الأربعاء 23 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 4 نوفمبر 2026م

اعيش في كندا وحاول زوجي ان يقنعني بأخذ قرض بضمان…

اعيش في كندا وحاول زوجي ان يقنعني بأخذ قرض بضمان البيت، ولكني رفضت رفض شديد فحاول أخذ القرض بمفرده ولكن البنك اشترط أن أوقع وأقر بأنني أعلم بأمرالقرض لأني أسكن معه في نفس البيت وليس علي اي مسؤليه ولا اعد حتى كشاهد.فذهبت معه ووقعت بدون اي ادراك مني ان هذا إعانة على الربا ولكني استوعبت الامر وانا في البنك بعد التوقيع فلم استطيع التصرف وقتها إلا اني قلت لة اني لا اوافق على هذا الامر وانه إعانة على الربا.ومن وقتها وانا منهارة اخاف من الله خوف شديد مما فعلت بدون ادراك وانا طول عمري حريصة حرص شديد على ان يكون مالي حلال ولا اطعم اولادي إلا حلال حتى اني تكفلت بجميع مصاريف البيت والمدارس حتى لا اطعم اولادي مالا فيه حتى شبهة ربا او حرام.لا ادري ماذا افعل وكيف اكفر عن هذا الذنب وانا ذنبي شديد لاني اعلم وكيف احفظ اولادي من عاقبة ما فعلتهل ذنبي مثل ذنب اكل الربا فيأذن الله ورسوله بمحاربتي ماذا افعل ارجوك ساعدي اكاد ان اجن ولم يغفل لي جفن من وقتها.

ماتضمنه السؤال يدل على حال إيمانية طيبة ، لعلنا لانجدها في الكثيرين ، فأسأل الله – تعالى – أن يثبتها عليك … الإحساس بالأخطاء والمخالفات ثمرة ناضجة لمجموعة الحقائق التي إذا ماعمرت الصدر أثمرت السلوك الرباني ، ومنه الفرح بالطاعة ، والابتهاج بكل ما يقرب من الله – جل جلاله – والخوف والخشية من أي مخالفة لشرع الله – تعالى – ، فالمؤمن إذا بدر منه ماهو شبهة – دعيك من الحرام – كان كواقف في جذر جبل يريد أن ينقض عليه ، والمنافق مهما فعل من مخالفات ، فلا تعدو في نظره " ذبـابة " وقفت على أنفه ، فقال لها بيده هكذا فطارت . حيث تكفلت بالإنفاق على البيت ، وهذا في ميزان حسناتك ، تكونين قد أبعدت عنك وعن أولادك وعن زوجك من هذه الزاوية خطراً يكفي أن يقال فيه ماجاء عمن لاينطق عن الهوى " كل جسد نبت من سحت – أي حرام – فالنار أولى به " فهنيئاً لك ولزوجك الفاضل هذا المسلك الراشد المسدد . كون الزوج هو الذي عقد العقد الربوي دليل على براءة ذمتك من كل ما يترتب عليه من إثم ، وكما فهمت من السؤال لم تكوني شريكة في العقد ، ولاشاهدة عليه ، ولاكاتبة له ، فهذه براءة لك من عاقبته إن شاء الله – تعالى – . المسألة الملحة إذا تجاوزنا قضية العقد الربوي لنقف على ماالذي ينبغي أن تفعليه ، وأنت الزوجة المخلصة ، الحريصة على بيتها وزوجها ، ليبعد الزوج عما هو فيه ؟ لأنك لو نجحت في ذلك تكونين قد اقتلعت السوء المطل برأسه على البيت من جذوره ، ويعود – بهذا – الصفاء ، صفاء الدخل الحلال إلى ربوع البيت ، وبذلك يكون البيت بعيداً كل البعد عما أنذر الله – تعالى – به آكل الربا ، حيث يدعوه إلى التوبة ، وترك الربا فيقول- جل جلاله- : (… فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) . أرى أن يذكر الزوج بكل حكمة وصدق لعله يراجع موقفه من قضية التعامل " بالربا " ومما يساق في هذا الشأن الحقائق الراسخة التالية : أول مايحاسب عليه الإنسان يوم العرض على الله – تعالى – أن يسأل عن ماله : من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟ هذه الحقيقة الإيمانية تتطلب محاسبة الإنسان نفسه باستمرار عن كل مايدخله أو يخرج منه من مال ، ويوم العرض حق وواقع !! . ربط النص بين الإيمان والاستجابة للبعد عن التعامل الربوي ، قال – تعالى – : ) ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ( . ومن مفـردات الإيمان الإيمان بالحساب يوم القيامة ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، وتطوى هذه الغرور بكل ما فيها !! من لم يطب مطعمك بأن كان من حرام عرض أعماله الصالحة للضياع ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " والذي نفس محمد بيده : إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه مايتقبل منه عمل أربعين يوماً ، وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به " . لواكتسب المسلم مالاً من حرام ، وتصدق به ، أوببعضه ، لكان كما بين – عليه الصلاة والسلام – من اكتسب مالاً من مأثم ، فوصل به رحمه ، أو تصدق به ، أو أنفقه في سبيل الله ، جمع ذلك كله جميعاً فقذف به في جهنم . وأسوق ختاماً ، إذ الحديث طويل بشأن الكسب الحرام ، أسوق ماقاله – عليه الصلاة والسلام – : لايكسب عبد مالاً من حرام ، فيتصدق به فيقبل منه ، ولا ينفق منه ، فيبارك له فيه ، ولايتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار ، إن الله – تعالى – لا يمحو السيء بالسيء ، ولكن يمحو السيء بالحسن ، إن الخبيث لايمحو الخبيث " . أن اللقمة الحرام تفتك في إسلام المسلم كما يفتك السم في الأجسام ! ثم على النفس أن ترى أن القليل من الحلال فيه البركة والسلامة ، وأن الكثير من الحرام كالأورام السرطانية في حياة المسلم . ولنحمد الله على ما آتانا من فضله ، مما هو فوق الكفاية ، وهذا لون من ألوان شكر الله على نعمه ، والشكر يقيد النعمة ، ويبارك الله فيها معه ، وأما الأموال مهما تكدست من حرام فلها قوله – تعالى – عمن كان له قلب " يمحق الله الربا ويربي الصدقات " . ومتابعة النصيحة الصادقة كفيلة بإذن الله أن تثمر سلوكاً تطمئن به النفس ، وتسعد به الحياة . عبدالكـريم تتـان

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)