الأربعاء 23 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 4 نوفمبر 2026م

سؤال حول شبهة في بعض الشركات ؟

سؤال حول شبهة في بعض الشركات ؟

أدام الله عليك يقظتك الفاحصة، وأشاع وعيك الحصيف ، وأشكر لك- بداية- إطلاعي على هذه الشركة، وطريقتها في العمل، فهو- مع كثرة الفتاوى التي عرضت نموذجا منها- دليل على حرصك الرائع على تبين الوجه الواضح في الحل أو الحرمة، الوجه الذي- مع الفتاوى- لم يزل عليه قناع… ولعل مثل هذه الشركة اليوم تدخل في قضية الابتلاع العالمي لهذه الأمة اليتيمة ، القابعة على موائد اللئام، والقضم منها بأي فم، وبأي أسلوب ، ينال من مالها و جهود أبنائها، وعموما قد تكون المفردات المعروضة من قبل الشركة قد حالف بعضها الصواب والحل، بيد أن التناول الشامل لها يفضي إلى إغلاق باب القبول، ومثالي على هذا: أن شراء سلعة مشروعة بإيجاب و قبول، ودون أن تطرأ على العقد مفسدات، أمر سائغ مشروع، ومسألة ترويج البضاعة المشروعة- كذلك- على أن يكون للمروج نصيب ما، ولو كان مجهولا، يكيف بالسمسرة، وسواء في ذلك الجعل من قبل الشركة، أو الأجر المقطوع ، أو النسبة من المبيع أو الأرباح، و المشكل- هنا- الجمع بين الشراء و الترويج، أو اشتراط الترويج، ولا يعفي ما جاء من بيان أن مشتري السلعة حر في الترويج، وله ألا يمارسه، لأن أكثر المشترين ، أو قل كلهم إن شئت، إنما اشتروا ابتغاء الترويج، ولذا لا يهتمون بسعر السلعة ، أو حتى تسلمها، إذ هم في أضواء الأرباح الباهرة التي لا تتأتى من المتاجرة بالسلعة وحدها، بل بالزبائن الذين يغريهم للمشاركة بالدافع نفسه، وكلما ازداد عدد المشتركين ازداد ربحه، بناء على الوعد بذلك، وهذه الصورة النفسية الحسية واضحة لا لبس فيها، وإذا ما ضممنا لهذا جهالة المنشأ للشركة حيث يشك في منطلقها، وسترها ، أو إزالتها للشك بنفي الانتماء كما ورد في الفقرة الخامسة، وإعلانها عن مشاريع ومعونات إنسانية عالمية مشهودة، كما ورد في الفقرة السادسة، دليل على تأصيل الشك، لا نفيه، لأنه ما عرفنا شركة محترمة تطرح سلعة ما، يحتاج إليها الناس، ويقبلون على إنتاجها لأصالة الصنع و جودته قد فعلت هذا، أو بعضه، فهذه تكاد تقول: خذوني… ولا يخفى أننا في عصر ابتلاع و تذويب وهيمنة، ولا ينجي مثل الحذر و اليقظة… ثم لايغيب عن البال- هنا- أن ثمة أمورا لا يتبين فيها وجه الحل من الحرمة، وتكون من المشتبهات التي تخفى على كثير من الناس، وأن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه، ثم إن هذه الطريقة من الانتشار عبر شبكة من المشترين تقوم بنشر السلعة عرضا لها ، وإغراء بشرائها، مريبة، لأن طوابير المشترين يتحولون إلى طوابير مروجين، والقاطف للثمرات هو المكتب الأصل الخفي الذي لا يدرى مقره، يعمل الناس في تجارته، وتدور دائرة الربح لتصب في خزانته، ليلتقط بعض هذا فيلقي به إلى الجماهير الغفيرة التي باعت له بالملايين، على أني لا أستبعد أن تكون السلعة المعروضة لا تمتلكها الشركة أصلا، بل من أراد سلعتها بعدما عقد عليها فإنها تشترى له و ترسل إليه إن أراد، وهذه العملية تجنى منها الأرباح الطائلة أيضا، ثم قد يكون في بلد المشتري من مثل هذه السلعة، وبسعر أرخص، فلم ينحو هذا المنحى ليشتري عبر "الإنترنيت" مثلا، سلعة لم يرها، وإن كانت موصوفة بالذمة، ثم يدفع الثمن، وأنت خبير أن بين تلقي الثمن و إرسال السلعة فترة، توظف الشركة المجهولة المال في المصارف الربوية لا محالة، ويطيب لها أكثر ألا تطلب هذه السلعة، فيتحول الثمن المدفوع من قبل المشتري إلى رسم اشتراك ليصبح مروجا، وهذا عقد لا مثيل له، إذ المعلوم أن الشركة التي توظف من يروج لها، هي التي تدفع… إنه استثمار ذكي لجهود الناس، وتحويلهم إلى مروجين قسرا- حيث اشتروا ولا يريدون الخسارة- وإغراء بالأرباح التي يدرها اتساع شبكة المشترين، الشبكة التي لا يد للشركة فيها على الإطلاق، ولعلها بذلت بداية جهدا مع خمسة ، ثم بدأ التوسع العنكبي الرمادي السام… ولعل الأمر من هذه الجهة صار واضحا، وعلى الفقه أن يتجول في هذه الآفاق، و لا يكتفي بالنظر القريب للمسألة، ليرى فيها حلا أو حرمة، وهنا أقول: ثمة ارتباط بين الشراء وعملية الترويج للبضاعة، بدليل أن الشركة لا تقبل من يروج إلا بعد شراء البضاعة، وعملية الترويج لا تدخل أساسا في عقد البيع، إذ إنه لا يقتضيها، وإن أوهم العرض أنه لا ارتباط، أي: هو بالخيار يروج، أو: لا يروج، لكن الدافع الترويج ، وما فيه من الأرباح،مهما أغمضنا. ثم هناك أمر لايقل أهمية عما سبق ذكره، ولا يسوغ الإغماض عنه،هو أن المشتري لايريد- غالباً- السلعة، ولو أرادها لدقق فى سعرها، ولقال: أسعر البضاعة المشتراة هو السعر الحقيقي أم فيه إضافة عليه جراء الإغراء بسلسلة الأرباح المتأتية، لا من البضاعة، إنما من سلسلة المشتركين عبر الترويج، وهذا لون من الربح المبني على الإغراء الخادع. – شرط البضاعة- هنا- علاوة على أنها لا تدخل في المحرمات، ألا تكون من الأموال الربوية كالذهب و الفضة، التي يجب فيها التقابض، ولا تحتمل تأجيل التسليم. – ثم الإشارة إلى انتشار المكاتب في أنحاء العالم يعمي على المؤسس لها ابتداء، و من هو ؟ وقد لا نحتاج إلى معرفته لولا وقوع الشك فيه أساسا، وأنها عملية نصب عالمية، خاصة إذا كانت- حتى البضاعة- موهومة، وعبر الأوراق فقط. – هل البضاعة تشترى للاستهلاك الشخصي، أو لتباع ممن اشتراها، ومن اشتراها : أيبذل نشاطا في بيعها من قبله بعد أن يستلمها، أم في ترويج البضاعة المماثلة التي مازالت لدى الشركة البائعة ؟ – كيف يمكن للمشارك أن يعرف أن الشركة لا صلة لها بما ذكر، ولا تدعم "أعداء المسلمين" بهذا العنوان الضخم، أم أن المسألة تعود لاستغلال المشاعر لدى المشتري المشارك، دون الوقوف على حقيقة الأمر، والظن أن معرفة الحقيقة في هذا الإطار يتطلب أجهزة دولة، لا مشترك مسكين. – ما المشاركات الإنسانية حسبما ذكر ؟ وما ميادينها ؟ وما طريقة التعرف إلى ذلك ؟ ولم تروج الشركة هذا المعنى مع أن من أراد شراء سلعة ما، من أي محل كان، لا يعرج أساسا على دور هذا المحل في الأعمال الإنسانية، أم أن المسألة دغدغة للمشاعر،وترنيمات ترطب الحس الإسلامي لدى الناس. – إن إغراءات الربح، والسلعة التي هي الطعم الملقى في مياه السوق العكرة هنا من وراء الاندفاع في هذا السبيل، ولعمر الحق إن واضع هذا الأسلوب له من الذكاء الحظ الأوفر، حيث أنشأ شبكة ترويجية دون توظيف لأي من المروجين، ودون دفع أي أجر محدد لهم، وبذلك يكون قد جند الآلاف الذين يزدادون مع الزمن بصورة مجنونة، ولم يغفل أن يقطر في حلوقهم التي يجففها السعي لإغراء الآخرين بالشراء بعض القطرات التي هي في الحقيقة من نزف المشترين المروجين النشطاء، والفم الأكثر سعة و ابتلاعا، هو فم واضع الخطة ! فما أوسعه !!! وما أكثر ما يتدفق فيه عبر سلعة تباع أولا بالصورة المطروحة!!! ثم يأتي السيل من بعدها. أرى أسلوب الشركة، والاحترازات المذكورة قد جاءت نتاج ترويج سابق قد هوجم من قبل، وطاردته الدولة من قبل، لاطلاعها على خباياه، وقد كان يروج وقتها لقطع ذهبية، بسعر مذهل، وبطريقة غير شرعية، ثم كتب فيها تفصيلا لحكمها، وكأني بهذه الشركة الحاضرة تريد تجنيد الجميع ليقوموا بالترويج لها، عبر قطرة مما تجنيه من الأرباح، وتظل مجهولة الهوية، وإن اسمها المدعى اشتهاره لمن أراد أن يسمسر لها لو أرادت ذلك، لسلكت مسالك توظيف المروجين بأجور ما، ثم من أراد أن يشتري بضاعة يحتاج إليها، فليشترها منها ، أو من المحال الأخرى، وما أكثرها.!!.. إن الصدر لا ينشرح لمثل هذه الطروح، وفي النفس منها أشياء مقلقة، وأقل ما يقال فيها : أنها شبهة، مع أنها أكبر من ذلك، وميادين الحلال، و كسب الأرباح، أوسع من أن تترك، ليدخل من يريد ذلك جحر ضبهم المذكور.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)