الإثنين 8 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 21 سبتمبر 2026م

التخلص من الوسوسة بالعقيدة

أعاني من الوسوسة في العقيدة و آثارها حيث الشعور بالابتعاد عن دائرة الإسلام , وعدم القدرة على التوبة , واستشعار الندم , جراء قسوة في القلب ، ساعدوني جزاكم الله خيرا.

سيدي الفاضل / …..

الحمد لله رب العالمين , وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين أحمد الله تعالى على ما حباك به من يقظة جلت لك هذا التشخيص الذي تقف أمامه منكرا إياه , قلقاَ منه أيما قلق , فهذه لك سيدي , إذ هي يقظة تكشف لنا ما نحن عليه .

ثانياً: أخطر ما تجده من وسوسة أن يلبس علينا فيها حتى لنظنها منا , وليست واردة علينا , أو طارئة فينا , فإن الموسوس لا يزال يحرض على حقائق التوحيد والنبوة والآخرة حتى يظهر أنها ذاتية , فإذا ظن المسلم الموسوس ذلك ركن إليها ولم يرها محتاجة للعلاج.

ثالثاً:للشيطان سبيلان في الإضلال :سبيل الاعتقاد وهذا كثيراً ما يلجأ إليه إذا عجز عن الإغواء , و السبيل الأخرى , وهي سبيل الشهوات , أما سبيل الشبهات فعلاجه بالعلم الصحيح , والحوار والبرهنة , وهذا تتكفل به دروس العقيدة والنظر في أسرار الكون , وأما سبيل الشهوات فعلاجه بالتقوى والذكر والصحبة الصالحة ومجاهدة النفس لتستقيم على أحكام شرع الله تعالى

نجد هذا في قوله –تعالى- المبصِر لنا بعدونا (إنما يأمركم بالسوء و الفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) والسوء والفحشاء من الشهوات , والتقوُل على الله من الشبهات

رابعاً: في صحيح مسلم وأبي داوود أن ناساً من الصحابة سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به , قال : أو قد وجدتموه؟ قالوا : نعم قال:ذاك صريح الإيمان

ويفهم من الحديث أن الشيطان هو هو في وسوسته وإغارته على النفوس , و إعلان عداوته التي أقسم على متابعتها . ويفهم أنَ إغارته دليل على ما في الصدر من إيمان , إذ لا يغير على حصن العقيدة إلا إذا كانت معمرة للصدر , وإلا فالصدر الممتلىء كفراً لا يحتاج إلى وسوسة , حيث انتهت المعركة وآل الخصم إلى الكفر

وقول هؤلاء : إنا نجد في أنفسنا :أي من الخواطر السيئة الرديئة في أمر العقيدة

وقولهم:ما يتعاظم التكلم به أي نعد مجرد التكلم به ذنباً عظيماًفننزه عنه ألسنتنا لشناعته

لم يصرحوا بأعيان هذه الخواطر , ولم يطلب منهم , وقد شكوا ذلك لطبيب القلوب -عليه الصلاة والسلام- يبتغون العلاج والحكم فيما يجدونه

وقد روى ابن عباس أن رجلاً جاء فقال : يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه يعرض بالشيئ , لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به, والحممة الفحم وكل ما احترق من النار

وربما وجدنا في الأحاديث بياناً لمثل هذه الخواطر , من باب فضح أسلوب الشيطان وكشف مداخله فيها , وقاية للناس من وساوسه واستفهام الرسول في الحديث بقوله

(أوقد وجدتموه) أي : أقد كان ذلك الوسواس وقد وجدتم في الصدر هذا الانقباض والتخوف والنفور منه , و يفهم أن مثل هذا متوقع حدوثه للمؤمن

وقوله:"ذاك صريح الإيمان" الإشارة "ذاك إلى حالة الإنكار يجدها من يوسوس له" وحالة استعظام ذلك والخوف من النطق به ,دعك من اعتقاده,فهذه كلها من علامات صحة الإيمان و خلوصه من شوائب الشك رغم التشكيك بالوسوسة .

ما يجد المسلم في صدره من شبهة في أصل من أصول الدين , وتركن إليها نفسه هذا يحتاج إلى العلاج عبر الحوار العلمي المسدد للحقائق والمبرهن عليها ,أما العارض الذي يورث في النفس قلقاً فليس من هذا المعين , وإنما يكفي فيه الجأر الى الله , والإستعاذه به.

وهنا أنصح بأمرين هامين :الأول : حتى نغلق الباب على شيطان الوسوسة , لابد من تعلم الإعتقاد وفق الأدلة والبراهين ولا بد من قراءة الكتب التي تتناول الظواهر الكونية وما تنضح به من عجائب وأسرار , كما لا بد من مراقبة الجوارح وسلوك مسار الصالحين , ولو جاهدنا النفس على ذلك , كما لا بد من الصحبة الصالحة ومجالس النور والصلاح ,ففيها حماية للنفس من أن تكون نهبة للوسواس ولا بد من زيارة المقبرة للاعتبار , وعيادة المرضى للوقوف على نعم الله علينا , وأنصح بمسح رأس اليتيم شفقة , ولا بد من قراءة سير الصالحين الذين غابوا عنا , بعدما عاشوا في رحاب اليقين , فهذه القراءة استحضار لأحوالهم وعموماً عبد الكريم لا يدري ما مستوى التحصيل العلمي للسائل , ولا مجال نشاطه الحياتي , ولا البيئة التي يتحرك فيها فهذا كله من الأهمية بمكان , لنتعاون على الحق والبر ,وختاماً أنصح بمراجعة دروس التوحيد على الموقع , وإذا عنَ لك مسألة مشكلة نحددها ونتحاور فيها , هذا ما عنَ في الجواب , وأسأل الله تعالى السداد والصواب , و أن يلهمنا الإكثار من ذكره , وهوالكريم الوهاب ……………..

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#المسلم على الواضح تصوراً وسلوكاً* لَا تَظْلِمَنَّ وَضَحَ الْطَريق- يضرب في التحذير لمن ترك الطريق الواضِح إلى المبهم.- صَاحب الْعين: وَضَحَ الطّريقُ: ظَهَرَ، وأَوْضَحْت النَّار: تلأْلأَتْ واتَّضَحَتْ- ظُلْمه: وضعه السير في غير موضعه* قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ وَضَحَ الطَّرِيقُ، اسْتَبْقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ(1)* كان سفيانُ الثورِي يَمُرُّ بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام، فيقول: «ما يُجلسكم؟» فنقول: فما نصنع؟ قال: اطلبُوا من فضلِ الله، ولا تكونُوا عِيَالًا على المسلمين.(2)- (1) مسند ابن الجعد- (2) في الحث على التجارة ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#سحر الجمال سحر حلال* حقاً إن من البيان لسحراً ، وإن من جمال الكون لأعذب الصور* أليست عناصر المشهد من أروع القوافي التي أسمعت القلب أرق المعاني ، وأطربت العيون بأجمل المباني ، فكأنا بين يدي معلقة هي أفخر ما عرف العرب والعجم !* إن النفس تلقي بيديها أمام ظلال الجبال على صفحة الماء الصافية ، ثم ترقى إلى صاحب الظل!أليس العقل يسلم بداهة أمام المشهد بعظمة المبدع ، ويقر بقدرته ، بناء على أن لكل حادث محدثاً ؟!* أليست هذه التوليفة من الألوان تقبل بنفسها كيفيات كثيرة حسب قانون الاحتمال ، وظهورها بهذه الكيفية اختيار من خارجها ، وتذكر بقوله -سبحانه-: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}(1) أي: في أَيِّ شَبَهٍ شَاءَ صَوَّرَكَ، شَبَهِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ أَوِ الْخَالِ أَوِ الْعَمِّ* هل هناك من يرى صورة ليس لها مصور؟ أليس لكل صورة مقاسات ؟ أتحدد الصورة بذاتها مقاساتها من الداخل؟ ** أمسك هنا عن سرد الخواطر منبعثة من المشهد ، وأترك لمن يقرأ أن يكمل- (1) [الانفطار: 8] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#سيد الاستغفار بكلمات ربانية تحدد عبودية العبد لله - مما أتحفنا به الرسول عليه الصلاة والسلام أنه دلنا على كيفية التعامل مع الله -جل جلاله-وتصحيح المسار إذا التوى بنا الطريق * عن شدَّادِ بن أوسٍ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: " سيِّدُ الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلَاّ أنت، خلقتني وأنا عبدُكَ، وأنا على عهدك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذُ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لك بنعمتك عليَّ، وأبوءُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوبَ إلَاّ أنت، قبل أن يُصْبِحَ، فمات فهو من أهل الجنة " (1).* " أبوءُ لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي": أي أُقِرُّ وأعترِفُ، فدل على أن للاعتراف أثراً في مغفرة الذنوب، وكذلك الاستغفارُ، وقد جُمعا في هذا الاستغفار العظيم، ولو كان بمنزلة التوبة، لم يشترط في المغفرة لصاحبه أنيموتَ من يومه قبل أن يُمسي أو في ليلهِ قبل أن يُصْبِحَ، فإن التائب يُغفر له ما لم يَعُدْ بالإجماع، ولأنه رتَّبَ المغفرة على القول واليقين به، لا سوى.(1) - رواه البخاري والنسائي، ورواه الترمذي بنحوه، واللفظ لهما ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مثال يضرب للمتحيِّر* المثل: يقال للمتحير " لَاغَرْو وَلَا هَيْمَ "- ويضرب للأمر إذا أشكل، قَالَ القائل: أَعييَتني كُلَّ الْعَيَا … ءِ فَلَا أُغَرُّ وَلَا أَهِيمْ- [لا غرو] أي: لا عجب.- [الهائم]: المُتَحَيِّر، وهامَ يَهِيمُ.- مما يقال: لا غرو فعلم التوحيد خاصة، وعلم أصول الدين عامة أشرف العلوم؛ إذ شرف العلم بشرف المعلوم،* الأمثال لدى جميع الشعوب، مرآة صافية لحياتها، تعكس بكل دقة وجلاء الصورة النقيّة لمعظم عاداتها وتقاليدها وعقائدها ، والحكماء والعلماء والأدباء، لم يزالوا يضربون الأمثال ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أهل الجنة وأهل النار- نؤمن أن هناك جنة أعدت للمتقين ن وناراً اعدت للكافرين- من مات على الإيمان الذي جاءت الرسالة الخاتمة بتفاصيله ، فمصيره في الجنة - واما من مات على الكفر بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم فمصيره في النار خالداً فيها أبداً وهذا كله علمناه من كتاب الله ومن سنة الرسول الخاتم شهادة كتاب الله لذلك، حيث* قال -تعالى- في أهل النار: {أُعِدَّتْ للكافرين}(1) - وقال: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(2) - وقال تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}(3) * وقال: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(4).* ذكرت أكثر من نص علماً أن آية واحدة تكفي العاقل في بناء هذا التصور* وقال جل جلاله في الجنة: {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}(5) - وقال تعالى في أهل الجنة: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107] * ومن ذلك أحاديث: " من كان آخر كلامه لا إله إلَاّ الله، دخل الجنة " ، وهي مشهورةٌ، بل متواترةٌ.(1) [البقرة: 24] (2) [الليل: 15 - 16] (3) [مريم: 86 - 87](4) [طه: 48](5) [الحديد: 21] . ...
View on Facebook (opens in a new tab)