الإثنين 8 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 21 سبتمبر 2026م

هل الرزق كماً و كيفاً ثابت أم أن اتخاذ الأسباب في الرزق…

هل الرزق كماً و كيفاً ثابت أم أن اتخاذ الأسباب في الرزق و هي واجبة تغير منه؟ ما علاقة ما سبق بالحديث لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير… أو كما قال؟

بسم اللــــه الرحمن الرحيــم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى…..وبعد

الرزق كما وكيف ثابت في العلم ومن الأزل ، ويستوي في ذلك الرزق المعنوي والحسي ، وهذا يرجع إلى أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما .

قد أحاط الله علما بالرزق وبأسبابه معا ، وهذا لا يتغير بحال ، فتقلبات العبد في سعيه وراء الرزق ، وما يصل إليه من ثمرات دقيقها وجليها منكشفة أزلا لعلم الله تعالى .

من هنا لا يؤثر الأخذ بالأسباب في تغيير الرزق الذي تعلق علم الله به ، إذ العلم تعلق بالأسباب ونتائجها على حد سواء .. وهناك رزق يساق دون تسبب مباشر كالهبة والهدية والدعوة إلى طعام ، فهذا مما علمه الله أزلا ، وعلم أسبابه .

العبد لا يدري كم رزقه ولا كيفيته إلا إذا حصل عليه ، من هنا كان عليه أن يتسبب في عالم الأسباب بما يقدر عليه ، ويبذل في ذلك جهده إذ كلف بالسعي شرعا على أن المحصلة مهما تغيرت في نظر الإنسان بسعيه الضعيف أو القوي فلا تتغير في علم الله ، وليس على العبد أن يقول علم الله رزقي فلم أكد وأتعب ؟ لأن العلم بالرزق علم يتعلق بكل من السعي والكسب معا ، أي السبب و الناتج عن السبب .

العبد في هذه الدائرة يعلق قلبه بالله ، ويسترزقه على الدوام مع الأخذ بالأسباب ، ويقطع بأن الرزاق هو الله وأن الأسباب وسائل مشروعة تعبدنا الله بها ، ثم إذا كد وتعب وكان الناتج على غير ما رسم يسلم الأمر لصاحب الأمر ، على ألا يكون هذا الناتج مسببا على إهمال في إحكام الأسباب .

لا تعارض بين ما ذكرت والحديث إذ الحديث يتناول عقد القلب توكلا على الله ، وإسناد الأمر إليه ، والتوكل لا يتنافى مع الأخذ بالأسباب ولا يضر الأخذ بها في التوكل إلا إذا اعتقد العبد أن الأسباب تؤثر بذاتها ، وهنا يظن أنها هي التي رزقته ، وكل الأسباب في هذا الإطار سواء ، كلها لا تأثير لها مع الله تعالى .. قال عليه الصلاة والسلام للرجل الذي سأله عن ناقته : أأعقلها وأتوكل ؟ قال : اعقلها وتوكل " فعقل الناقة أخذ بالأسباب ، وإسناد أمر الحفظ لله ، إذ يمكن أن يخذل السبب من أخذ به ، بل هو في الحقيقة عبادة الظاهر كما أن التوكل عبادة القلب ، هذا ونجد مزيد تفصيل في رسالة مطبوعة بهذا الشأن …

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#المسلم على الواضح تصوراً وسلوكاً* لَا تَظْلِمَنَّ وَضَحَ الْطَريق- يضرب في التحذير لمن ترك الطريق الواضِح إلى المبهم.- صَاحب الْعين: وَضَحَ الطّريقُ: ظَهَرَ، وأَوْضَحْت النَّار: تلأْلأَتْ واتَّضَحَتْ- ظُلْمه: وضعه السير في غير موضعه* قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ وَضَحَ الطَّرِيقُ، اسْتَبْقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ(1)* كان سفيانُ الثورِي يَمُرُّ بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام، فيقول: «ما يُجلسكم؟» فنقول: فما نصنع؟ قال: اطلبُوا من فضلِ الله، ولا تكونُوا عِيَالًا على المسلمين.(2)- (1) مسند ابن الجعد- (2) في الحث على التجارة ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#سحر الجمال سحر حلال* حقاً إن من البيان لسحراً ، وإن من جمال الكون لأعذب الصور* أليست عناصر المشهد من أروع القوافي التي أسمعت القلب أرق المعاني ، وأطربت العيون بأجمل المباني ، فكأنا بين يدي معلقة هي أفخر ما عرف العرب والعجم !* إن النفس تلقي بيديها أمام ظلال الجبال على صفحة الماء الصافية ، ثم ترقى إلى صاحب الظل!أليس العقل يسلم بداهة أمام المشهد بعظمة المبدع ، ويقر بقدرته ، بناء على أن لكل حادث محدثاً ؟!* أليست هذه التوليفة من الألوان تقبل بنفسها كيفيات كثيرة حسب قانون الاحتمال ، وظهورها بهذه الكيفية اختيار من خارجها ، وتذكر بقوله -سبحانه-: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}(1) أي: في أَيِّ شَبَهٍ شَاءَ صَوَّرَكَ، شَبَهِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ أَوِ الْخَالِ أَوِ الْعَمِّ* هل هناك من يرى صورة ليس لها مصور؟ أليس لكل صورة مقاسات ؟ أتحدد الصورة بذاتها مقاساتها من الداخل؟ ** أمسك هنا عن سرد الخواطر منبعثة من المشهد ، وأترك لمن يقرأ أن يكمل- (1) [الانفطار: 8] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#سيد الاستغفار بكلمات ربانية تحدد عبودية العبد لله - مما أتحفنا به الرسول عليه الصلاة والسلام أنه دلنا على كيفية التعامل مع الله -جل جلاله-وتصحيح المسار إذا التوى بنا الطريق * عن شدَّادِ بن أوسٍ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: " سيِّدُ الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلَاّ أنت، خلقتني وأنا عبدُكَ، وأنا على عهدك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذُ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لك بنعمتك عليَّ، وأبوءُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوبَ إلَاّ أنت، قبل أن يُصْبِحَ، فمات فهو من أهل الجنة " (1).* " أبوءُ لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي": أي أُقِرُّ وأعترِفُ، فدل على أن للاعتراف أثراً في مغفرة الذنوب، وكذلك الاستغفارُ، وقد جُمعا في هذا الاستغفار العظيم، ولو كان بمنزلة التوبة، لم يشترط في المغفرة لصاحبه أنيموتَ من يومه قبل أن يُمسي أو في ليلهِ قبل أن يُصْبِحَ، فإن التائب يُغفر له ما لم يَعُدْ بالإجماع، ولأنه رتَّبَ المغفرة على القول واليقين به، لا سوى.(1) - رواه البخاري والنسائي، ورواه الترمذي بنحوه، واللفظ لهما ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مثال يضرب للمتحيِّر* المثل: يقال للمتحير " لَاغَرْو وَلَا هَيْمَ "- ويضرب للأمر إذا أشكل، قَالَ القائل: أَعييَتني كُلَّ الْعَيَا … ءِ فَلَا أُغَرُّ وَلَا أَهِيمْ- [لا غرو] أي: لا عجب.- [الهائم]: المُتَحَيِّر، وهامَ يَهِيمُ.- مما يقال: لا غرو فعلم التوحيد خاصة، وعلم أصول الدين عامة أشرف العلوم؛ إذ شرف العلم بشرف المعلوم،* الأمثال لدى جميع الشعوب، مرآة صافية لحياتها، تعكس بكل دقة وجلاء الصورة النقيّة لمعظم عاداتها وتقاليدها وعقائدها ، والحكماء والعلماء والأدباء، لم يزالوا يضربون الأمثال ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أهل الجنة وأهل النار- نؤمن أن هناك جنة أعدت للمتقين ن وناراً اعدت للكافرين- من مات على الإيمان الذي جاءت الرسالة الخاتمة بتفاصيله ، فمصيره في الجنة - واما من مات على الكفر بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم فمصيره في النار خالداً فيها أبداً وهذا كله علمناه من كتاب الله ومن سنة الرسول الخاتم شهادة كتاب الله لذلك، حيث* قال -تعالى- في أهل النار: {أُعِدَّتْ للكافرين}(1) - وقال: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(2) - وقال تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}(3) * وقال: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(4).* ذكرت أكثر من نص علماً أن آية واحدة تكفي العاقل في بناء هذا التصور* وقال جل جلاله في الجنة: {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}(5) - وقال تعالى في أهل الجنة: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107] * ومن ذلك أحاديث: " من كان آخر كلامه لا إله إلَاّ الله، دخل الجنة " ، وهي مشهورةٌ، بل متواترةٌ.(1) [البقرة: 24] (2) [الليل: 15 - 16] (3) [مريم: 86 - 87](4) [طه: 48](5) [الحديد: 21] . ...
View on Facebook (opens in a new tab)