الأربعاء 23 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 4 نوفمبر 2026م

سؤال يتعلق بمصطلحات الفقه وأصوله من الحظر والإباحة

في زاوية الفقه ومصطلحاته: كلمات يتصل بعضها ببعض من حيث المعنى جاءت بها الشريعة الغراء: الحظر والإباحة، والحلال والحرام، فما أبعاد كل كلمة منها، وما الأسلوب التعبيري الذي عبر به عنها؟

من معاني الحظر: الحبس –الحجر- المنع: وهو خلاف الإباحة، والمحظور: هو الممنوع. هذا في الصحاح واللسان والقاموس.

والمعنى الاصطلاحي يلتقي المعنى اللغوي، فيقال: المحظور هو الممنوع شرعاً، وهو أعم كما –ترى- من أن يكون حراماً أو مكروهاً، وبعضهم قصره على المحرم فقط، قال الجرجاني: المحظور ما يثاب بتركه، ويعاقب على فعله، وعرفه البيضاوي بأنه ما يذم –شرعاً- فاعله. ومن هنا يتصل التحريم بالحظر في إطار الترادف، كما ذهب من سوى بينهما، ومن أسماء المحظور –عند الأصوليين-: محرم ومعصية وذنب.

وفي حاشية ابن عابدين (9-485): الحظر –شرعاً- ما منع من استعماله شرعاً، والمحظور ضد المباح، والمباح ما أجيز للمكلفين، أو: ما خير المكلف بين فعله وتركه بلا استحقاق ثواب وعقاب. ثم قال: نعم، يحاسب حساباً يسيراً، قال تعالى: ((وما كان عطاء ربك محظورا)). أي: ليس محبوساً عن بر أو فاجر، هذا، وللمباح ضد آخر هو الواجب.

وفي الدرر المباحة في الحظر والإباحة للنحلاوي ص7 (الحظر عبارة عما منع من استعماله، والمحظور ضد المباح)، أما في الموسوعة –إصدار الكويت ص 1/126 فالإباحة –لغة الإحلال: والمباح خلاف المحظور.

هذا، وعرف الأصوليون الإباحة بأنها خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين تخييراً من غير بدل. وعرّفها الفقهاء: بأنها الإذن بإتيان الفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن، كما في مسلم الثبوت والتعريفات للجرجاني.

وقد جاء في القرآن والسنة: الحل مقابلاً للحرمة، قال تعالى ((وأحل الله البيع وحرم الربا)). وقال: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك، وقال الرسول –صلى الله عليه وسلم- أما إني –والله- لا أحل حراماً، ولا أحرم حلالاً. رواه أحمد والشيخان وغيرهم.

والمباح كما في المستصفى للغزالي: "هو ما لا يتعلق بفعله مدح ولا ذم" أو "ما خير الشارع المكلف من فعله وتركه". وقد جاء بالتعبير القرآني بمادة "الحل" مثل: "أحل لكم من الطيبات" و"اليوم أحل لكم ما وراء ذلكم".

أو جاء برفع الإثم، أو الجناح، أو الحرج مثل: "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم" أو "فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما في ما افتدت به" أو (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) أي: خطبة المتوفى منها زوجها، أو (ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج) أي: في ترك الجهاد، وما ليس يقدر عليه بديناً.

كما تعرف الإباحة بصيغة الأمر مع القرينة الصارفة عن الوجوب إليها، إذ الأمر –أساساً- للوجوب، كقوله: "وإذا حللتم فاصطادوا" أو كقوله: "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض" أو "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض".

كما تعرف الإباحة باستصحاب الأصل، بناء على أن الأصل –في الأشياء- الإباحة، بدليل قوله تعالى: ((هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً))، وذلك كحل أكل ما عدا ما جاء في النص بتحريمه، كالميتة والدم ولحم الخنزير والمذبوح لغير الله، وكل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير، وكما مر حكم المباح أنه لا ثواب ولا عقاب على فعله أو تركه، وقد وقع الاختلاف في مسائل معدودة من مثل: هل الإباحة من الأحكام الشرعية، وهل المباح داخل تحت التكليف…….

هذا وذهب الشاطبي في الموافقات إلى أن هناك مرتبة (العفو) وهي بين الحلال والحرام وخارجة عن الأحكام الخمسة، واستدل لذلك بقوله –صلى الله عليه وسلم: "إن لله فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" رواه الدارقطني عن أبي ثعلبة الخشني، وهو حديث حسن، وقال ابن عباس –رضي الله عنهما- : "ما لم يذكر في القرآن فهو مما عفا الله عنه". كما جاء نصوص تدل على العفو في الجملة دون الخصوص كقوله تعالى: ((عفا الله عنك لم أذنت لهم))، وثبت في الشريعة العفو عن الخطأ في الاجتهاد.

وأما الحرام فهو ما طلب الشارع تركه على وجه الحتم والإلزام، وهو ما يذم –شرعاً- فاعله: ويعرف طلب الترك –على سبيل- إما بمادة الفعل التي تدل على التحريم، كلفظ الحرمة، أو نفي الحل، مثل(وأحل الله البيع وحرم الربا) و(حرمت عليكم أمهاتكم) و(لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه) أو يعرف بصيغة النهي عن الفعل المقترن بما يدل على الحتمية نحو: "ولا تقربوا الزنا" و(لا تقتلوا أولادكم خشية…)

أو يعرف بالأمر بالاجتناب مقترناً بما سبق، مثل: "فاجتنبوا الرجس من الأوثان"، و(إنما الخمر والميسر و……فاجتنبوه)، أو بترتيب عقوبة على الفعل، مثل: "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم نارا" و(السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما……) هذا وفعل الحرام يتناول كل شيء صادر عن الشخص سواء كان قولا (كالغيبة) أو عمل قلب (كالحسد) أو من أفعال الجوارح (كالسرقة) كما أن هناك حراماً لذاته، وحراماً لغيره، وهذا ما يكون مشروعاً في الأصل، واقترن به عارض اقتضى التحريم، كالصلاة بثوب مغصوب، والبيع وقت النداء لصلاة الجمعة، وصوم يوم العيد.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)