الأربعاء 23 جمادى الأولى 1448 هـ - الموافق 4 نوفمبر 2026م

هل الإنسان مخير أم مسير، و ما تأثير علم الله الأزلي…

هل الإنسان مخير أم مسير، و ما تأثير علم الله الأزلي بقدرنا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الكريم / …..

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

سألت –أخي العزيز- عن مسألة التخيير والتسيير، وعن تأثير علم الله الأزلي بنا ؟

وأجيب عن ذلك بأن مصطلح مسيّر أو مخيّر أفرزته الحركة العلمية في العصر العباسي، ويعنون بالتسيير الإجبار، وضده الاختيار، وما أعرفه من السنة في هذا الإطار الحديث الشريف "كل ميسّر لما خلق له" والتيسير هنا له طعم لا نجده في التسيير … وقد حدّد العلماء معنى كل من الكلمتين، فقالوا : التسيير هو التصرفات والحركات غير الإرادية، كالتثاؤب، والمرض، والولادة، وكل مالا إرادة لنا فيه، ككوني ابن فلان، وولدت في البلد الفلاني، وفي الزمان الفلاني، وهذا كله وأمثاله لا أحاسب عليه، إذ هو خارج إرادتي و خارج إطار التكليف .. وعليه فلا يقال الإنسان مسيّر أم مخيّر بهذا التحديد الصارم، لأنه ليس مسيرا دائما وبكل شؤونه، ولا هو مخير دائما، وفي كل شؤونه، ويقال أن أموراً كثيرة تتعلق بالإنسان ليس مخيرا فيها، ككونه ذكرا أو أنثى، أو من مواليد سنة كذا، أو هو ابن لوالديه فلان وفلانة، وما يتعلق باللون، وما أقيم في بدنه من أعضاء بها قوامه، كالجهاز التنفسي والهضمي وشبكة الحواس … فقد خلق الإنسان مضطرا للهواء والماء والغذاء … وكثير من آليات وجوده على هذا الضرب، وهناك جانب ترك للإنسان أن يتحرك فيه باختياره، ومنه الإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، وإتباع المنهج أو إتباع خطوات الشيطان، وتفاصيل ذلك أمر عسير، لكنه كله في دائرة الاختيار، فمثلا مرت امرأة متعطرة في الطريق، وأنت لك حاسة البصر وحاسة الشم، أنت مخيّر في أن تنظر إليها، أو تغض بصرك عنها، وما وصل إلى شمك المفتوح لا اختيار لك فيه، إلا إذا استتبعت ما شممت بدواعي الشهوة، فهذا الاستتباع يكون باختيارك، والمكلف محاسب على ما يأتي به باختياره ،لا مضطرا ، وعلى ما يترك كذلك، إذ التكليف كله في دائرة الفعل والترك . قال تعالى مثبتا المشيئة للإنسان "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وهذا الاختيار جاء في سياق عام تضمن : دخول المكلف في سن التكليف وهو البلوغ، وأن يكون عاقلا، وأن تكون الدعوة قد بلغته، وهو سليم الحواس حيث يمكنه أن يدرك ما يدعى إليه، والمنهج قد بيّن عاقبة كل من الاختيارين : اختيار الإيمان واختيار الكفر .

ولو أعدنا البداية لقلنا: أكل حركات الإنسان، وما يكون منه، أو فيه، أو عليه، يصدر بإرادته ؟ أم يجمع بين الأمرين : الإرادي وغير الإرادي ؟ الحركة الانعكاسية فينا لا إرادية، مجموعة من الظواهر نعيشها كالعطاس الغالب، والتثاؤب المفاجئ، والنعاس المثبط عن الحركة والمسلم بعدها إلى رحاب النوم ، بل اليقظة من النوم بداية، المشاعر الانفعالية كجوع وعطش وخوف بأسبابه المختلفة، كل هذا ومعه الكثير لا سلطان لنا عليه ، ولا يد لنا فيه، وكله لا يدخل في دائرة التكليف، بل جاءت الشريعة مراعية لهذه الظواهر، فأرشدت من غلبه النعاس، وهو في صلاة قيام الليل أن يرقد ولا يكمل صلاته، لأن النعاس يفقده التركيز، ولا سلطان له عليه إذا تزوج عينيه، وربما أراد أن يدعو لنفسه فإذا به يدعو على نفسه، والعقلاء يميزون بين الأعمال الاختيارية وغير الاختيارية، كالارتعاش من حمى ضارية، وحركة القيام للصلاة أو الذهاب للسوق، والأمور التي يخطط لها ويعدّلها عدتها، وتنفذ على حسب ما خطط لها، ولا يصح أن يقال إنا مسيرون في المعاصي ومجبورون عليها كحالتنا أمام حركة التنفس فينا أو الارتعاش من بردية ضاربة، وقد بينت الشريعة أن من أكره على أمر من قبل غيره فإنه لا يوصف بالإثم إذا فعل ما أكره عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" أفيصح مع هذا البيان النبوي المشرق، والرسول أعلم بهذه القضايا أن يقول ترفع الشريعة الإثم ممن أكره على فعل محرم، والله تعالى يجير خلقه على فعل المحرم، ويسيرهم في دروب الشقاء ؟!! سبحانك هذا لا يجوز ولا يعقل …

أخي الكريم ! الأدلة على ما بينت لا تعد، ولو لدي الوقت الكافي لكتبت لك عشرات الصفحات بيانا لهذه الحقيقة، وهي في دائرة التكليف لا إجبار على الإطلاق، أما خارج هذه الدائرة فنرى أمورا وظواهر وقوالب كونية وضع فيها الإنسان ن ولا خيار له فيها.

أما مسألة علم الله تعالى، فإن صفة العلم باتفاق العلماء والعقلاء ليست صفة تأثير، بل هي صفة انكشاف، أي: انكشف لعلم الله أزلا الواجبات والجائزات والمستحيلات، وحيث كانت صفة انكشاف فإنها لا تدخل في قضية عمل الإنسان وما يتصل به من شؤون إلا بما يتصل بعلم الله تعالى بهذا الإنسان من الأزل و دون سبق جهل، وإليك مثالاً ينشعب إلى شعبتين، كلاهما تصب في مصب أن العلم كاشف، وليس بمجبر، الأول : علمت أن جاري سيذهب إلى الحج، أو علمت أنه ذهب وعاد، فما مدى تأثير علمي هذا برحلة جاري إلى الحج، الحالة الاولى: تعلق علمي بحجه قبل وقوعه، والثانية: تعلق علمي به بعد حجه ورجوعه، وهذا يمكن أن تعممه على كل ما تعلق به علم الإنسان، والعلم على هذا لا يعدو معرفة تأتت عبر وسائلها إلى ذات العارف، وإن كان علمنا يعتريه الخطأ، أو يسبقه جهل، أو يكتنفه لون غموض أحيانا، فإن علم الله ليس كمثله شيء، كذات الله تعالى، فهو صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى ليس كمثلها شيء، تتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات تعلق انكشاف، والشعبة الثانية تراها عندك في البيت وفي كل بيت، هي المرآة، وهذا المثال للتقريب مع الاحتفاظ بما لله تعالى من صفات منزهة عن المشابهة، فأنت تقف أمام المرآة فإذا بشعر رأسك مشعث فتسارع إلى المشط لتهذبه، ترى هل المرآة التي انكشف لها بها التشعيث هي التي دفعت الشعر إلى أن يكون على ما كان عليه، أم أنها لم تعد أن كشفت، أو انكشف بها حال الشعر .. أعود للتأكيد على أن المثال يقرب ما نريد من معنى دون أن يكون متطابقا معه، فوجه الشبه الانكشاف دون التأثير .

ونافلة أسوق بيتا قاله أحدهم، ولما كان موهما الجبر ولو لم ينص عليه، تعقبه العلماء وبينوا موطن الوهم فيه، مع أنه يمكن أن يوجه وجه سليمة، هذا البيت هو

فما نعصيك عن قصد ولكن عصينا إذ عصينا مكرهينا

قال العلماء : إن هذا يوهم الجبر، وإن لم يكن صريحا فيه، ومذهب أهل الحق أن لا جبر في أفعال العباد، وكيف تقوم حجة الله على خلقه إن كانوا مجبورين على ما يأتون ويذرون، والآيات صريحة في الكسب والاختيار ، وما يوهم منها غير ذلك محمول على العلم الأزلي، والعلم لا يصح مجبرا … وختاما مع رجاء التواصل في هذا المسار وغيره أقول : إذا كانت الهرة حين تريد اجتياز الأسطح توازن بين المسافات وبين قدرتها على القفز، أفيكون الإنسان دون الهرة، فيسلك في عربة الحياة تجره في الدروب التي لا يريدها رغما عن أنفه ثم يحاسب !! هذا ما جاءت الشريعة الغراء الواضحة الثابتة بخلافه، بل قال تعالى في مضمار ما حرم على عباده" فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه"

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#الموقف الرباني من القدر* بعد وقوع ما قدر الله ، يؤمن بانه قد قدر ، وأنه لا راد لما قدر ، فإذا كان مما يرفع مثل المرض ، أو الخسارة في تجارة ، أخذ المسلم بأسباب رفعه ، وإلا ترفع كالموت ، فالتسليم له * إذا كان معصية عزم المسلم على التوبة ، ولم يرض بها ، وإذا كان طاعة حمد الله عليها ، وشهد فضل الله عليه بالتوفيق للقيام بها* قال بعض السلف: لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحبّ إليّ من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه،- قوت القلوب ...
View on Facebook (opens in a new tab)
فضل الله علينا كبير بكل من القرآن والسنة- من يجحد فضل الله كفور ، فإن كان جحده عن علم وإصرار لا عن جهل وغفله فهو " كفار"* من أعظم فضله أن السلف الصالح في القرون الأولى نقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أقواله وأفعاله والتقرير، نقلوها علما وسلوكاً - نقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة،* وفيها تفسير كتاب اللَّه* وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه* وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام-:" ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" * وللمشروعية الجمع والعلم والنقل ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ - ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة ، لنقل العلم، فقد كانوا رضي الله عنهم - وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، لهذا الهدف النبيل - وربما بلغهم حديث عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم بإحسان.* ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم رضي الله عنهم وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، - منقول بتصرف طفيف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حقيقة لا يجحدها مسلم* تنبيه : على كل مسلم أن يتمسك بالوحيين كليهما (الكتاب والسنة) وليس الكتاب فقط كما يدعو إليه بعض من ضل يقيناً ، والتزم بالتهديم لثوابت الأمة ، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ثبت في صحيح أبي داوود عن المقدام ابن معد يكرب رضي الله عنه "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه"- وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه".* بل القرآن يدعو بعشرات النصوص إلى طاعة الله بما أنزل ، وطاعة الرسول فيما يشرع ويبين !! فأنى يصرفون؟!* أجابوا وظفنا من قبل مؤسسات تدميرية أعلنت عن عدائها للإسلام ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#مكر أعداء الإسلام يبور- وأد الفتنة في منبتها حماية للأمة ، ونعتمد على التفاسير الموثوقة حرصا على حماية الأمة من السموم التي تبث في الفضاءات تحت عنوان قراءات " مودرن" آخر طبعة ، وممن ؟! ممن رضع من أثداء محاضن تقتات على كراهية الإسلام والعمل على إطفاء نوره!!- كلمة الوجه في التنزيل تأتي بمعانٍ منها " أول" * نزل الوحي يكشف ما تآمر به أعداء الإسلام بقوله -تعالى-: {وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنْزِلَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَجْهَ النهار واكفروا آخِرَهُ} (1)- {وَجْهَ النهار} : أوَّل النَّهارِ- قال قتادة: " {وجه النهار}: اول النهار.- قال الربيع: " {وجه النهار}: أول النهار،* قوله -تعالى-: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه" .- قال مجاهد: " قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك".* {واكفروا آخره}، يقول: آخر النهار.- وسمَّى أوّل النهار: وجه النهار، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه- قال ربيع بن زياد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍ … فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ* قوله -تعالى- يميط عن الغاية التي رتبوا مكرهم لها ليحصدوها : {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: "لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه * قال ابن كثير: " هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين".- قال ابن عباس: " لعلهم ينقلبون عن دينهم .- قال السدي: " لعلهم يشكّون.- قال مجاهد: "لعلهم يرجعون عن دينهم .- قتادة: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.- قال مقاتل بن سليمان : لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (1) [آل عمران: 72] ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#خطر الردة على المجتمع مدمّر- هذه الهمسة في سمع من له عقل سليم وانتماء للأمة صادق ، وليست لإثارة جدل يزيد الطين بِلة* من المسلمات أن المجتمع المسلم هو من آمن بما جاء به الرسول الخاتم عن الله : ومنه أركان الإيمان وأركان الإسلام ، وما علم من الدين بالضرورة من الحلال والحرام والأخلاق * يشترك كل أفراد المجتمع من رجال ونساء في القاسم المشترك في هذه كلها ، وإن تفاوتوا بدرجات الرسوخ فيها* إن إنكار معلوم من الدين بالضرورة أجمعت الأمة عليه كالإجماع على تحريم الزنى والربا والخيانة والسرقة يخرج المُنكِر عن الإيمان * فرق بين من ينكر سراً وبين من يعلن عن إنكاره:- فالأول: يترك أمره - الذي لا يعلمه إلا الله- إلى الله- والثاني الذي خرج عن إجماع الأمة وبدأ يدعو إلى الخروج عليها ، فهذا خطره جسيم ، ولا بد للمجتمع من الوقوف في وجهه ، فهو مثل وباء مدمّر للمجتمع في تصوره ، وسلوكه ، ولو ترك لعمَّ بلاؤه المجتمع كله!* من ينكر على المجتمع إنكاره للخطر الكاسح الذي يهدد دينه ، فهو شريك مع المرتد في الوباء* لخطورة مثل هذا الوباء نزل الوحي بآية من أوضح الواضحات تبصر بشرِّه المستطير وتحذر منه المسلمون ، قال -تعالى- : {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)} - سورة آل عمران- ثلة شريرة أرادت تهديم الغيمان في قلوب من آمن ، فاتفقت على إظهار أنهم مسلمون!- اتفقوا على أن يكون الإظهار فترة محددة : إيمان وجه النهار، وكفر عند آخرهالعلة اتفق عليها بينهم ، ولم تترك للتخمين ن هي لما دخلوا فرح بهم المسلمون ، وهم أهل خبرة ، ومفكرون ، ويعرفون الصواب ، وإذا ما أعلنوا كفرهم يحدث زلزال في المجتمع المسلم ن ويلغط الناس ، ويتقاولون في ما بينهم ك لو لا انهم رأوا أن الإسلام على باطل لما تركوه ، فيؤدي هذا إلى ردة جماعية!** فهل هناك عاقل بعد هذا الأثر الذي فضحه التنزيل قبل حدوثه يقف مكتوف اللسان امام خطر الردة وأنها تدمير للمجتمع * قال العلماء: والآية وإن قيل: إنها نزلت في بعض اليهود؛ إلا أن العبرة بعموم اللفظ وهو هنا ...
View on Facebook (opens in a new tab)