الأربعاء 23 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 4 نوفمبر 2026م

ماحكم صلاة المسبوق على المذاهب الأربعة وقضاء الفوائت…

أرجو التكرم من فضيلتكم توضيح ما يلي: – رجل أدى الصلاة جماعة في المسجد، وعند الانتهاء من الصلاة قام لأداء ركعات السنة، ولكنه وجد جماعة تقوم بصلاة الفرض، فدخل معهم بنية السنة. فهل يجوز ذلك؟ – هل يجوز قضاء إحدى الصلوات مع جماعة تقوم بالصلاة في المسجد لصلاة حاضرة كان قد أداها مع الإمام قبلهم، ؟ (مثلاً قضاء صلاة الظهر مع جماعة يصلون فرض صلاة العصر، علماً أنه قد أدى صلاة العصر قبلهم جماعة).

بعد الحمد والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أقول: لا أرى من مانع يمنع من صلى الفرض في جماعة أن يقتدي بجماعة أخرى أقيمت ناوياً بذلك أداء السنة. إن اشترط اتفاق صلاة المأموم والإمام في ذات الصلاة وصفتها أداء وقضاء، وفي زمنها يمنع إقتداء من يصلي حاضرا، وما أذن في إقتداء المتنفل بالمفترض لا يسري هنا، وإليك بعض التفاصيل: قال الحنفية: لابد من اتحاد صلاتي الإمام والمأموم، وهو أن يمكن المقتدي الدخول في صلاته بنية صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدي، وعليه: فلا يصلي المفترض خلف المتنفل لأن الإقتداء بناء، ووصف الفرضين معدوم في حق الإمام فلا يتحقق البناء على المعدوم، وكذلك من يصلي فرضاً آخر، لأن الاقتداء شركة وموافقة فلا بد من الاتحاد سبباً وفعلاً وصفةً. ويصلي المتنفل خلف المفترض، لأن فيه بناء الضعيف على القوي، وهو جائز إلا التراويح في الصحيح، فلا يصح الاقتداء فيها بالمفترض، لأنها سنة على هيئة مخصوصة تراعى. ويصح اقتداء متنفل بمتنفل آخر. وقال المالكية: يشترط الاتحاد في ذات الصلاة، وفي صفة الصلاة، وفي زمنها، وعليه، فلا تصح صلاة ظهر اقتداء بمن يصلي العصر –مثلا ولا من يصلي أداء خلف قضاء، ولا يصح ظهر يوم السبت خلف ظهر يوم الأحد، وإن اتفقا في صفة القضاء، للاختلاف في زمن كل منهما. يصح اقتداء نفل خلف فرض، كركعتي الضحى خلف صبح بعد شمس، ويصح صلاة ركعتين نفلا خلف صلاة سفرية، أو أربعا نفلاً خلف صلاة حضرية. ولدى الحنابلة: الاتحاد في نوع الفرض وقتا واسما, فلا يصح ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، كما لا تصح صلاة مفترض خلف مفترض بفرض غيره وقتا واسما، لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه". ولا يصح اقتداء مفترض بمتنفل, للحديث نفسه, ولأن صلاة المأموم لا تؤدى بنية الإمام. ويصح اقتداء متنفل بمفترض، بدليل أن رجلا جاء إلى المسجد بعد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم العصر، فقال: من يتصدق على هذا، فيصلي معه؟ فصلى معه رجل من القوم. ( رواه أحمد و أبو داوود والترمذي، وإسناده جيد واحدة ولدى الحنابلة يصح ائتمام من يؤدي بمن يقضي، وإنما اختلف الوقت. وهذا كما هو واضح خلاف ما ذهب إليه المالكية. ولدى الشافعية: الاكتفاء باشتراط توافق نظام صلاتي الإمام والمقتدي، فإن اختلف النظم كصلاة مكتوبة وصلاة كسوف، أو مكتوبة وصلاة جنازة – لم تصح القدوة لتعذر المتابعة باختلاف فعلهما. عليه، فلدى الشافعية يصح اقتداء المؤدي بالقاضي، وعكسه، والظهر خلف العصر، وعكسه، ويكون المقتدي في حال اختلاف الركع – كظهر بصبح ومغرب – كالمسبوق، يتم صلاته بعد سلام إمامه عليه، تجوز صلاة الصبح خلف الظهر، فإذا قام الإمام للركعة الثالثة فالمقتدي إن شاء فارقه وسلم، وإن شاء انتظر وسلم، وإن شاء انتظر جالساً على رأس الركعتين ليسلم معه، وانتظاره أفضل. والخلاصة أن أشد المذاهب في شرط اتحاد صلاتي الإمام والمؤتم هو المالكي ثم الحنفي ثم الحنبلي ثم الشافعي. وأنصح: أن يلتزم المسلم مذهبا يختاره، يتفقه فيه، لئلا يقع في التخليط والتلفيق، ولا يضر اطلاعه على بقية المذاهب المعتبرة، لأنه يجوز له أن يقلد مذهباً فقهياً آخر من المذاهب الأربعة لأهل السنة ضمن شروط التقليد. على أن الخروج من خلاف الفقهاء في كثير من المسائل أولى وأحكم.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)