الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 3 نوفمبر 2026م

ما حكم الكذب على الزوجة؟

هل الكذب على الزوجة ليس بهدف الكذب وانما الخوف على زعلها أحيانا ولذلك اطر ألى أن أتحدث بغير الحقيقة خوفا على زعلها ومن المشاكل، ما حكم الشرع من ذلك؟

ليس القصود بالكذب على الزوجة أن يخونها ويكذب عليها ولكن يكون الكذب عليها فيما يرضيها ويصلحها، فتقول مثلا: أنت أجمل النساء. ومهما تفنن في هذا الوجه ليمتن العلاقة بها ، فلا يكون من الكذب الذي هو كبيرة من الكبائر، ولا تغفل النية ههنا ! .

وهناك سائلة تقول : إن زوجها يكذب عليها في حالات كثيرة ، ويدعي أن الكذب على الزوجة جائز شرعاً ، فما قولكم في ذلك ؟ وقد نقلت الإجابة من مصدرها مع تغيير طفيف .

الجواب : لا شك أن الكذب خصلة ذميمة ، وذنب من أقبح الذنوب ، وقد تظاهرت الآيات والأحاديث على تحريم الكذب ، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :" إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً " رواه البخاري ومسلم .

وثبت في الحديث الصحيح أيضاً عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال :" أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) رواه البخاري مسلم .

والكذب ليس من صفات المؤمنين الصادقين يقول الله- سبحانه وتعالى- 🙁 إِنَّمَا يَفتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) .

هذا هو الأصل في الكذب أنه محرم ، وأنه من كبائر الذنوب ، ولكن هذا الأصل له استثناء، فقد أجاز الشرع الكذب في بعض المواطن وجعله مباحاً بنية مشروعة ، قال الإمام النووي- رحمه الله- :[ اعلم أن الكذب ، وإن كان أصله محرماً ، فيجوز في بعض الأحوال إلى أن قال " إن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه ، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب ، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحاً كان الكذب مباحاً ، وإن كان واجباً ، كان الكذب واجباً ، فمثاله :إذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله ، أو أخْذ ماله ، وسئل إنسان عنه وجب الكذب بإخفائه ، وكذا لو كان عنده وديعة ، وأراد ظالم أخذها وجب الكذب بإخفائها ، والأحوط في ذلك كله أن " يوري " ومعنى التورية: أن يقصد في كلامه مقصوداً صحيحاً ، ليس هو كاذباً بالنسبة إليه ، وإن كان كاذباً في ظاهر اللفظ بالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب ، ولو ترك التورية ، وأطلق عبارة الكذب ، فليس بحرام في هذا الحال ] انظركتاب رياض الصالحين ص592 .

وخلاصة الأمر أن هنالك أحوالاً يجوز فيها الكذب ،على ألا يكون الكذب ديدنا ! وقد وردت في أحاديث عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومنها :

1. ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال :" ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً " .

2. ما رواه مسلم في صحيحه أن أم كلثوم بنت عقبة قالت : ولم أسمعه- أي الرسول صلى الله عليه وسلم- يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها .

وهذا الحديث يدل على جواز أن يكذب الرجل على زوجته ، وكذلك المرأة على زوجها ، وقد قيدَ أهل العلم كذب الرجل على امرأته وعكسه ، بأن يكون الكذب فيما يتعلق بأمر المعاشرة ، وحصول الألفة بينهما .

قال الخطابي :" كذب الرجل على زوجته أن يعدها ويمنيها ، ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه ، يستديم بذلك صحبتها ، ويصلح من خلقها " عون المعبود 13/179 .

وقال الحافظ ابن حجر " واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقاً عليه ، أو عليها ، أو أخذ ما ليس له ، أو لها " فتح الباري 6/228 .

وقال الإمام النووي :" وأما كذبه لزوجته وكذبها له فالمراد به إظهار الود والوعد بما لا يلزم ، ونحو ذلك ، فأما المخادعة في صنع ما عليه ، أو عليها ، أو أخذ ما ليس له ، أو لها ، فهو حرام بإجماع المسلمين " شرح النووي على مسلم 16/158 .

وبهذا يظهر جواز الكذب بين الزوجين إذا كان في ذلك محافظة على الحياة الزوجية ومنع لهدمه ، فإذا سأل الزوج زوجته هل تحبه فعليها أن تجيبه بنعم ، وإن كانت تكرهه ، محافظة على بقاء الأسرة واستمرارية الحياة الزوجية ، وكما قال عمر- رضي الله عنه- لتلك المرأة :" فإن كانت أحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك ، فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب " .

الموسوعة الفقهية1-45 كاملة – (ج 2 / ص 8479)

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#قولهم : شَيْخٌ فانٍ* معناه : شيخ قد نَفِدَ عمره ، والفناء عند العرب نفاد الشيء قال الشاعر: كَتَبَ الفناءَ على الخلائقِ ربُّنا وهو المليكُ وملكُهُ لا ينفدُ - وعُمر الرجلُ : طال عمره بالتخفيف- والعُمر- بالضم - والعَمر -الفتح -: البقاء ، إلا أن الفتح غلب في القسم ، ولا يجوز فيه الضم* في القاموس جاء في الحديث النهي عن قول: لعمر الله - وفي الراغب العمر دون البقاء لأنه اسم لمدة عمارة البدن بالحياة* والبقاء ضد الفناء ، ولهذا يوصف الباري بالبقاء ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#نظرة حكيم في التدبير*عَنْ الأحنف بن قيس: لَا يَتِمُّ أَمْرُ السُّلْطَانِ إلَّا بِالوُزَرَاءِ وَالأَعْوَانِ، وَلَا يَنْفَعُ الوُزَرَاءُ والأعوان إلَّا بِالمَوَدَّةِ وَالنَّصِيْحَةِ، وَلَا تَنْفَعُ المَوَدَّةُ وَالنَّصِيْحَةُ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالعِفَّةِ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#قنطرة المظالم يوم الحساب* حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".* وفي الآية: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}(1) * حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - "يخلص" أي: ينجو:" المؤمنون من" السقوط في "النار" بعدما يجوزون الصراط، "فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار"- قيل: إنها صراط آخر، وقيل: إنها من تتمة الصراط، وإنها طرفه الذي يلي الجنة- قال الحافظ: لعل أصحاب الأعراف منهم على القول الراجح، "فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا" - (1) [الحجر: 47]- البخاري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مفهوم حلق الذكر في الحديث* عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إذا مررتم برياض (1) الجنة فارتعوا (2) . قيل : يا رسول الله ما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر"- مفهوم حلق الذكر: تشمل مجالس العلم، وتلاوة القرآن، وتدبر معانيه، ومعرفة الحلال والحرام.- وهي مجالس يجتمع فيها المسلمون لذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، ومدارسة العلم الشرعي * في الحَديثِ يُشبِّهُ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- هذه المجالِسَ برِياضِ الجنَّةِ، حيث يقولُ: "إذا مرَرتُم برِياضِ الجنَّةِ"، والرِّياضُ هو المكانُ الَّذي به خُضرةٌ وزهرٌ، شبَّهه برِياضِ الجنَّةِ؛ لِمَا يَحدُثُ فيها للجالِسين مِن راحةٍ وطُمَأنينةٍ في القلوبِ؛ لِمَا فيها مِن ذِكرِ اللهِ- "فارْتَعوا" وصية بحرِص المسلِم على أنْ يحصد مِنها كلّ خيرٍ، والحثُّ على لزوم مَجالسِ الذِّكرِ؛ لِمَا فيها مِن الخيرِ للنَّاسِ. * رياضُ الجنَّةِ؟، حِلَقُ الذِّكرِ، والحِلَقُ هي جَماعةُ النَّاسِ يَجتمِعون على شَكلِ الحَلْقةِ يَذكُرون اللهَ ويَتْلون كِتابَه، ويتَعلَّمون العِلمَ فإذا رأَيتُم هذه الحِلَقَ فاغتَنِموا ما فيها، وكونوا حَريصين على ما فيها مِن ذِكرٍ، وتعلُّمٍ للعِلمِ.مَجالِسُ العلمِ وحِلَقُ الذِّكرِ فيها حياةٌ للقلوبِ وطهارةٌ للنُّفوسِ وسبيلٌ للسَّعادةِ في الدَّارَين؛ لأنَّها تُعرِّفُ باللهِ وتُقرِّبُ منه، وفيها تعليمُ صحيحِ الدِّين. (1) الرياض : جمع الروضة وهي البستان(2) الرتع : الاتساع في الخصب والمراد : الإكثار من ذكر الله ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أم المؤمنين الصديقة بنت الصديقحبيبة الحبيب على الصلاة والسلام * أسوق هذا النص من ألف نص مماثل بعد أن تابعت نكرات يتكلمن عن أم المؤمنين عائشة ، وبينهن وبينها قرابة الف سنة ضوئية ، فكن لمنزلة الصديقة ينفلقن غيرة حيث إنها تحمل شهادة جامعية عليا ، ولم تنل من السمعة ما طمعت فيها ، فرات نفسها في الحياة أقل من " عفطة سخلة عجفاء في الصحراء" فصاغت لها غيرتها القاتلة شخصية ظنتها من غارت منها ، فلها أوقدتُ هذه الشمعة من سيرة مشرقة علّ عمى التي غارت يزول عنها وتعود لها رؤيتها!!عسى!! ** يقينا من تحدث عن الصديقة أم المؤمنين ههنا أدرى بها ممن قرأ وريقات ونال بها الشهادات ، لأنه أقرب زماناً ومكاناً وبريء من تزوير حط في رحاب التاريخ من قبل الضالين! * عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْمُبَرَّأَةُ الْمُصدَّقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَانَتْ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَكَابِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ"- الزهد والرقائق لابن المبارك ...
View on Facebook (opens in a new tab)