الخميس 24 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 5 نوفمبر 2026م

دفين الملائكة ( عامر بن فهيرة ) .. 1

عامر بن فهيرة (دفين الملائكة)

 الذي لاريب فيه أن دين الله عزوجل لايقيس الناس بمقاييس النسب والحسب ، ولا يزنهم بموازين المال أو الجمال ،لأن هذه مما لا كسب للإنسان فيها ن وما كسب له فيه كيف يحسب له في ميزان عمله ؟ وإنما ينهض الميزان عند الله تعالى على دعامتين هما : التقوى والعمل الصالح ، فمن آمن وجاهد فله عند ربه الحسنى ، ولو كان عبداً حبشياً ، ومن كفر وعاند فله سوء الحال ، ولو كان سيداً قرشياً : ” إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير ” . قال تعالى- في واحد من زعماء قريش ، والراسخين في المكانة الاجتماعية- : ” تبت يدا ابي لهب وتب ” وقال عمر الفاروق يثني على الصديق : أبو بكر سيدنا واعتق سيدنا ” يريد بلالا رضي الله عنه

وهذا أحد صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو المنارة التي تطل على شاطيء الحياة تضيء في كل الجهات ، امتلأت نور هداية ، وتعلقا برب الوجود محبة وتعلقا وخشية وتوكلا! هو مرآة صقيلة من وقف قبالتها أمكنه أن يتعرف إلى كثير من مقومات السعادة ، وتكشف له ما بنفسه مما يحتاج إلى ترميم ، أوتمتين ، أو إنشاء وبناء، ها هو ذا يعطينا من ذلك دروساً ، إنه نشأ إنه الصحابي السباق إلى الإسلام ، والمجاهد الشهيد : عامر بن فهيرة الأزدي التميمي . وفهيرة هي أمه ، وكانت جارية مملوكة ، وهو ينسب إليها ، لأنه لم يعرف الطريق إلى الاعتزاز بأبيه أوعمه

نشأ عامر بداية في أتون الرق والعبودية ، ثم يمن عليه أحد الأخيار ، أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – بالحرية ، إذ اشتراه وأعتقه ، وقد ظل عامر طيلة حياته وفياً لأبي بكر صاحب هذا الفضل عليه . وصار بذلك مولاه ، بعد أن أنقذه من العذاب الأليم الذي كان يلقاه على أيدي طواغيت مكة من المشركين ، لأنه أسلم ، وداس على أصنامهم  في وقت مبكر ، وقبل  دار الأرقم بن أبي الأرقم . وهذا دأب كل الطواغيت عبر القرون ،كما أن شأن المسلم الثبات على الحق ، والعض عليه بالنواجذ .

ومن هنا وفي حادث الهجرة اشترك عامر مع أسرة الصديق في خدمة المهاجرين العظيمين وهما مختبئان في الغار ، فأسماء بنت أبي بكر تحمل لهما الطعام ، وعبدالله بن أبي بكر يجمع لهما الأخبار ، وعامر الذي كان يرعى غنم أبي بكر يأتي بالأغنام إلى الغار ، ليشرب منها المهاجران العظيمان ، ثم يعود بالأغنام ليمحو آثار الأقدام التي تخلفت من مسيرة أسماء وأخيها ، ثم رحل عامر مع المهاجرين : رسول الله وأبي بكر ، فنال عامر بذلك شرف المشاركة في أعظم رحلة عرفتها الإنسانية

ثمة تتمة ..

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الخشية من الله ثمرة العلم الناضجة- يقول الإمام ابن القيّم - رحمه الله - :- ‏ " طلب العلم من أفضل الحسنات " - قد رُوي عن عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إنَّ الرجل لَيَخْرُج مِنْ منْزله وعليه من الذنوب مثل جبال تِهامة ، فإذا سمع العلم ، خاف ورجع وتاب ، فانصرف إلى منْزله وليس عليه ذنبٌ ، فلا تفارقوا مجالسَ العلماء - مفتاح دار السعادة 77/1 ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحديد العلة قبل المعالجة!* أنحنُ في زمن حذّر مما يقع فيه المبعوثُ رحمة للعالمين ؟ ! - أهناك منا من تطابق حاله النفسي ، والسلوكي ، مع أعداء الله ، وهو يظن أنه من الأولياء الخُلص ! - ألا يجدر بالعاقل أن يفتش- دائما- في نفسه عن السلبيات التي حذر منها الناصح الأمين ! - قال عَنْ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :" اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكنِي زَمَانٌ ، وَلَا أُدْرِكُهُ ، لَا يُتَّبَعُ فِيهِ الْعَالِمُ ، وَلَا يُسْتَحْيَى فِيهِ مِنَ الْحَلِيمِ ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْعَجَمِ ، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ" تذكير بالعمرية السامقة! - شاهت وجوه أغاروا بشقائهم على أنقى الناس بعد النبوة ، وأعملوا ألسنتهم الحداد في أعراض طاهرة ! - تهتاج أحقاد هؤلاء في مناسبات صنعوها ، يستحضرون فيها معبود أجدادهم " النار " فتلفح أكبادهم لفحا ، به تزرب أفواههم بقيح ، وصديد !- في الجزء الأول من ديوان الشاعر العملاق حافظ إبراهيم - رحمه الله تعالى - قصيدته " العمرية " بلغت أبياتها مئة وثمانبة وثمانين بيتا ، كلها في الخليفة الراشد عمر أبو حفص - رضي الله عنه – رصد فيها ما أمكنه من محاسن رجل خدم بأمانة ، وهمة شماء دين الأمة الإسلام ، وقام بأعظم الأعمال، وحطم الله على يديه ، في زمن خلافته ، دولة الطغيان التي استعبدت ناسها ، وربتهم على عبادة النار ، فاحرق الله وجوه من أساء للفاروق من هؤلاء الذين حررهم الله أسلافهم من عبادة مخلوق ، ودعاهم إلى عبادة الله وحده ! - ومما جاء فيها قوله في ابن الخطاب أحد وزيري المختار :فمن يباري أبا حفص وسيرتَهُ * أو مَنْ يُحاول للفاروق تشبيها ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#ضخ السام من قنوات لئام* رصد لما يضخ " فينا " كل لحظة عبر كثير من القنوات ، وجولة سريعة معها في مناقعها ، للمراجعة الواعية! - قناة تصور غارقا في الغرام ، مختنقا بالأحلام ، قد اكتنفته شهوات الدنيا من كل جانب! - وقناة تقطر شاشتها من دماء الأبرياء ، وتتناثر على حوافها أشلاء لطفل ، وعجوز ، وامرأة ! - وقناة تهندم من غطى شاشتها يعمل معوله في كتب التراث تهشيما فيها ، وتشكيكا في نجاعة عطائها ، يسعى مثل " أفعى كُبرى " لفصل الجيل عن مصادر الأمة ، وهويتها عبر القرون ، ويضع لافتة كتب عليها " تنقيح التراث " ولو قال " تقبيحه " لأشوى! - وقناة يتصدر فيها على أنه " محلل " من يسعى إلى تفتيت الأمة ، وتزوير حقائق الواقع ، ينصر الباطل ، ويهشم الحق ! - ولا نعدم قناة جادة ، تسعى إلى البناء ، والترميم ، والإسعاف ، والتسديد ، تحاول أن تمسح الكآبة التي تلخلق من كثير من مشاهد الحياة! ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#شهود تعلق القدرة الحادث -للقدرة تعلقان : تعلق صلوحي قديم ، وتعلق تنجيزي حادث ، وأصحاب القلوب الصافية المفعمة بالإيمان تظل مشرئبة إلى شهود العطاء الرباني ! بملاحظة التعلق الحادث- عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَطَرٌ، فَحَسَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبَهُ عَنْهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ، قُلْنَا: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: " لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ " - الحديث صحيح ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تتابع الأعياد على مر الزمان - قال الحسن: كل يوم لا تعصي الله فهو لك عيد- يوم تسمع من الملك : فلان بن فلان سعد - يوم تجوز عن الصراط ، وتزحزح عن النار - يوم تسمع : يا أهل الجنة خلود ...
View on Facebook (opens in a new tab)