنوان المسألة المتناولة ! والخطورة في الإسقاط على الأحوال دون رصد لكل أبعاد الحالة ، وفحص دوافعها ، لأننا سنصل إلى أحكام مهتزة ، ولنمثل هنا بالغفلة عما جاء من أحاديث تتناول أن من قتل دون ماله فهو شهيد ، وكذا دون أرضه ، أو عرضه ،وأن من وقف في وجه الظلم ليدفعه عن المظلوم فهو على ثغرة من أحكام الإسلام … وهكذا

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#قولهم : شَيْخٌ فانٍ* معناه : شيخ قد نَفِدَ عمره ، والفناء عند العرب نفاد الشيء قال الشاعر: كَتَبَ الفناءَ على الخلائقِ ربُّنا وهو المليكُ وملكُهُ لا ينفدُ - وعُمر الرجلُ : طال عمره بالتخفيف- والعُمر- بالضم - والعَمر -الفتح -: البقاء ، إلا أن الفتح غلب في القسم ، ولا يجوز فيه الضم* في القاموس جاء في الحديث النهي عن قول: لعمر الله - وفي الراغب العمر دون البقاء لأنه اسم لمدة عمارة البدن بالحياة* والبقاء ضد الفناء ، ولهذا يوصف الباري بالبقاء ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#نظرة حكيم في التدبير*عَنْ الأحنف بن قيس: لَا يَتِمُّ أَمْرُ السُّلْطَانِ إلَّا بِالوُزَرَاءِ وَالأَعْوَانِ، وَلَا يَنْفَعُ الوُزَرَاءُ والأعوان إلَّا بِالمَوَدَّةِ وَالنَّصِيْحَةِ، وَلَا تَنْفَعُ المَوَدَّةُ وَالنَّصِيْحَةُ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالعِفَّةِ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#قنطرة المظالم يوم الحساب* حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".* وفي الآية: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}(1) * حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - "يخلص" أي: ينجو:" المؤمنون من" السقوط في "النار" بعدما يجوزون الصراط، "فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار"- قيل: إنها صراط آخر، وقيل: إنها من تتمة الصراط، وإنها طرفه الذي يلي الجنة- قال الحافظ: لعل أصحاب الأعراف منهم على القول الراجح، "فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا" - (1) [الحجر: 47]- البخاري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مفهوم حلق الذكر في الحديث* عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إذا مررتم برياض (1) الجنة فارتعوا (2) . قيل : يا رسول الله ما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر"- مفهوم حلق الذكر: تشمل مجالس العلم، وتلاوة القرآن، وتدبر معانيه، ومعرفة الحلال والحرام.- وهي مجالس يجتمع فيها المسلمون لذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، ومدارسة العلم الشرعي * في الحَديثِ يُشبِّهُ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- هذه المجالِسَ برِياضِ الجنَّةِ، حيث يقولُ: "إذا مرَرتُم برِياضِ الجنَّةِ"، والرِّياضُ هو المكانُ الَّذي به خُضرةٌ وزهرٌ، شبَّهه برِياضِ الجنَّةِ؛ لِمَا يَحدُثُ فيها للجالِسين مِن راحةٍ وطُمَأنينةٍ في القلوبِ؛ لِمَا فيها مِن ذِكرِ اللهِ- "فارْتَعوا" وصية بحرِص المسلِم على أنْ يحصد مِنها كلّ خيرٍ، والحثُّ على لزوم مَجالسِ الذِّكرِ؛ لِمَا فيها مِن الخيرِ للنَّاسِ. * رياضُ الجنَّةِ؟، حِلَقُ الذِّكرِ، والحِلَقُ هي جَماعةُ النَّاسِ يَجتمِعون على شَكلِ الحَلْقةِ يَذكُرون اللهَ ويَتْلون كِتابَه، ويتَعلَّمون العِلمَ فإذا رأَيتُم هذه الحِلَقَ فاغتَنِموا ما فيها، وكونوا حَريصين على ما فيها مِن ذِكرٍ، وتعلُّمٍ للعِلمِ.مَجالِسُ العلمِ وحِلَقُ الذِّكرِ فيها حياةٌ للقلوبِ وطهارةٌ للنُّفوسِ وسبيلٌ للسَّعادةِ في الدَّارَين؛ لأنَّها تُعرِّفُ باللهِ وتُقرِّبُ منه، وفيها تعليمُ صحيحِ الدِّين. (1) الرياض : جمع الروضة وهي البستان(2) الرتع : الاتساع في الخصب والمراد : الإكثار من ذكر الله ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أم المؤمنين الصديقة بنت الصديقحبيبة الحبيب على الصلاة والسلام * أسوق هذا النص من ألف نص مماثل بعد أن تابعت نكرات يتكلمن عن أم المؤمنين عائشة ، وبينهن وبينها قرابة الف سنة ضوئية ، فكن لمنزلة الصديقة ينفلقن غيرة حيث إنها تحمل شهادة جامعية عليا ، ولم تنل من السمعة ما طمعت فيها ، فرات نفسها في الحياة أقل من " عفطة سخلة عجفاء في الصحراء" فصاغت لها غيرتها القاتلة شخصية ظنتها من غارت منها ، فلها أوقدتُ هذه الشمعة من سيرة مشرقة علّ عمى التي غارت يزول عنها وتعود لها رؤيتها!!عسى!! ** يقينا من تحدث عن الصديقة أم المؤمنين ههنا أدرى بها ممن قرأ وريقات ونال بها الشهادات ، لأنه أقرب زماناً ومكاناً وبريء من تزوير حط في رحاب التاريخ من قبل الضالين! * عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْمُبَرَّأَةُ الْمُصدَّقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَانَتْ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَكَابِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ"- الزهد والرقائق لابن المبارك ...
View on Facebook (opens in a new tab)