الأربعاء 23 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 4 نوفمبر 2026م

فتاة أتمت دراستها الجامعية وتقدم لها شاب ذو خلق ودين…

كثيرا ما يخيفنا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه….. الحديث((. وذلك عندما يتقدم أحدهم لخطبة بناتنا ، وقد يكون فيه الخلق والدين ولكن عندما ننظر إلى مسألة الكفاءة نجدها غير متوفرة، وعلى سبيل المثال: الكفاءة العلمية، فتاة أتمت دراستها الجامعية ، وعندها طموح عال في العلم والمعرفة ، بالإضافة إلى خلقها ودينها ، والصفات التي ينبغي أن تتوافر في الفتاة المسلمة. تقدم لها شاب ربما يكون ذا خلق ودين، ولكن ترك التعليم من المرحلة الإعدادية، فهل رفض هذا الشاب يدخلنا تحت تحذير النبي صلى الله عليه وسلم، ((إلا تفعلوا تكن في الأرض فتنة)).

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيد الفاضل والأخ الكريم…

وصل السؤال ، وفيه الإحساس بالحرج إزاء رد من جاء خاطبا، وهو ذو دين وخلق، بسبب أنه لا يحمل المؤهل العلمي الذي حصلت عليه المخطوبة، حيث ترك الدراسة في المرحلة الإعدادية، وهي أنهت دراستها الجامعية ، ولها طموح في الدراسات العليا، أيكون ذلك الرد مخالفا لما وجه إليه الرسول محمد −صلى الله عليه وسلم− كما في الحديث?.

السؤال ينضح بطوية نظيفة صقيلة، تخشى الغبش، وتشعر بصفاء تأبى أن يعكر بأدنى شيء، فبارك الله لك ، وزادك حرصا على المتابعة للحبيب- عليه الصلاة والسلام- وأهنئك على ما أنت عليه.

أعرض- بداية- مجموعة من الأمور، ولو جاءت غير مرتبة، لنصل إلى الموقف الصحيح بعدها إن شاء الله.

عن أبي هريرة −رضي الله عنه− قال: قال رسول الله −صلى الله عليه وسلم−: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد، قالوا: يا رسول الله! وإن كان فيه −يعني قلة في المال− قال: إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات، أخرجه الترمذي وابن ماجه.

هناك مع ما تناوله الحديث ما يتعلق بالكفاءة علاوة على الدين والخلق، وما يتعلق بأسباب دوام الألفة، من مثل قوله −صلى الله عليه وسلم−: "قريش بعضهم أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، والموالي بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، إلا حائك أو حَجّام"، أخرجه الحاكم دون ذكر قريش…وقد ضعف الحديث.

وقال الرسول −صلى الله عليه وسلم− للمغيرة بن شعبة −رضي الله عنه− وقد خطب امرأة "انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" رواه الترمذي والنسائي.

و"يؤدم بينكما" أي: يؤلف بينكما، أي: أن تقع أدمة كل منكما على أدمة صاحبه، والأدمة: هي الجلدة الباطنة، والبشرة: هي الجلدة الظاهرة.

وقال عليه الصلاة والسلام: "إن في أعين الأنصار شيئا، فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن، فلينظر إليهن".

وعن أبي هريرة −رضي الله عنه− أن النبي −صلى الله عليه وسلم− قال لرجل أراد تزوج امرأة:"أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: اذهب فانظر إليها".

هذا، وكان بعض الصالحين لا ينكحون كرائمهم −أي: بناتهم− إلا بعد النظر احترازا من الغرور، ولئلا تكون عاقبته الهم والغم، والنفرة…. وكل هذا يصب في أن الأخذ بأسباب السعادة الزوجية مطلوب مع قضية الدين والخلق….فهذه أمور نفسية معتبرة.

ومما قرره الفقهاء أن الأعراف محكمة ما لم تصادم نصا شرعيا، فإذا أدى الزواج من غير كفء، إلى مشاكل أسرية أو قطيعة رحم، أو أضرار مادية فيتحاشى، ولا يعتبر هذا مصادما للحديث المطروح سؤالاً. أقول: يتحاشى ، لا لكونه لا يصلح، إنما تفاديا للأضرار المتوقعة.

وما قرره الفقهاء أن الكفاءة معتبرة في النكاح لدفع العار والضرار، والصفات المعتبرة فيها ليعتبر في الزوج مثلها في الجملة "الدين والنسب −أو الحسب− والحرفة والحرية والمال، والتنقي من العيوب المثبتة للخيار، والفقهاء لم يتفقوا على اعتبارها كلها كاملة.

هذا، وتزويج المرأة بالزوج الكفء أمر واجب على الأولياء، وذلك عند جمهور الفقهاء، لقول النبي −صلى الله عليه وسلم−: "ألا! لا يزوج النساء إلا الأولياء، ولا يزوجن إلا من الأكفاء".

قال الكمال بن الهمام: لا يخفى أن الظاهر من قول النبي "لا يزوجن إلا…" أن الخطاب للأولياء نهيا لهم أن يزوجوهن إلا من الأكفاء.

ولا يغفل- هنا- عن أنه إذا زوجها بغير كفء برضاها جاز النكاح، لأن الكفاءة حق المرأة والأولياء، فإذا اتفقت معه على تركها جاز، واستدلوا على ذلك بأن النبي زوج بناته، ولا أحد يكافئه.

ومما ذكر الفقهاء في الكفاءة: كفاءة الجاهل للعالمة، فقد رجح الروياني أنه غير كفء لها، واختاره السبكي، واحتج بأنهم يعتبرون العلم في الأب، فاعتباره في المرأة نفسها أولى، ونص الشربيني بعد أن نقل ما سبق: وهذا متعين….

وهناك من ذهب إلى أن التعليم ونحوه ليس من مضمار الكفاءة التي يترتب عليها صحة عقد النكاح…

فإذا كان ذا خلق ودين ونجاح في الحياة العملية يعطى إذا رضيت به البنت، إذ إن نجاحه يجبر نقص تعليمه، فلا يكون في نفسه شعور بنقص يدفعه بعد الزواج إلى التعويض بشراسة المعاملة، والاستعلاء الشرس يغطي به نقص تعليمه الذي ربما يحرك في نفسه بمواقف معينة لا يمكن تفاديها أحيانا، إذ لا يزول الشرخ المتأتي من الفارق بين المستويين: مرحلة إعدادية ودراسة جامعية.

ومما نص عليه الفقهاء بشأن الكفاءة مسألة الحرفة، فقد ذهب الحنفية- في المفتى به- وهو قول أبي يوسف، والشافعية والحنابلة في الرواية المعتمدة عن أحمد إلى اعتبار الحرفة في الكفاءة في النكاح، ومثلوا لذلك بحرفة الحجام والكناس والدباغ، فلا يكون كل منهم كفء بنت العطار والصيرفي والجوهري.

وعليه ، لا يكون صاحب الصناعة أو الحرفة الدنيئة أو الخسيسة- وفق ما ذهب إليه جمهور الفقهاء- كفء بنت صاحب الصناعة أو الحرفة الرفيعة أو الشريفة.

وذكر الحنابلة أنه نقص في عرف الناس أشبه نقص النسب…

والأصح- عند الفقهاء- أن اليسار لا يعتبر من الكفاءة، إذ المال ظل زائل، ورب عرف منفر عادة ، وإن كان غير منفر شرعا.

هذا، وذهب بعض الفقهاء إلى أن الكفاءة في غير الدين غير معتبرة شرعا، فالمسلمون بعضهم أكفاء لبعض، سواء كانوا عربا أو موالي، لقوله تعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" وقوله −عليه الصلاة والسلام−: "الناس سواسية لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى" رواه أحمد في المسند، وقد أشار الرسول على فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد، على أنه مولى….

نستخلص مما سبق أن الفارق في التعليم إذا كان يجبره من الزوج خبرة في الحياة، ونجاح في ميادينها العملية ، ولو أخفق على مقاعد الدراسة، فلا يفسد القضية، ولا يمنع من التزويج، ورب خبير بالحياة ناجح فيها أقدر في المعاشرة بالمعروف وإدارة شؤون الأسرة، من آخر نجح في التحصيل العملي لكنه غــر في المعاملات، وربما دفعته نفخة الغرور، غرور التحصيل إلى لون استعلاء على الزوجة، وتسلط تشقى به الأسرة، والأول بما انطوى عليه صدره من شعور دفين بالتقصير في التحصيل في كثير من مواطن الاستعلاء الذي تشقى به الحياة الزوجية….

إن الشرخ الذي أحدثه الإخفاق في الدراسة يدفع إلى التعويض في مضمار الأسرة والعلاقة الزوجية تسامحا ودماثة خلق تسقي الود الذي يجعله الله −تعالى− بين الزوجين، لكن هذا كله مبني على الرضا من ولي الأمر، وصاحبة الشأن المخطوبة.

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)