الأربعاء 23 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 4 نوفمبر 2026م

ما حكم الرطوبة التي تجدها المرأة عادة؟

ما حكم الرطوبة التي تجدها المرأة عادة؟

اتفق السادة الفقهاء من الأحناف و الشافعية و الحنابلة على نقض الوضوء بكل خارج من السبيلين معتاداً أو غير معتاد، طاهراً أو نجساً. فيستوي في النقض الخارج منهما بعلة أو بغير علة، وبطاهر أو نجس، فالريح من الدبر طاهرة ناقضة، والطهر كذلك ناقض مع كونه طاهراً، وثمة تفصيل لا بد منه، وهو أن رطوبة الفرج إما من باطنه -وهو الذي لا يجب غسله لتعذره- أو من ظاهره، وهو المحل الذي يظهر عند جلوس المرأة لقضاء حاجتها، ويجب غسله، وهذه الظاهرة من ظاهر الفرج طاهرة باتفاق عند الحنفية والشافعية، فحكمها -في الطهارة- حكم رطوبة الفم والأنف والعرق من الجلد، أما رطوبة الفرج الداخل فطاهرة أيضاً عند أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه، وفي المنهج للنووي: "رطوبة الفرج طاهرة في الأصح" وجاء عن ابن حجر في شرحه: "الرطوبة ماء أبيض بين المذي والعرق يخرج من باطن الفرج الذي لا يجب غسله، أما ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر قطعاً، لكن ما يخرج من وراء باطن الفرج فإنه نجس قطعاً ككل خارج من الباطن.

وإذا كانت الرطوبة من الظاهر ناقضة مع طهارتها، فمن باب أولى ما حكم بنجاسته منها، وجاء في فتح العلام 1/479 في فقه الشافعي: "رطوبة الفرج -وهي ماء ابيض- إن خرجت من محل يجب غسله فطاهرة، وإن خرجت من محل لا يجب غسله فهي نجسة، لأنها حينئذ رطوبة جوفية، فإذا خرجت إلى الظاهر يحكم بنجاستها، فما كان من رطوبة ناشئة من باطن الفرج فنجسة وما كان مما يظهر عند الجلوس لقضاء الحاجة -أي من ظاهر الفرج- فطاهرة.

ثمة كلمات متصلة نوع اتصال نسوقها بعد أن نقرر ما قاله الشيخ محمد الحامد -رحمه الله تعالى- في "ردود على أباطيل": " إن الطهر ناقض للوضوء مع كونه طاهراً" واستشهد بنقول فقهية من المذاهب الأربعة على أنه لا ارتباط بين أن يكون الخارج من أحد السبيلين طاهراً أو نجساً وبين كونه ناقضاً للوضوء، وساق، أن الفقهاء نصوا على أن الحصاة والدودة اللتين تخرجان من الدبر طاهرتان، ومع ذلك إذا خرجتا نقضتا الوضوء، وما ذكرناه في البداية من النقض بكل خارج من السبيلين على أنه إذا كثرت الرطوبة كثرة فاحشة بحيث تدخل المرأة في الحرج بالنسبة للوضوء فالمرأة حالتئذ تصبح معذورة، تتوضأ لكل وقت كما عند السادة الاحناف، كذلك إذا كانت الرطوبة لعلة وغير معتادة فهي نجسة بهذه، ويراعى أمر نجاستها.

المذي: ماء أبيض أو أصفر رقيق، يخرج غالباً عند ثوران الشهوة دون قوتها وهو في النساء أغلب، فهو-على هذا- نوع من المني، لكنه لا يوجب الغسل بل ينقض الوضوء، وبغسل مكانه وما أصاب.

الوَدْي: ماء أبيض كدر ثخين، يخرج غالباً عقب البول.

المني: هو الماء الدافق يخرج عند اللذة، ورائحته كرائحة الطلع، ويجب فيه الغسل.

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "هوالمنيّ والمذيّ والوديّ، فأما المذي والودي فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، وأما المني ففيه الغسل" ذكره الطحاوي في شرح معاني الآثار له 1/47 والبيهقي.

الهادي: ماء أبيض يخرج من المرأة قرب الولادة، وهو ناقض للوضوء، ومثله الطهر الذي تراه المرأة بعد انقضاء حيضتها، وهو المراد " بالقصّة البيضاء" هذا، ولا يعرف انقطاع الحيض بألوانه المختلفة من أسود أو أحمر أو أصفر أو أكدر (الكدرة توسط بين السواد والبياض) إلا برؤية بياض خالص حيث إذا أدخلت الحائض قطنة أو خرقة نظيفة لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم خرجت بيضاء نقية، والقصة هي الجص أي الكلس، وشبهت الرطوبة النقية بالجص في الصفاء، وقال الإمامان مالك وأحمد: هي ماء أبيض يتبع الحيضة، وقد جاء أن النساء كنّ يبعثن إلى السيدة عائشة -رضي الله عنها- بالدُّرجة فيها الكرسف "القطن أو خرقة تدخل ثم تخرج لينظر هل بقي شيء من أثر الدم "فترى السيدة عائشة فيها الصفرة أو الكدرة من دم الحيض فتقول: " لا تعجلن حتى ترين القصّة البيضاء".

نختم هذا كله بأن الرطوبة الخارجة من المرأة سواء ما كان من باطن الفرج أو ظاهره ناقضة للوضوء لما ذكرناه سابقاً، والفرق بين موضعي الخروج هو مسألة النجس والطهارة، فما كان من الخارج طاهر ناقض، والثاني نجس ناقض.

والله تعالى أعلم.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)