الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 3 نوفمبر 2026م

سؤال حول التوبة من المعاصي

السلام عليكم شيخي الفاضل لدي سؤال:وأتمنى انت تجيب عليه وكلي شكر لك أنا أنسان أرتكبت من المعاصي ما لا يعلم به إلا الله وكنت بعد كل ذنب اتوب وأتوب وأتوب وأعود وأعود وأعود .. حتى أكرمني الله بعد طول معاناة وتزوجت وأنجبت 3 أطفال . وخلال فترة زواجي أصبحت اكثر إنضباطا بالرغم من إقترافي الكثير من الاثام ولكن لم تكن من الكبائر -وأنا أعلم أنه لا كبائر وصغائر في حق الله سبحانه- .. والان إفتضح أمري امام زوجتى وعرفت أني أرتكب المحرمات بالرغم من انها تعتقد بأني زنيت زنا كامل إلا إني لم ازني .. غضبت غضبا شديدا وسافرت الى أهلها في بلاد أخرى وأخذت الأولاد … أناالأن أستيقظت من سباتي الطويل .. وأصبجت مثل الطفل الصغير أبكي وقلبي يبكي بدون توقف.. وبدأت بالتوبة وأجاهد حتى تكون توبة نصوح.. ولم تنفع اي المحاولات مع زوجتى لأن تعود أو تغير موقفها من الإنفصال .. تدخل الأهل .. ولكنها فقدت الثقة.. لهذا الأمر الى الأن شهر وترفض الحديث معي.. أعلم بأني ظلمت نفسي وأهلي والناس من حولي .. أنا مقر بالذنب .. وإن كانت العقوبة في ظني جا ءت عن كل سنوات عمري والذنوب الماضيه والحاضرة التي إقترفتها … شيخنا لا ادري ما أفعل ولا ما يفعل بي أنا في كرب شديد لا يعلمه إلا الله .. الذي كنت أحاول ستره طوال عمري هاهو أفتضح .. لا اريد أن أطلق زوجتي… أعتقد جازما بأن قلب زوجتي قد إنقلب تجاهي .. وتقول بانها تكرهني .. وترفض الحديث معي.. فمهما قلت أو قيل لها من كلام ونصح .. فكأنه لا يعنيها بشيء.. شيخنا أنا في وضع بائس ويرثى له.. ولا اعلم ما أفعل.. عزمت على التوبة الصادقة وقررت ان اكون إنسانا جديدا .. وأنا غير متأكد هل توبتي مؤقتة حتى ترجع لي زوجتي وأبنائي أم انها خالصة لله. لا أستطيع تصور فكرة الإنفصال .. حيث بكل مقايس البشر كان زواجي جيدا وشبه مثالي.. وها أنا وبسبب جريرة اعمالي أخسر كل شيء .. أنا في حيرة شديدة وقيل لي من والدي ووالديها بأنه على ان اصبر وأعطي فرصة للزمن لعل الله يغير قلبها .. أحاول أن اصبر ولكن أنا في جزع وكرب وهم عظيم جدا .. تأتي أوقات علي اكاد فيها انفجر .. وكل الأدعية لا تكاد تهديء من روعي المضطرب.. وأتمنى بأن أموت .. وهذه الحالات أغلب اليوم .. اعجزتني الحيل من إقناع زوجتي بتغير ر أيها في . فهي فقدت كل ثقتها ونسيت كل اللحظات الجميلة في حياتنا.. أنا اعذرها.. هي ذنوبي وليس شيء أخر. شيخنا أرجوك ان تنصحني فأنا في يوم من الايام جلست في مجالس العلم لديك وكنت أحبك في الله واحب كلامك ..وهذا كان من سنوات طويلة وانا الان لا اقيم في الإمارات.. فبماذا تنصح تلميذك المذنب العاصي المسرف على نفسه الظالم لنفسه ولغيره.. أناعلى يقين بأن الحل بيد الله سبحانه وتعالي ولهذا ادعوه بحرقة فهو مقلب القلوب.. يعلم الله يا شيخنا بأن الأرض ضاقت على بما رحبت " حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم" هل تنطبق علي هذه الاية.. وهل هناك أمل.. فاناكلمافكرت في الطلاق اكاد اجن لا أريد ان أطلق لا أريد أن اطلق … أرجوك شيخي إنصحني ..,وأتمنى بأن لا تتأخر علي بالردفكل دقيقة تمر علي بسنة. وأرجوك بأن تدعوا لي أرجوك ارجوك لعل الله يتجيب لدعائك جزاك الله خيرا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية طيبة وبعد

قرأت رسالتك ، ووقفت على الحالة التي أنت فيها ، وهي لك لا عليك إن أحسنت ما أعرضه عليك

عرضت ما كان منك من سلوك ، وأنت قد عقدت توبة بعد أخرى ، وكان أن اطلعت زوجتك على بعض ما كنت تمارسه ، فغضبت غضبة مقلقة ، وأخذت الأولاد ، وهي تطلب الطلاق وهذا يعني بوضوح أن الله تعالى يريد أن يخرجك من نفسك الأمارة لتترقى بعدها في مدارج النفوس المحبوبة من الله تعالى ، ومن هنا كان غضب الزوجة سوطا جلدت به على ما اكتسبت يداك .

وهذا الحال يتطلب منك صدق اللجوء إلى الله ، واضعا قبلتك محبة الله ، والاعتصام به، وأنه وحده المطلوب ، وأن قلبك له وحده لا لشيء سواه ، وهذا المعنى إن حققته ستبلغ مصاف الأولياء الأصفياء ، وفيه أن تعرض عن كل ما سوى الله الآن، ولا تلتفت إلا إليه ، ولا ترجو إلا رضاه ، وبهذا الانقطاع إلى الله تكون قد أصلحت ما بينك وبينه ، فيصلح الله تعالى ما بينك وبين الأسرة والأولاد .

ما أنت فيه الآن فرصة ثمينة لتملأها بالذكر وكلمة التوحيد والاستغفار والصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- وتفريغ القلب هنا جاء قسرا ، لكنه كما قلت لصالحك إن فهمت عن الله تعالى ما وضعت فيه من حال . ليس بعيدا حالك عن حال كعب بن مالك وصاحبيه حيث تخلفوا عن تبوك ، وكان من أمرهما أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وكان من بعد ذلك التوبة التي هي محبة الله "إن الله يحب التوابين" . في صيد الخاطر ص (191) ما يلي ، وأظنه يكفي لتعميق هذا المعنى الذي ذكرته لك ، ثم هو لك دواء وشفاء وغذاء، فاستمع إليه ثم خبرني يا أخي ما تعزم عليه بعدما تقرأ هذه الكلمات ، قال ابن الجوزي :

ضاق بي أمر أوجب غما لازما دائما ، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه . فما رأيت طريقا للخلاص . فعرضت لي هذه الآية :"ومن يتق الله يجعل له مخرجا" . فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم . فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج .

فلا ينبغي لمخلوق أن يتوكل أو يتسبب أو يتفكر إلا في طاعة الله تعالى ، وامتثال أمره ، فإن ذلك سبب لفتح كل مرتج .

ثم أعجبه أن يكون من حيث لم يقدره المتفكر المحتال المدبر ، كما قال عز وجل :"ويرزقه من حيث لا يحتسب" .

ثم ينبغي للمتقي أن يعلم أن الله عز وجل كافيه فلا يعلق قلبه بالأسباب ، فقد قال عز وجل :"ومن يتوكل على الله فهو حسبه" .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#قولهم : شَيْخٌ فانٍ* معناه : شيخ قد نَفِدَ عمره ، والفناء عند العرب نفاد الشيء قال الشاعر: كَتَبَ الفناءَ على الخلائقِ ربُّنا وهو المليكُ وملكُهُ لا ينفدُ - وعُمر الرجلُ : طال عمره بالتخفيف- والعُمر- بالضم - والعَمر -الفتح -: البقاء ، إلا أن الفتح غلب في القسم ، ولا يجوز فيه الضم* في القاموس جاء في الحديث النهي عن قول: لعمر الله - وفي الراغب العمر دون البقاء لأنه اسم لمدة عمارة البدن بالحياة* والبقاء ضد الفناء ، ولهذا يوصف الباري بالبقاء ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#نظرة حكيم في التدبير*عَنْ الأحنف بن قيس: لَا يَتِمُّ أَمْرُ السُّلْطَانِ إلَّا بِالوُزَرَاءِ وَالأَعْوَانِ، وَلَا يَنْفَعُ الوُزَرَاءُ والأعوان إلَّا بِالمَوَدَّةِ وَالنَّصِيْحَةِ، وَلَا تَنْفَعُ المَوَدَّةُ وَالنَّصِيْحَةُ إلَّا بِالرَّأْيِ وَالعِفَّةِ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#قنطرة المظالم يوم الحساب* حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا".* وفي الآية: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}(1) * حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - "يخلص" أي: ينجو:" المؤمنون من" السقوط في "النار" بعدما يجوزون الصراط، "فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار"- قيل: إنها صراط آخر، وقيل: إنها من تتمة الصراط، وإنها طرفه الذي يلي الجنة- قال الحافظ: لعل أصحاب الأعراف منهم على القول الراجح، "فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا" - (1) [الحجر: 47]- البخاري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مفهوم حلق الذكر في الحديث* عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إذا مررتم برياض (1) الجنة فارتعوا (2) . قيل : يا رسول الله ما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر"- مفهوم حلق الذكر: تشمل مجالس العلم، وتلاوة القرآن، وتدبر معانيه، ومعرفة الحلال والحرام.- وهي مجالس يجتمع فيها المسلمون لذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، ومدارسة العلم الشرعي * في الحَديثِ يُشبِّهُ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- هذه المجالِسَ برِياضِ الجنَّةِ، حيث يقولُ: "إذا مرَرتُم برِياضِ الجنَّةِ"، والرِّياضُ هو المكانُ الَّذي به خُضرةٌ وزهرٌ، شبَّهه برِياضِ الجنَّةِ؛ لِمَا يَحدُثُ فيها للجالِسين مِن راحةٍ وطُمَأنينةٍ في القلوبِ؛ لِمَا فيها مِن ذِكرِ اللهِ- "فارْتَعوا" وصية بحرِص المسلِم على أنْ يحصد مِنها كلّ خيرٍ، والحثُّ على لزوم مَجالسِ الذِّكرِ؛ لِمَا فيها مِن الخيرِ للنَّاسِ. * رياضُ الجنَّةِ؟، حِلَقُ الذِّكرِ، والحِلَقُ هي جَماعةُ النَّاسِ يَجتمِعون على شَكلِ الحَلْقةِ يَذكُرون اللهَ ويَتْلون كِتابَه، ويتَعلَّمون العِلمَ فإذا رأَيتُم هذه الحِلَقَ فاغتَنِموا ما فيها، وكونوا حَريصين على ما فيها مِن ذِكرٍ، وتعلُّمٍ للعِلمِ.مَجالِسُ العلمِ وحِلَقُ الذِّكرِ فيها حياةٌ للقلوبِ وطهارةٌ للنُّفوسِ وسبيلٌ للسَّعادةِ في الدَّارَين؛ لأنَّها تُعرِّفُ باللهِ وتُقرِّبُ منه، وفيها تعليمُ صحيحِ الدِّين. (1) الرياض : جمع الروضة وهي البستان(2) الرتع : الاتساع في الخصب والمراد : الإكثار من ذكر الله ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#أم المؤمنين الصديقة بنت الصديقحبيبة الحبيب على الصلاة والسلام * أسوق هذا النص من ألف نص مماثل بعد أن تابعت نكرات يتكلمن عن أم المؤمنين عائشة ، وبينهن وبينها قرابة الف سنة ضوئية ، فكن لمنزلة الصديقة ينفلقن غيرة حيث إنها تحمل شهادة جامعية عليا ، ولم تنل من السمعة ما طمعت فيها ، فرات نفسها في الحياة أقل من " عفطة سخلة عجفاء في الصحراء" فصاغت لها غيرتها القاتلة شخصية ظنتها من غارت منها ، فلها أوقدتُ هذه الشمعة من سيرة مشرقة علّ عمى التي غارت يزول عنها وتعود لها رؤيتها!!عسى!! ** يقينا من تحدث عن الصديقة أم المؤمنين ههنا أدرى بها ممن قرأ وريقات ونال بها الشهادات ، لأنه أقرب زماناً ومكاناً وبريء من تزوير حط في رحاب التاريخ من قبل الضالين! * عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الْمُبَرَّأَةُ الْمُصدَّقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَانَتْ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَكَابِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ"- الزهد والرقائق لابن المبارك ...
View on Facebook (opens in a new tab)